بسنا فلوس بقايا خيال

0 3

يوسف عبدالكريم الزنكوي

في البداية أهني كل من يعيش على هذه الأرض الطيبة من كويتيين ومقيمين بحلول شهر رمضان المبارك، داعيا الله عز وجل أن يعيده علينا كل عام ونحن بأفضل حال مما نحن عليه اليوم.
كثير من الكويتيين يعتقد أنه طالما استلم الراتب آخر الشهر فهو في أحسن حال، وكأنه يقول لنفسه: “المهم استلمنا اليوم وباجر يحلها ألف حلال”، من دون أن يهتم بـ “عقب باجر”، أو “عقب عقب باجر”. أقول لصاحبي “إذا بغيت صاحبك دوم حاسبه كل يوم”، فيرد علي المسكين “أقضب مجنونك لا يجيك أجن منه”، و”الله لا يغير علينا”، وكأنه مرتاح على الوضع الراهن. وكأنه لا يعرف أن حكوتنا هي التي درستنا في مدارسها وليس في مدارس خاصة، أن هناك حضارات وأمما سادت ثم بادت، وأن هناك دولا وأمصارا أهملت نفسها فضعفت واضمحلت. حكومتنا هي اللي كانت تفرض علينا مناهج دراسية تقول لنا في مادة التربية الوطنية إن بقاء الدول قوية يعتمد على مقومات، ومن هذه المقومات ثروات بشرية وثروات طبيعية وسلطات تؤمن بالديمقراطية وحرية التعبير عن الرأي، هذا ما كانت حكومات الستينات تقوله لأبنائها في المدارس الحكومية.
فما الذي تغير اليوم؟
اليوم اللي يدرس حفيدي احتمال يكون نجح بالغش ويرسخ اليوم أهمية الغش في أذهان مجموعة من التلاميذ ، طالبوا وزارة التربية بعدم تغيير بعض الإدارات المدرسية. اليوم اللي يدرس ولدي في الجامعة إحتمال تكون شهادته الجامعية إما مزورة أو حصل عليها من مؤسسة تعليمية غير معترف بها دوليا أو محليا. اليوم القبيض ليس بالضرورة أن يكون نائبا في مجلس الأمة، أو وزيرا أو رئيسا لمجلس إدارة شركة، لأنه حتى البنغالي، أو الآسيوي أو الأفريقي ممكن يكون قبيضا، إذا كان الكويتي “حاميها حراميها”، فلماذا نلوم غير الكويتي؟ بمعنى آخر إذا كان الكويتي يساهم في خراب الكويت، ليش نلوم صدام حسين في حرق الآبار؟
اليوم اللي ساكن بالقرب من بيتي ويقول إنه كويتي، احتمال إنه مزور جنسيته، الله العالم، لأنه هناك فيديو منتشر عن رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم قال فيه إن هناك أكثر من 400 ألف جنسية مزورة، من دون أن نسمع أن رئيس مجلس الأمة تقدم خطوة إلى الأمام نحو كشف المزورين. اليوم اللي يسوق سيارته على يميني في الشارع أو على يساري أو أمامي أو خلفي، إحتمال كبير يصل إلى 9 من 10 أن أتعرض لحادث مروري بسبب هذا السائق، اللي قال عنه مدير عام المرور الأسبق عبدالفتاح العلي، إن هناك أكثر من 20 ألف إجازة قيادة مزورة، من دون أن نسمع أن “المرور” كشفت عن مزور واحد من العشرين ألفا، ولا عن من ساهم بالتزوير. اليوم وبعد أن انتشر الفساد في كل الأدارات الحكومية نجد أن رئيس الوزراء مستاء من هذا الفساد، رغم أن صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد حفظه الله ورعاه قالها قبل أكثر من 14 سنة، لما كان رئيسا لمجلس الوزراء إن الفساد في البلدية فقط “ما تشيله بعارين”،
عندما يهان الشرطي أو الضابط في الشارع، وعندما يهان المدرس في المدرسة أو في الشارع، وعندما يهان الوزير في وزارته أو في الشارع، وعندما يهان عضو مجلس الأمة في البرلمان أو في الدواوين، وعندما ينقلب الدارس أو التلميذ أو طالب العلم على المبادىء السامية لطلب العلم، ويحاول أن يمحو مقولة “من علمني حرفا صرت له عبدا”، لكي يستطيع أن يطالب بإدخال الغش ضمن المنهج الدراسي، حينها.. .حينها فقط تعرف كم هي ضعيفة هذه الدولة، وكم هي آيلة إلى السقوط والاضمحلال.

“شصاير فينا؟!”:
من رئيس القسم لى حَد الوزير
نادر اللي له نوايا صالحه
ناقة الديره اتركوها في الهجير
وعقْب حَلْب الديد… قالوا “مالحه”!
أصغر مْوظف… إلى أكبر مدير
منهو ما خلّاها “عِزْبه” لصالحه؟!
“كالحه” هذي الليالي يا عشير
واقرا في القاموس معنى “الكالحه”!!
في أوضح من الشاعر “وضاح”؟؟

اعلامي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.