بريطانيات شفافيات

0

د. حمود الحطاب

تجمع آراء المفكرين والمؤرخين أن لبريطانيا السبق الثوري في الانفجار العلمي والصناعي والاقتصادي على جميع دول أوروبا وأميركا، وأيضا الصين واليابان والاتحاد السوفييتي، والذي انطلقت شرارته من مدينة مانشستر البريطانية في القرن الثامن عشر. لكن ألا يخطر في بال أحد السؤال: لماذا سبقت بريطانيا كل دول العالم في هذا التقدم؟ أو على الأقل السؤال: لماذا تفوقت بريطانيا بكل هذاالاقتدار على نظيراتها الأوروبيات القريبات مثل فرنسا والنمسا والمانيا وبلجيكا وغيرها من تلك الدول مع ملاحظة تشابه وتقارب الظروف والإمكانات لدى جميع هذه الدول؟
الإجابة عن هذا السؤال تقتضي التفكير العميق المستند لدراسات علمية موضوعية مقننة، بحيث تشمل هذه الدراسات على الأقل الطبيعة التكوينية للعنصر الإنكليزي أولاً. هل للطبيعة البشرية الانكليزية دور اساس في هذا السبق؟ ويجر هذا السؤال للبحث عن الثقافة البريطانية التي يعتنقها الشعب الانكليزي من الجانب الديني أو القيمي أو الفلسفي او الوطني أو الأدبي والاجتماعي بهدف معرفة الدوافع الذاتية التي مكنت بريطانيا من الحيازة على قصب السبق في الثورة العلمية والصناعية.وهل لطبيعة التعليم والتربية في المدرسة الانكليزية الأثر في هذا الذي نبحث فيه ايا كانت تلك المدارس. من يدلنا على كل هذا؟ اليس المكتبة البريطانية؟ بالتأكيد، ولكن هل الرؤية التي ستقدمها المكتبة البريطانية ستكون بمأمن من الذاتية والانحياز للذات وهي تحلل وتقيم وتستنتج في هذا الصدد،أم لا بد من عنصر محايد آخر يقدم المساعدة العلمية المجردة في هذا المجال؟
قلت لكم اعزائي المتابعين،وعرفتم أن الدافع لكتابة هذه الموضوعات المركزة حول بريطانيا العظمى هو رحلة سياحية عادية كنا نقوم بها أنا وزوجتي لبريطانيا هذا الصيف، استمرت خمسة وأربعين يوما لم تكن هي الأولى لهذه الجزر البريطانية وهذه المملكة المتحدة،بل كانت تقريبا الزيارة الرابعة المتفرقة زمانا، لكن لماذا كل هذا الاهتمام في هذه الزيارة بالذات؟ والجواب إن هناك اسبابا عدة دفعت للكتابة حول انكلترا ومنها الاماكن العميقة التي زرناها في البعد البريطاني داخل بعض هذه الأجزاء الأربعة المتكونة منها المملكة المتحدة، شملت الجزء الاوسط والشمالي،والشمالي الغربي وغيرها لانكلترا تلك الأماكن التي لا يصلها في المعتاد السائحون الخليجيون الذين عرف الكثير منهم بريطانيا قبلي بكثير جدا، فلقد تأخرت في زيارة بريطانيا في رحلاتنا السياحية، فكانت أول زيارة لي لها عام واحد وتسعين للميلاد حسب ذاكرتي، ثم توالت بعد ذلك تلك الزيارات المتباعدة زمنيا زوكنت قبلها قد زرت معظم الدول الاوروبية المهمة ودول أخرى في مختلف انحاء العالم لأكتب ما أكتب عن بريطانيا، من خلال آفاق واسعة وخبرات متراكمة تحدوها الموضوعية الممكنة وعدم التحيز وما أنا إلا بشر. ومن تلك الاسباب الدافعة للكتابة في هذا الموضوع الآن هو إحياء الذاكرة لأمجاد هذه الدولة العظمى التي تربطها بالكويت علاقات قديمة وثيقة، ومن جانب عملي مهم للغاية هو الرغبة في تكوين صورة تربوية تعليميةً جذابة ومحببة لطريقة دراسة جغرافية الدول التي فشل فيها تعليمنا المدرسي ومناهجه جملة وتفصيلا، وتقديم قدوة تعليمية منتقاة لما يمكن أن يتم تناوله في دراسة الدول. ولو فتحت في الكلام فسأكسر الباب كسرا. وخلونا ساكتين أحسن.
وأخيرا، فالحمد لله على نعمة تحرير الكويت من الاحتلال العسكري العراقي الغاشم، بمناسبة ذكرى هذه الكارثة والتي أكل العراق أولا وقبل غيره عقوبته السماوية الدنيوية بهذه الخيانة والظلم والجور على جيرانها. وخلهم يهوسون بويا خلهم يهوسون.
للحديث عن بريطانيا بقية إن شاء الله. الى اللقاء.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

اثنان × 1 =