بعد التفجيرات الإرهابية ورغم تعهد الحكومة بإجراء تعديلات في المنظومة الأمنية

بعداد: مئات المسلحين التابعين للصدر ينتشرون في مناطق الغالبية الشيعية بعد التفجيرات الإرهابية ورغم تعهد الحكومة بإجراء تعديلات في المنظومة الأمنية

مسلح من عناصر ميليشيا "سرايا الاسلام" التابعة للصدر في مدينة النجف جنوب بغداد يستعد للتوجه مع رفاقه إلى جبهات القتال ضد "داعش" في الفلوجة (أ ف ب)

بغداد – وكالات:
رغم تعهد الحكومة بملاحقة المسؤولين وإجراء تعديلات في المنظومة الامنية بعد سلسلة التفجيرات الدامية في بغداد، انتشر مئات من ميليشيا “سرايا السلام” التابعة لـ”التيار الصدري” بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر في حي مدينة الصدر وخمس مناطق أخرى ذات غالبية شيعية للدفاع عنها في مواجهة الهجمات الارهابية.
وبعد سقوط نحو 76 قتيلاً وعشرات الجرحى في تفجيرات دامية هزت مناطق متفرقة من بغداد، أول من أمس، أعلن المتحدث باسم الحكومة سعد الحديثي أن رئيس الوزراء حيدر العبادي، وبصفته قائدا عاما للقوات المسلحة، وجه قيادة العمليات المشتركة ووزارة الداخلية بتكثيف الجهد الاستخباري لكشف الجماعات المسؤولة عن التفجيرات في بغداد، فضلا عن اجراء تغييرات في المنظومة الاستخبارية لحماية المدن من الارهاب.
كما وجه العبادي بتوقيف المسؤول الامني المباشر عن منطقة التفجير الارهابي في مدينة الشعب حيث سقط العدد الاكبر من الضحايا.
وقال الحديثي في ايجاز صحافي ان “العدو الارهابي عاد الى استهداف المدنيين من خلال التفجيرات داخل المدن، مستفيدا من اجواء الخلافات السياسية التي يمر بها العراق”.
واضاف: ان ما يسمى بتنظيم “داعش” يسعى للتخفيف من وطاة هزائمه وتحقيق انتصار اعلامي بعد الانتصارات الكبيرة التي حققتها القوات العراقية في خطوط المواجهة على مختلف الجبهات.
ونقل الحديثي عن العبادي تأكيده “ضرورة الترفع عن الخلافات بين القوى السياسية والسعي لانتظام عمل مؤسسات الدولة الذي يقطع الطريق على التأثيرات السلبية في الجانب الامني”.
من جهته، قال زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر، على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، “يا أبناء شعبي الحبيب الصابر المجاهد ان هذه التفجيرات التي طالت مدنكم وعوائلكم ورزقكم وتزعزع أمنكم إنما هي أوضح دليل على ان حكومتكم باتت عاجزة عن حمايتكم وتوفير الأمن لكم بعد أن سرقت كل خيراتكم”.
واضاف “اعلموا ان كل قطرة دم تجري في هذا الشهر إنما هي تسقي شجرة الحرية والسلام والاستقرار ورفض الظلم والفساد والارهاب، وان دماءكم لن تذهب سدى وإني لأحتفظ بالرد لنفسي فأنا منكم وإليكم”.
وبعيد وقوع التفجيرات، انتشر مقاتلون يرتدون ملابس مموهة ينتمون لـ”سرايا السلام” التابعة للصدر في مدينة الصدر على متن سيارات نقل تحمل مدافع رشاشة، حيث منعوا وقوف السيارات وأحكموا سيطرتهم على تقاطعات الطرق الرئيسية.
وقال شاهد لوكالة “رويترز” ان هؤلاء المقاتلين كانوا أكثر عدداً من قوات الامن الحكومية التي تحافظ على وجودها في الحي.
كما نصب المقاتلون التابعون للصدر خياماً أمام أسواق قامت فيها سيدات بتفتيش النساء من الزبائن، بعدما كشفت تحقيقات أولية أن الانتحارية في حي الشعب كانت امرأة.
وقالت مصادر من الشرطة انها أبطلت مفعول سيارة مفخخة قرب مطعم شهير في مدينة الصدر، فيما ألقى مقاتلون موالون للصدر القبض على انتحاري في سوق مزدحمة هناك لكنهم رفضوا تسليمه لقوات الأمن، وفقاً لمصادر من الجيش والشرطة.
وبحسب محللين وخبراء، فإن “داعش” يسعى من خلال الهجمات الارهابية الى عكس صورته كقوة قادرة على الهجوم بهدف صرف الانتباه عن النكسات التي يتعرض لها في مناطق متفرقة في العراق اضافة الى صرف انتباه وسائل الاعلام عن هزائمه.
وقال باتريك سكينر الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية عضو “مجموعة صوفان الاستشارية” ان “التنظيم يستهدف بغداد لأنه في موقف دفاعي، وبإمكانه ان يطعن الحكومة في العاصمة”، مضيفاً انهم “مازالوا يستعملون (قنابل) لتنفيذ الهجمات … لكن من الواضح ان هناك من يصنع الاحزمة الناسفة ويفخخ السيارات في بغداد، ما يؤدي الى تزايد وقوع المجازر”.
من جهته، أكد الكولونيل ستيف وارن المتحدث باسم قوات التحالف التي تقاتل التنظيم بقيادة واشنطن، ان الخسائر التي لحقت بـ”داعش” في مناطق المواجهات دفعت الى تصاعد الهجمات في بغداد.
وأشار في الوقت ذاته الى ان الازمة السياسية التي تعيشها بغداد “هي فرصة يمكن لهم استغلالها من اجل تفجير عجلات (مركبات) مفخخة” في المدينة.