بضاعتكم رُدت إليكم يا مريم…!

0 86

حسن علي كرم

دخلت وزيرة التخطيط السيدة الفاضلة مريم العقيل في مراهنة مع الذين تخوفوا من تدفق العمالة المصرية الى البلاد بنحو 100 الف في السنة، و بمعدل ثمانية الاف شهريا، نافية الرقم وان عددهم اقل مما أعلنته هيئة الاحصاء المركزية المصرية، وانها سوف تلجم الاحصاء المصرية على معلوماتها الكاذبة مصححة الرقم، في المقابل سارعت الإحصاء المصرية لترد على تصريحات الوزيرة مؤكدة صحة معلوماتها، وان الرقم الذي أعلنته هو الصحيح “اللي ما يخرش المية”.
هنا سقطت المراهنة من يد الوزيرة التي يبدو اعتمدت على موظفين غير ثقة، فزودوها بمعلومات خرت منها المية من اعلى سقف وزارة التخطيط الأنيقة وجهاتها، والمهلهل داخلها، ولعلي ارى ان الرقم المصري عن عدد العمالة المصرية الوافدة الى الكويت في العام الماضي اكثر رجحاناً عن الاحصاء الكويتي، والأقرب الى الواقع لسبب بسيط، وهو كما في المثل الشعبي”اهل مكة ادرى بشعابها”، ولان العامل المصري لا يخرج من بلاده الا بعد إجراءات ادارية ومالية طويلة ومعقدة، فيما هنا تجار الإقامات عاملين”لوبي” لتمرير المعاملات من تحت الطاولة بعيداً من اعين القيادات المسؤولة.
هناك مقولة شائعة” اذا عندك معاملة معطلة عطها للفراش او حارس الامن يخلصها لك”، وهنا اتساءل او اسأل السيدة الوزيرة: “كم من معاملات غير قانونية مُررت من خلف ظهرك، وانتم يا غافلين لكم الله؟”
السيدة الوزيرة لا تنجز المعاملات كي تعلم ماذا يدور خلف كواليس وزارتها، بمعنى انها لا تقف في صباح كل يوم دوام رسمي خلف الـ”كونتر” لتستقبل المراجعين، وتنجز معاملاتهم، انما هناك جيش من صغار موظفين يتولى المهمة، وهنا كم من المآسي التي يطولها المراجعون الذين لاواسطة لهم ويرفضون دفع المال لتمرير معاملاتهم؟
الفساد يا سيدتي سيد الموقف، ولذلك تمرير المعاملات غير القانونية، وعصابات المتاجرة بالاقامات هنا مركز نشاطها، الفساد يبدأ من بوابات الوزارات، وينتهي الى جيبوب الضمائر الخاوية، من هنا لعل حسابات الادارة المركزية للإحصاء تبدو مبللة ومهلهلة، ما جعل اختلاف الأرقام بين الأحصاء المصري ونظيره الكويتي فارقاً كبيراً، الامر الذي يفترض مراجعة وضع الادارة المركزية للاحصاء ومقاربة معلومات وزارة الداخلية في شأن القادمين والمغادرين، ومعلومات الهيئة العامة للمعلومات المدنية مع الاحصاء المركزي، فالقول ان عدد العمالة المصرية 640 الفا في ما يتدفق مئات الاف كل عام، والقلة التي تغادر هنا يصح أن نفهم ما حقيقة الوضع.
بالمناسبة هناك من حاول وبغباء وسذاجة خلط الأوراق بين العمالة الهندية والمصرية بذريعة تفوق عدد الهنود عن المصريين بنحو 200 الف، وكأن المسألة معادلة عددية فقط، لا لتفضيل العمالة الهندية على المصرية في المجالات الفنية وبخاصة الالكترونية والكهربائية!
يخطئ من يتصور ان الكويتيين يضيقون ذرعاً من تدفق المصريين، فالمصريون اخوة وهناك روابط، تاريخية ودينية واجتماعية ومصاهرة تجمع بين الشعبين، بل لعل الكويتيين يسهل عليهم التعامل مع المصريين عن غيرهم، الا ان المسألة لا تأخذ بالعواطف او القرب او البعد، بقدر ما هناك مصالح وهي التي تحدد للدولة ماذا تفعل واين تتجه.
الكويت بحاجة الى كل الايدي العاملة من كل الجنسيات والملل، فتنويع الخبرات احدى سمات نجاح الدولة وتنشيط اقتصادها، لا احد ضد المصريين، لكن لا احد يقبل تدفق الأميين وغير المؤهلين لمجرد ترضية دولة صديقة او شقيقة، مصالح الدولة اولاً ومصالح الدولة اخراً تفرض المرغوب ومن غير المرغوب.

صحافي كويتي

You might also like