حوارات

بعض وسائل الإعلام تعطل المشاريع التنويرية حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي

يزعم بعض من يدعون تشجيعهم حق الفرد في الاختلاف مع آراء الاخرين, أو حقه في أن يبقى مختلفاً عنهم. أنهم يؤمنون فعلا بما يقولون, ولكن يتناقض ادعائهم بالتسامح مع ما يعرفه الاخرون عنهم أو ما تفضحه سلوكياتهم وتصرفاتهم العلنية.
يوجد فعلا نَفَر من الناس يظهرون ما لا يبطنون حيث يستمرون يعلنون في الساحات العامة أنهم ربما يكونون أكثر الناس تسامحاً أو تحرراً من الانطباعات السلبية المعلبة تجاه الآخر, مع أنهم أحياناً كثيرة يتلفظون بأكثر الاقوال تطرفاً أو عنصرية ويمارس بعضهم أشنع السلوكيات والتصرفات ضد من هو مختلف عرقياً أو دينياً أو مذهبياً أو ثقافياً !
يطلق على نوع من الكذب: “الضحك على الذقون”, مع أنني لا أعرف حتى الآن ما هي علاقة الذقن بالكذب, ويمكن وصف التناقض الفج في ادعاء الفوبيائي التسامح وتصرفه بشكل يبدو وكأنه يوحي بتحرره من كراهية الآخر المختلف وتعارض تلك الادعاءات مع الواقع.
من يزعم التسامح وهو ليس متسامحاً أشد الأشخاص كذباً وأكثرهم إيذاءً للآخرين. تكمن المشكلة الحقيقية عند من يدعي التسامح وهو ليس كذلك أنه يتم أحياناً تقديمه عبر بعض وسائل الاعلام بأنه متنور ومتسامح ويقبل التعددية وينصف المختلفين عنه ومعه وهو ليس كما يُزعم أبداً وإطلاقاً وبتاتاً. حري ببعض وسائل الاعلام الخاصة الحرص على اختيار من هو متسامح فعلاً ليتحدث عن التسامح واختيار من يمارس الديمقراطية في تفاعلاته الاجتماعية ليتحدث عن الديمقراطية. تعطل بعض وسائل الاعلام الخاصة الكثير من المشاريع التنويرية لأنها تختار أن تقدم في الساحة المحلية من ليس له علاقة فعليه بما يدعيه و من لا يوجد دليل على أنه أو أنها متسامحين ومتمدنين قولاً وفعلاً أو ديمقراطيين.

كاتب كويتي
Khaledaljenfawi@yahoo.com