بعد هذا يكون الطريق ممهداً قراءة بين السطور

0 96

سعود السمكة

تابعت عن بعد لقاء سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد مع رؤساء التحرير، بسبب وجودي خارج البلاد، وقد كان لقاء مستحقا لاستعراض خطط ونوايا وبرامج الحكومة المقبلة، وكان سمو الرئيس كريماً في العرض والشرح، وقد غطى الكثير مما يتمناه الناس لبلدهم، وأتمنى كسائر الناس لسموه النجاح في مسعاه.
هناك قضية لم يشر إليها سموه، وهي من أهم القضايا على الإطلاق، ولم تكن للأسف محل اهتمام سائر الحكومات منذ ثمانينات القرن الماضي حتى يومنا هذا رغم سرعة زحفها، وانتشارها وتمددها الواضح بوجهها القبيح، ومعولها العدواني.
هذه القضية تتطلب من الحكومة، وسمو الرئيس شخصياً، التصدي لها قبل كل شيء، على اعتبار أن كل فعل إيجابي تنفذه الحكومة مهما كانت درجة إيجابيته لن ينفع ما دامت هذه القضية لم تعالج، ويقطع دابرها.
لقد مرت الكويت بأزمات عدة، بما فيها الغزو الغاشم، لكنها تجاوزتها بفضل الله سبحانه، لأنها كانت قادمة من خارج الحدود، أما هذه القضية فقد زرعت هنا، ولأسباب سياسية، وكانت تدور في رؤوس من أغوتهم السلطة المطلقة، لدرجة أن غيبت عنهم آثارها الاجتماعية مستقبلاً، هم صنعوها ولم يهتموا بتأهيلها لكي تنغمط نظم وتقاليد وثقافة الدولة المدنية إلى أن وصلت إلى هذا اليوم الذي أصبحت فيه تنازع الدولة على ما تبقى من مدنيتها لتتخلى عنه.
إن القبيلة في العصر الحديث حدودها مكون اجتماعي فقط، في كل بلدان العالم إلا هنا في بلد الدستور وحكم المؤسسات والقوانين العصرية، فهي تحمل كل مواريثها وتريد فرضها على الدولة بنظامها وقوانينها، نعم اليوم القبيلة تعلن جهاراً نهاراً رفضها الدولة العصرية، ونظامها وقوانينها، ولا تعترف بسواسية الناس، ولا بدستور ولا حقوق للغير، ما دام خارج حدود القبيلة، وهذا أمر واضح، ولا أحد يستطيع أن ينكره، فهل يا سمو الرئيس في وضع كهذا هل تستطيع أي حكومة العمل من دون أن تعالج أولا مثل هذا الوضع الذي يقف حجر عثرة أمام أي خطوة إصلاحية؟
أعرف أنك صادق يا سمو الرئيس، وأنك طاهر السريرة، و أن الناس تتشوق على أمل أن ترى بلدها خاليا من الفساد، لكن كل هذا سوف يبقى حلماً امام معضلة القبيلة ما دامت تعلن ثقافتها يوميا على الملأ “انصر أخاك ظالما أو مظلوما” في المفهوم الجاهلي.
إذا لا بد من حل هذه المعضلة من خلال تشريع يدخلها عنوة في ثوب الدولة، ويخضعها للدستور والقانون، ويبقيها في حدودها المكون الاجتماعي فقط لا غير، اما غير هذا فإن لا تعليم ينفع ولا تدريب يمنع، إلا بارساء قواعد وأعمدة هيبة الدولة بقوة القانون الذي يمنع منعا باتا ارتفاع اي صوت فوق صوت الدولة، فاعمل على تحقيق هذا يا سمو الرئيس، وأعدنا الى وجه الكويت الحضاري المدني في سبعينات القرن الماضي، حين كانت عروس الخليج بعيدة كل البعد عن النفس العنصري، وبعد هذا يكون الطريق لسموك ممهدا وسهلا لعملية الاصلاح.

You might also like