بقايا خيال

بقع سوداء على ثوب الهيئة العامة للزراعة بقايا خيال

يوسف عبدالكريم الزنكوي

يوسف عبدالكريم الزنكوي

فجأة ومن دون سابق إنذار، وكأن الدولة استطاعت أن تحل كل مشاكلها، ولم يبق على قائمة سلم أولوياتها سوى بند واحد هو الإيعاز للهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية للإعلان عن مشروع القرن أو مشروع توفير مزرعة لكل أسرة كويتية. وفجأة أيضا وعلى رأي المثل «يا فرحة ما تمت»، برزت على سطح الأحداث المحلية أزمة نقص البصل والارتفاع الجنوني لأسعاره في السوق المحلية، بعد مرور عشرة أيام فقط على هذا الإعلان القنبلة، ليتعرف الكويتيون على فضيحة المأساة الغذائية التي نعيشها، وحجم كذبة الاكتفاء الذاتي التي خدعونا بها طوال العقود الماضية منذ أن عرف الكويتيون معنى الحيازات الزراعية، ومنذ أن صدر القانون رقم 94 لسنة 1983 بشأن إنشاء الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية، ومنذ أن اطلع المواطنون على أغراض هذه الهيئة العتيدة التي جعلت أغلب أصحاب المزارع من الذين يجهلون ألف باء الفلاحة ولا يعرفون مبادىء الزراعة والانتاج الزراعي، وصار أغلب أصحاب الجواخير من الذين لا يهتمون بأصول التعامل مع الماشية وتربيتها.
بل إن السواد الأعظم من أصحاب المزارع والجواخير حولوا هذه القسائم الزراعية والحيوانية التي خصصت لتحقيق الاكتفاء الذاتي في المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية إلى استراحات لأسرهم يمضون فيها عطلة نهاية الأسبوع فقط، ثم يتركونها لحراس آسيويين أو عرب يمارسون فيها ما شاؤوا من ممارسات ممنوعة وغير ممنوعة. الأدهى والأمر أن غالبية أصحاب الجواخير أنشأوا بضع حظائر صغيرة في كل جاخور وضعوا فيه «شوية» دواجن وماشية لذر الرماد في عيون مسؤولي الهيئة العامة للزراعة. بل إن مسؤولي الهيئة أنفسهم يعرفون هذه الحقيقة المرة وهذا الواقع الأمر، لكنهم يغضون النظر ولا يسألون: أين الإنتاج الزراعي وأين التنمية الحيوانية، لأن من بين أصحاب هذه المزارع والجواخير «ناس واصلة» وما حصلوا على هذه المزارع أو القسائم الزراعية والحيوانية إلا بواسطة متنفذين تجاوزوا سلطة هيئة الزراعة وسلطة مسؤوليها البسطاء الذين لا حول لهم ولا قوة.
ولا تستغرب عزيزي القارىء أوضاع هيئة الزراعة، فحالها كحال كثير من الهيئات العامة التي أنشأت لغرض فك التشابكات وتداخلات المهمات بين وزارات ومؤسسات الدولة التي كان بإمكانها أن تحقق النجاح لأن مسؤولي هذه الهيئات كويتيون متخصصون ولديهم خبرات عريقة في مجال أغراض هذه الهيئات. إلا أن قوة المتنفذين من داخل وخارج السلطتين التشريعية والتنفيذية جعل من هؤلاء المسؤولين المساكين محامين فاشلين لقضية ناجحة وهي قضية الإنتاج الزراعي والحيواني وصولا إلى الاكتفاء الذاتي.
إلا أن مثل هذا الوضع أكد وللأسف الشديد أن الاكتفاء الذاتي زراعيا وحيوانيا بعيد المنال، إن لم يكن مستحيلا. فالمادة الثانية من قانون إنشاء الهيئة تنص على أن الغرض من إنشاء هذه الهيئة هو تنمية الزراعة بقطاعاتها النباتية والحيوانية وتطويرها وتنمية الثروة السمكية وحمايتها، في سبيل تحقيق الاكتفاء الذاتي أو على الأقل في سبيل تحقيق الأمن القومي المنشود. وإذا لم يكن هذا هو الهدف أو الغرض من إنشاء هذه الهيئة فما هو الهدف الرئيسي أو الغرض الرئيسي منها، إذا كان جل اهتمام مسؤولي الهيئة إرضاء المتنفذين حتى لو كان على حساب مصلحة الوطن العليا؟ وإذا لم تتمكن هذه الهيئة بعد مرور أكثر من 34 سنة على إنشائها من تحقيق الاكتفاء الذاتي لدولة الكويت التي لا يزيد عدد سكانها على اربعة ملايين، فمتى سوف تحقق هذا الهدف السيادي، إن جاز التعبير؟ وإذا كانت الهيئة عاجزة عن تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج البصل على الأقل من أجل منع الاحتكار والحد من ارتفاع أسعاره بعد كل هذه العقود الأربعة، فمتى «سوف» تنجح في تحقيق هذا المطلب الوطني؟ وماذا بشأن المحاصيل الزراعية الأخرى التي قد يعتبر بعضها أهم بكثير من البصل؟ وماذا بشأن الثروة الحيوانية التي مازلنا نعتمد في تلبية احتياجات السوق المحلية على الاستيراد من دول الجوار ومن أعالي البحار؟
فالهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية وخلال عمرها الأربعيني يبدو أن مديريها أو القيمين عليها أخفقوا في حسن استغلال الأراضي والمياه الصالحة للأغراض الزراعية والسمكية وفي المحافظة عليها. والدليل أننا في الكويت مازلنا نستورد أغلب حاجاتنا من الخضار والفواكه من دول الجوار تماما كما كنا قبل 50 عاماً، ومن هذه المنتجات البصل المستورد، الذي ارتفعت أسعاره إلى مستويات قياسية، حتى أطلق البعض على العام الجاري وبسبب هذه الأزمة «عام البصل». ولولا تدخل جهة حكومية أخرى لما وجدت الهيئة أي حل مناسب. بل حتى الحل الذي أوجدته هذه الجهة الأخرى لم يكن مثاليا، إذ أن المنتج لم يكن بجودة المنتجات المماثلة المتوفرة في السوق المحلية، وبعضها لم يكن صالحا للإستخدام الآدمي حسب ما أشيع.
ولم ينجح مسؤولو الهيئة في تنظيم عمليات صيد الأسماك، ناهيك عن تنمية الثروة السمكية، والدليل ارتفاع أسعار السمك في السوق المحلية حتى وصل في وقت من الأوقات إلى مستويات جنونية. كما أنهم فشلوا في تقديم الإرشادات ونشر الوعي في مجال الثروة النباتية والحيوانية والسمكية بما يحقق زيادة الإنتاج والاستغلال الأفضل للإمكانات المتوفرة. كما إنهم لم ينجحوا في تشجيع زراعة المحاصيل الملائمة لأجواء الكويت من أجل سد النقص في السوق المحلية، ولا في تشجيع تربية المواشي والدواجن وصيد الأسماك وطرق تسويقها بنجاح. ولا توجد دلائل على نجاح الهيئة العامة للزراعة في أقامة صناعات غذائية متعلقة بالنشاط الزراعي ومنتجاته، ولا في شراء وتسويق المنتجات الغذائية المنتجة في الكويت. فأين مواطن النجاح أو العلامات المضيئة في هذه الهيئة. وللحديث بقية.
شصاير فينا؟:
من رئيس القسم لى حَد الوزير
نادر اللي له نوايا صالحه
ناقة الديره اتركوها في الهجير
وعقْب حَلْب الديد… قالوا «مالحه»!
أصغر مْوظف… إلى أكبر مدير
منهو ما خلّاها «عِزْبه» لصالحه؟
«كالحه» هذي الليالي يا عشير
واقرا في القاموس معنى «الكالحه»!
في أوضح من الشاعر «وضاح»؟
اعلامي كويتي