بعيداً عن “كورونا” و”الإخوان” مختصـر مفيد

0 64

أحمد الدواس

التحق شابٌ أميركيٌّ يُدعى والاس جونسون بالعمل في مصنعٍ كبير لنشر الأخشاب، وقضى الشاب في عمله سنوات عدة، وحين بلغ سن الأربعين وأصبح ذا شأن فوجئ برئيسه في العمل يبلغه أنه مطرود، وعليه أن يغادرها نهائياً بلا عودة، فخرج الرجل الى الشارع بلا أمل وأصابه الإحباط واليأس العميق، لقد أغلق في وجهه باب الرزق الوحيد، ولم يكن لديه ولدى زوجته مصدر رزق آخر، فماذا يفعل؟
ذهب الى البيت وأبلغ زوجته بما حدث، ثم رأى أن يرهن المنزل ويعمل في البناء، وبالفعل كان المشروع الأول له هو بناء منزلين صغيرين بذل فيهما جهده، ثم توالت المشاريع الصغيرة وكثرت، وأصبح متخصصاً في بناء المشاريع الصغيرة، وبعد خمسة أعوام من الجهد المتواصل أصبح مليونيراً مشهوراً.
إنه والاس جونسون الرجل الذي أنشأ وبنى سلسلة فنادق “هوليدي إن”، ويقول هذا الرجل في مذكراته الشخصية: لو علمت الآن أين يقيم رئيس العمل الذي طردني، لتقدمت إليه بالشكر العميق لأجل ما صنعه لي، فعندما حدث ذلك الموقف الصعب تألمت كثيراً، ولم أفهم لماذا، أما الآن فقد فهمت ان الله شاء أن يُغلق في وجهي باباً ليفتح أمامي طريقاً أفضل لي ولأسرتي.
أذكر ان أحد السفراء الأجانب كان منزعجاً بعد قرار نقله للعمل في سفارة بلاده لدى الاتحاد السوفياتي قبل 35 عاماً، لصعوبة الحياة بذلك البلد، وكان يفضل بلداً غيره، لكنه لما عمل فيه استطاع ان يتفرغ بعد انتهاء العمل لهوايته المحُببة وهي الكتابة. وعلى المستوى الشخصي ما تعتبره حظا سيئاً قد يكون حظاً سعيداً، لنفترض ان رجلا أراد الزواج من امرأة لكنها رفضــته فأُصيب بالإحباط، لكنه في ما بعد تزوج أفضل منها، أو العكس، وحتى على مستوى الدول، فعندما هزمت أميركا اليابان في الحرب العالمية الثانية سنة 1945 فُرضت على اليابان إجراءات قاسية، عسكرية وغيرها، لكن القادة اليابانيين أظهروا بصيرة وحكمة عظيمة بالقبول بهذه الصعوبات والمحن، فمع انها تغلق جميع الأبواب أمام اليابان وتمنعها من التسلح واتخاذ القرار السياسي، إلا إنها فتحت أمامها باب الصناعة والتقدم العلمي، أي جعلتها تنشغل بالانجازات العلمية وإنشاء الصناعات، وهكذا فالأزمة التي أصابت اليابان بهزيمتها سنة 1945 جعلتها تخرج من بين أنقاض الحرب كإحدى القوى الاقتصادية العظمى في العالم.كذلك أدى حدوث تغير في فكر ماو تسي تونغ الشيوعي في الصين الى تحول وتطور اقتصادي فيها، وعندما تم تحطيم جدار برلين في 1989 انفتحت الأسواق أمام المستثمرين في أوروبا، وفي حرب أكتوبر 1973 رفع العرب سعر برميل النفط بشكل كبير، وهذا أيضاً سبب ضرراًعلى الاقتصاد العالمي من دون شك، لكن الدول الغربية أخذت تفكر ببدائل للنفط فاكتشفت وصنعت ألواح الطاقة الشمسية، وأخذت بفكرة الاستفادة من غاز الهيدروجين في حقن محرك السيارة. وليس في تلك القصص فقط، بل وفي الحياة الى حد بعيد، فأهل الحكمة لا يغالون في الحزن على شيء فاتهم، فربما في فقدانه منفعة لهم أراد الله أن يجنبهم ضرراً، ولا يغالون أيضاً في الابتهاج للسبب نفسه، ويشكرون الله دائماً على كل ما أعطاهم، وهؤلاء هم السعداء، فان السعيد هو من يرضى بالقضاء والقدر ويتقبل الأقدار، وقد أشار الإسلام الى ذلك في كتاب الله القرآن الكريم يقول في سورة الحديد، الآية 22: “ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير، لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم، والله لا يحب كل مختال فخور”.
أي يا إخواني، كل شيء محسوب، أي اطمئن عند استقبال الأحداث خيرها وشرها، فلا تجزع متألماً بمصيبة وانتظر الفرج.
فإن اقتنع البعض منا بهذا المفهوم ولم يندب الفرد حظـه، سوف تنخفض مشاعر التوتر والكآبة والحزن والحسد التي يعاني منها الكثيرون، أي تتحسن حالتهم الصحية.

سفير كويتي سابق
[email protected]

You might also like