المنفذ دهس حشداً داخل سوق للميلاد وسط شبهات بأن يكون أحد طالبي اللجوء

برلين: 12 قتيلاً و48 جريحاً في هجوم بشاحنة يحمل بصمات إرهابية المنفذ دهس حشداً داخل سوق للميلاد وسط شبهات بأن يكون أحد طالبي اللجوء

الشاحنة التي استخدمها المهاجم لدهس حشد داخل سوق للميلاد في برلين (أ ف ب)

برلين – وكالات:
قتل 12 شخصاً على الأقل وأصيب 48 آخرون بجروح، ليل أول من أمس، عندما دهست شاحنة حشداً داخل سوق للميلاد في برلين، في هجوم يرجح أنه “اعتداء إرهابي”، شكل صدمة لألمانيا وحرك الجدل بشأن سياستها المتعلقة بالهجرة، كما دفع العديد من الدول الأوروبية إلى تعزيز إجراءاتها الأمنية.
وتذكر هذه المجزرة التي أثارت تعبئة فرق من المحققين والمسعفين طوال الليل في محيط الشاحنة والضحايا الممددين من حولها، بعملية مماثلة وقعت يوم العيد الوطني الفرنسي في مدينة نيس الجنوبية حين اقتحمت شاحنة الكورنيش البحري موقعة 86 قتيلاً.
وأكدت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل، أمس، أنه “اعتداء ارهابي”، مشيرة الى احتمال أن يكون منفذه طالب لجوء.
وقالت وقد بدا عليها التأثر الشديد “علينا على ضوء ما نعرفه أن نفترض أنه هجوم ارهابي”، مضيفة “أعرف انه سيكون على قدر خاص من الصعوبة علينا أن نحتمل الامر إن تأكد ان هذا العمل نفذه شخص طلب الحماية واللجوء في ألمانيا”.
وتابعت “سيكون الأمر مشيناً على الأخص لجميع هؤلاء الالمان الذين يلتزمون يوماً بعد يوم بمساعدة اللاجئين وكل هؤلاء الاشخاص الذين هم بحاجة الى حمايتنا يومياً، ويسعون الى دمجهم”.
وسرت تكهنات أن سائق الشاحنة التي دهست الحشد، في أحد أكثر أسواق عيد الميلاد ازدحاماً في برلين، هو باكستاني يبلغ من العمر 23 عاماً وتم توقيفه، إلا أن وزير الداخلية توماس دي ميزيير أعلن لاحقاً أن الموقوف نفى ضلوعه في الهجوم، مشيراً إلى أنه وصل ألمانيا في 31 ديسمبر 2015 طالباً اللجوء.
وكانت صحيفة “بيلد” ذكرت أن هذا الرجل سلك طريق البلقان قادماً من باكستان أو افغانستان للوصول الى ألمانيا، حيث تقدم بطلب للجوء في فبراير 2016.
ولاحقاً، أكدت مصادر أمنية وإعلامية أن المنفذ لا يزال طليقاً وأن الشرطة لا يمكنها تأكيد ضلوع الموقوف الباكستاني في الهجوم.
وفي حين عهد بالتحقيق الى النيابة العامة لمكافحة الارهاب، نفذت الشرطة عمليات دهم في أحد أكبر مراكز اللاجئين في مطار “تمبلهوف” القديم في برلين، كما ذكرت وسائل اعلام المانية.
وأفادت حصيلة أولية عن مقتل 12 شخصاً ونقل 48 الى المستشفيات، بعضهم في حالة حرجة.
ولم تتوافر معلومات بشأن هوية الضحايا، باستثناء بولندي عثر على جثته في الشاحنة وقد قتل “رمياً بالرصاص”، فيما قال متحدث باسم وزارة الداخلية الاقليمية انه قد يكون سائق الشاحنة التي سرقت منه.
وفي هذا السياق، أوضح وزير الداخلية أن هناك 18 شخصاً بين الجرحى يعانون من إصابات شديدة، لافتاً إلى أنه تم تحديد هوية عدد قليل فقط من إجمالي الضحايا الـ12.
كما حذر المواطنين الألمان من تغيير أسلوب حياتهم بعد الهجوم، قائلاً “دعونا لا نحدد حياتنا انطلاقا من الخوف”.
وتم تنكيس الاعلام فوق المباني العامة وأقيم قداس عن نفس الضحايا في كاتدرائية سانت ادويج في وسط برلين.
وروت سائحة أسترالية تدعى تريشا اونيل، لشبكة “هيئة الاذاعة والتلفزيون الاسترالية”، ما شاهدته قائلة “رأيت فقط تلك الشاحنة السوداء الضخمة تقتحم السوق وتصدم عدداً كبيراً من الناس، ثم انطفأت كل الأضواء وكان كل شيء مدمراً”.
واضافت انه كان هناك “دماء وجثث في كل مكان” بما في ذلك جثث أطفال ومسنين، مشيرة الى أنها “انهارت بالبكاء”.
ووقع الهجوم أمام كنيسة القيصر فيلهلم في احد الشوارع التجارية التي تشهد أكبر قدر من الحركة في الجزء الغربي من برلين.
وقال سائح في المكان إنه لا يدري إن كان السائق “ثملا” أو تعمد دهس الحشد “لكنه لم يحاول التوقف، بل واصل طريقه ببساطة”.
من جهته، قال وزير داخلية ولاية سارلاند كلاوس بويلون لمحطة اذاعة “اس.ار” الالمانية “يتعين أن نقول أننا في حالة حرب رغم أن بعض الناس الذين يرغبون دائماً في رؤية الخير لا يرغبون في رؤية ذلك”.
وتوالت ردود الفعل معلنة التضامن مع ألمانيا، في وقت تتعرض أوروبا بانتظام لاعتداءات تتبناها مجموعات إرهابية.
وأعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن “صدمته” لـ”وحشية” الهجوم، فيما أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن “الفرنسيين يشاطرون الألمان الحداد”.
وتشبه المأساة في برلين اعتداء نيس في يوليو الماضي، حين اقتحم تونسي بشاحنته الكورنيش البحري في هذه المدينة الساحلية على مسافة نحو كيلومترين مستهدفاً حشداً من المدنيين، فقتل 86 شخصا وجرح أكثر من 400 قبل أن تقتله الشرطة، فيما تبنى تنظيم “داعش” الاعتداء.
وبقيت ألمانيا حتى الآن بمنأى عن اعتداءات إرهابية ضخمة، لكنها شهدت أخيراً اعتداءات متفرقة عدة نفذها أشخاص معزولون يشتبه بأنهم متطرفون.

إجراءات أمنية مشددة في دور تموند بعد هجوم برلين (أ ف ب)

إجراءات أمنية مشددة في دور تموند بعد هجوم برلين (أ ف ب)