برغم الدعوات لإلغائها… واشنطن وموسكو تؤكدان: قمة هلسنكي غداً ترامب يغادر المملكة المتحدة بمثل ما استقبل به من... "استنكار وتنديد"!

0

واشنطن، عواصم- وكالات: على الرغم من الدعوات في واشنطن إلى إلغاء القمة المرتقبة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، وتوجيه وزارة العدل الأميركية تُهماً لـ12 عنصر استخبارات روسياً بـ”قرصنة” الحزب الديمقراطي قبل انتخابات 2016، أكد البيت الأبيض أن القمة “ستُعقد كما هو مخطط لها”، غداً في العاصمة الفنلندية هلسنكي، فيما وصف الكرملين الرئيس الأميركي بأنه “شريك تفاوضي”.
وقبيل مغادرة ترامب مُجمَّعه الفندقي الفاخر في تورنبوري باسكتلندا، مُنهياً زيارة إلى المملكة المتحدة أثارت جدلاً واسعاً، صرح نائب وزير العدل الأميركي رود روزينشتاين، أول من أمس، أنه تم توجيه التهم إلى 12 عنصر استخبارات روسياً بقرصنة الحزب الديمقراطي قبل الانتخابات الأميركية في 2016، وذلك بموجب قائمة اتهامات وضعها مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي إي) السابق روبرت مولر، الذي يحقق في مزاعم التدخل الروسي في انتخابات الرئاسة الأخيرة.
وعلى الأثر، دعا زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر الرئيس ترامب إلى إلغاء قمة هلسنكي. وقال شومر في بيان: “يجب على ترامب أن يلغي لقاءه مع فلاديمير بوتين، إلى أن تتخذ روسيا إجراءات منظورة وشفافة تبرهن أنها لن تتدخل في الانتخابات المقبلة”، علماً بأن الولايات المتحدة تشهد في نوفمبر المقبل انتخابات برلمانية.
ولم يقتصر الغضب على الديمقراطيين، بل طال أيضاً بعضاً من الجمهوريين، في مقدمهم السيناتور النافذ جون ماكين، الذي دعا ترامب إلى إلغاء القمة “إذا لم يكن مستعداً لمحاسبة بوتين”.
وكان ترامب، ذكر في بريطانيا قبل الكشف عن الاتهامات، أنه سيسأل بوتين عن التدخل في الانتخابات. وقال، خلال مؤتمر صحافي مع رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي: “سأسأل حتماً، وبشكل حازم، ونأمل أن تكون لدينا علاقة جيدة مع روسيا”. وأضاف: “إذا تمكنا من إقامة علاقة (مع بوتين) فسيكون أمراً رائعاً”. لكن ترامب ندّد في الوقت نفسه بتحقيقات مولر، بوصفها “حملة سياسية”، وقال إنه كان “أكثر صرامة مع روسيا من اي شخص آخر (…) نحن الاكثر قسوة معها”
بدوره، شدد البيت الأبيض، في بيان، على أن القرار الاتهامي لا يطال أي مواطن أميركي، موضحاً أن “الاتهامات لا تتضمّن أي معلومات عن تورّط أي شخص في الحملة، ولا تتضمن أي اتهام بأن القرصنة المفترضة أثرت في نتيجة الانتخابات. وهذا يتطابق مع ما قلناه كل الوقت”.
وكتب رودي جولياني، محامي ترامب على “تويتر”، إن القرار الاتهامي “يحمل أنباء سارة لجميع الأميركيين”. وأضاف: “الروس وقعوا. ليس هناك أي أميركي متورط. حان الوقت لمولر لإنهاء مطاردة الرئيس، والقول إن ترامب بريء تماماً”.
وفي أول تعليق له على الاتهامات، أنحى ترامب باللوم على الرئيس السابق باراك أوباما، وكتب في تغريدة على “تويتر”، نقلتها صحيفة “ذا هيل” الأميريكة أمس، أن قصة الـ12 روسياً حدثت خلال إدارة أوباما وليس إدارته، متسائلاً “لماذا لم يفعلوا شيئاً بشأن ذلك، خاصة بعد إبلاغ مكتب التحقيقات الفيدرالي لأوباما في سبتمبر قبل الانتخابات؟”.
وفي العاصمة الروسية موسكو، وصف الكرملين الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ”الشريك”. وقال مستشار الكرملين يوري أوشاكوف، في مؤتمر صحافي حول القمة المقررة في فنلندا غداً: “نحن نعتبر ترامب شريكاً تفاوضياً”.
وأصدرت الجهات المعنية بالقمة بياناً أمس، أفادت فيه أن القمة “ستبدأ في هلسنكي الإثنين (…) الاجتماع سيستمر ثلاث ساعات، مع مؤتمر صحافي مشترك”، بحسب وكالة “سبوتنيك” الروسية. وجاء في بيان قمة “هلسنكي 2018”: “سيبدأ اجتماع الرئيس الروسي ونظيره الأميركي في تمام الساعة 13:15 بالتوقيت المحلي”. ومن المقرر أن يجتمع بوتين والرئيس الفنلندي ساولي نينيستو، الساعة 16:30.
وكان ترامب أعلن الأربعاء الماضي، أنه سيبحث مع بوتين القضايا المتعلقة بـ”سورية وأوكرانيا” وغيرها من الموضوعات.
ويختتم الرئيس الأميركي اليوم المرحلة الأخيرة من زيارته المثيرة للجدل إلى المملكة المتحدة، حيث ينهي إقامة خاصة في مجمّعه الفندقي الفاخر في تورنبوري باسكتلندا، متوجهاً إلى هلسنكي للقاء نظيره الروسي.
وكما قوبلت زيارة ترامب بموجة احتجاجات عارمة في لندن، أحدث كذلك موجة استنكار في اسكتلندا، حيث تجمّع نحو ألفي شخص مساء الجمعة في غلاسكو، على بعد ساعة تقريباً من مجمّع تورنبوري، الذي يضم ثلاثة ملاعب غولف، بينما نُظمت تظاهرة حاشدة في أدنبره، استنكاراً للزيارة.
وفي دليل على الأجواء السائدة، كان في استقبال ترامب في غلاسكو ممثل عن الحكومة البريطانية، وليس عن رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستورغن. ويشوب العلاقة بين السلطة التنفيذية في اسكتلندا والرئيس الأميركي، الذي تتحدر والدته من هذا البلد، خلاف عمره عشر سنين بسبب ملعب غولف آخر يملكه ترامب هو “انترناشونال غولف لينكس” في شمال ابردين (الساحل الشرقي).
وخلال الحملة الرئاسية الأميركية، أخذت أدنبره مسافة من ترامب، بعد تعهده إغلاق حدود بلاده أمام المسلمين. كما سحبت جامعة روبرت غوردن في إبردين شهادة الدكتوراه الفخرية التي كانت منحتها إلى “قطب الأعمال” ترامب، وكذلك فعلت الحكومة الإقليمية التي كانت منحته لقب “سفير أعمال”.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

أربعة + اثنا عشر =