“بقاش بدها … قوموا نهني” سورية

0 255

ثمة مثل عامي يستخدمه سكان جبل لبنان يردد عند حل أي أزمة بين اثنين وتصالحهما.
حضر هذا المثل في ذهني بعد زيارة الرئيس السوداني دمشق، وما نشر عن نية الرئيس العراقي زيارتها أيضا، إضافة إلى إشارات كثيرة من دول عدة بشأن إعادة النظر بالعلاقات مع سورية، إذ يبدو أن القطيعة العربية آخذة بالزوال، وهناك إعادة رسم للمواقف، ما يعني أن المثل “ما بقاش بدها… قوموا نهني”، سيسري بين الذين رموا الحرم على دمشق، وطردوا سورية من الجامعة العربية عقابا لها على تصديها لمخطط ما سُمِّي “الربيع العربي”.
لو عدنا الى بدايات الأزمة، لرأينا ان التدخل العربي في سورية بدأ على خلفية انتقامية من مواقف سياسية، اي ردا بالنار على كلام، والحال نفسها تكررت في ليبيا حيث وجدت جماعة الاخوان المسلمين من يناصرها ويؤيدها ويدعمها ماليا انتقاما من مواقف معمر القذافي.
الامر ذاته كاد يتكرر في مصر لكنها خرجت من الازمة بأقل الخسائر بعدما انحاز الجيش الى الشعب، بينما الامر كان مختلفا في ليبيا حيث لم تكن هناك مؤسسات حكم حقيقية، اضافة الى الدعم المالي الكبير المقدم للجماعات الارهابية، وهي الحال ذاتها التي تكررت في سورية، غير ان النظام في الثانية كان اسرع بالتصدي، مستندا الى تأييد الجيش والاجهزة الامنية وشريحة لا بأس بها من السوريين.
صحيح أن نظام دمشق استعان بداية بإيران و”حزب الله”، ومن ثم بروسيا، غير أن ذلك ما كان ليحدث لولا التدخلات الاقليمية والدولية والدعم الهائل المقدم للجماعات المقاتلة، فيما غاب البرنامج الحقيقي لمعارضة موحدة، اذ بدت معارضات مدعومة من تركيا وفرنسا والولايات المتحدة، ودول عربية غير متفقة على برنامج حقيقي وواقعي، كما جرى تسهيل دخول ارهابيين من كل العالم اليها، بغض نظر عربي، رغم أن الحريق في لحظة ما كان يهدد بالامتداد الى عقر دارهم.
الثابت عربياً أن الجيش هو أداة التغيير الرئيسية، ولذلك رأيناه عندما انحاز الى جانب الشعب في مصر حسم الامر بسرعة، وقبل نتائج الانتخابات التي اتت بمرسي بسبب الدعاية التي اتبعها “الاخوان” يومذاك، لكن حين هب الشعب ثائراً ضد حكم “مكتب الاوغاد” انتصر الجيش مرة اخرى للشعب وخلص مصر من كارثة كادت تهدد اكبر دولة عربية.
لم يقتنع العرب طوال سبع سنوات من الحرب السورية أن ليس هناك اداة تغيير فاعلة قادرة على الحسم، خصوصا بعدما حافظ الجيش على وحدته والولاء لقيادته، واليوم بعدما ثبت عجز العرب والقوى الاقليمية والدولية عن ربح الحرب، وبعدما حصحص الحق صار من الطبيعي أن يقولوا:” بقاش بدها… قوموا نهني”، وأن تكر سبحة الزيارات الرسمية لدمشق، خصوصا ان هناك اتصالات سرية غربية – سورية لوضع خطط تطبيع العلاقات، بدأت بعد التوصل الى قناعة لدى القوى الكبرى بضرورة اخماد بؤر التوتر والحروب في الشرق الأوسط لتفادي نشوء المزيد من الجماعات الارهابية، ولتخفيف تبعات الازمة الاقتصادية التي تعصف بالمنطقة وتزيد من التطرف.

أحمد الجارالله

You might also like