بندر بن سلطان: محمد بن زايد أنقذ أمير قطر من مواجهة عاصفة في قمة الرياض اعترف في حديثه الى "اندبندنت عربية" أن "جيمس بيكر قال عن حكومة الدوحة أغبياء دعهم يتعلَّمون"

0 617

* علاقات الدوحة – تل أبيب بدأت رسمياً في 1996 بعد افتتاح المكتب التجاري
* ظن القطريون أن بإمكانهم تأدية دور الوساطة بين المملكة ومصر لأنهم يريدون حجماً أكبر منهم
* حمد بن خليفة رفض التصويت في موضوع تحرير الكويت حتى يتم النظر في جزر حوار
* على القطريين التفكير بأن السعودية باقية في مكانها وقطر كذلك أما الأميركان فقد يرحلون
* انسحبنا من غرفة عمليات أنقرة بعدما اكتشفنا تمويل قطر وتركيا لجماعات متطرفة في سورية
* دعمُنا للمقاومة السورية المعتدلة كان علناً والاجتماعات كانت في الرياض واسطنبول وعمّان

وفي الحلقة الحالية من الحديث الطويل للأمير بندر بن سلطان الى صحيفة” اندبندنت عربية”، يشرح تفاصيل الخلاف بين الملك الراحل عبد الله بن عبدالعزيز والرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش في مزرعة الأخير. ويتحدث أيضاً بإسهاب عن قطر، وعن أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة، وعن رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها السابق حمد بن جاسم، وعن مواقف جمعتهما قبل حرب تحرير الكويت وبعدها.
وفي هذه الحلقة، يتطرق الأمير إلى الاتهامات الموجهة اليه بإنشاء تنظيم “داعش” الإرهابي في سورية والعراق، وعن دقة ما يتداول عنه وعن تمويله للجماعات المتطرفة في سورية منذ 2010.

الخلاف في مزرعة بوش
في عام 2002، حين كان الملك عبدالله ولياً للعهد، زار الرئيس الأميركي الأسبق بوش الابن، لكن هذه المرة في مزرعته في كروفورد بتكساس، حيث سبق أن زار الأمير عبد الله بوش في البيت الأبيض، وحين زار بوش السعودية، أخذه الملك إلى مزرعته في الجنادرية، ومن هنا جاء اختيار مزرعة بوش كمقر للقاء الثاني.
يقول الأمير بندر:” أخبرت الملك أن لا مطار في مدينة كروفورد التي تقع فيها المزرعة، وسنستقل السيارات إلى هناك. وافق الملك، وطلب رؤية بوش الأب كذلك، لكنني أخبرته أنه بروتوكوليا يجب أن يلتقي الرئيس أولا ثم يلتقي الأب”.
يصف الامير بندر منزل بوش الابن، أنه عبارة عن “تاون هاوس” متواضع وسط المزرعة مخصص لاستقبال الزائرين.
اضاف:” اتفقت مع المسؤولين على الترتيبات بشأن الوفد السعودي ليستقل الملك حافلة بعد وصوله إلى هيوستن ترافقه فيها كونداليزا رايس”، اما من كانوا مع بوش الابن، هم نائب الرئيس ديك تشيني، وكبير مستشاري الأمن القومي كونداليزا رايس، ووزير الخارجية كولن باول، وقال:” حين دخلنا استقبل بوش الابن الملك عبدالله عند الباب. كان البيت صغيراً ومتواضعاً، ويتضمن مطبخاً وصالة طعام. وعند المدخل هناك تقسيمات كثيرة للأمن الخاص وغير ذلك”.
وفور وصول الملك عبد الله، عرض بوش الابن عليه أن يستقلا بمفردهما سيارة “بيك أب” أثرية، ويتجولان لدقائق في المزرعة. سأل الملك:” من سيترجم”؟ فكرا ثم أجلا الجولة، ومازحا بعضهما وقالا سندع بندر يترجم، ولأن لا مكان له سيستقل حوض السيارة ويترجم لنا مع النافذة.
بعد الغداء في مزرعة بوش الابن، تحدث الملك عبد الله معه عن اعتداء الجندي الاسرائيلي على المسنة الفلسطينية وغضب الملك وقال لي:”جهز الموكب” ورفض أن يجلس، وحاولنا تهدئة الأمر.
كان أحد الأهداف الرئيسة للزيارة، القضية الفلسطينية وملف السلام العربي- الإسرائيلي. قال الأمير بندر:”هناك قصة شهيرة، حين شاهد الملك عبدالله خبرًا من الضفة الغربية وفيه سيدة مسنة ألقى بها عسكري إسرائيلي على الأرض، ووضع قدمه على يدها أو كتفها، ويتضح في الصورة كأنه يضع قدمه على رقبتها، طلب الملك حفظ نسخة من الفيديو والصور، وحين هممنا بالذهاب إلى أميركا طلب الملك أن نأخذ النسخة معنا.وحين بدأ الرئيس بوش الحديث قال للملك: “طعامنا قطعة لحم وبطاطا وخضار، وزوجتي هي من تمسك بزمام الأمور بالمطبخ وتقترح أن نبدأ الأكل الآن، وبعدها نجلس الوقت الذي نحتاجه، وفعلاً بدأ الغداء”.
كان الملك غير مرتاح، وشعر الجميع أنه الملك سيفعل شيئاً في أي لحظة، منذ دخوله للمزرعة وهو يريد أن يتحدث بشيء في داخله قبل بدء أي نقاش.
قال الامير:” انتهينا من الأكل وقال الرئيس: نحن والفريق السياسي نقترح أن نذهب إلى الصالون حتى نتحدث في القضايا المشتركة، فأجابه الملك: لا لنجلس على انفراد أولاً، وحين سأل بوش عن المترجم قال الملك بندر يترجم لنا. ذهبنا إلى الصالون وبدأ الملك كلامه قائلاً: فخامة الرئيس لم أرد فتح الموضوع احتراماً للغداء. لقد تابعت مشهدًا، ومن كان لديه احترام للمرأة أو المسن لن يقبل به، ثم شرح الملك الموقف الذي شاهده، والذي يظهر فيه العسكري الإسرائيلي الذي وضع قدمه على كتف مسنة فلسطينية.
رد بوش: هل هذا معقول؟ ثم سأل أين شاهدتها؟ فرد الملك: ألم تشاهدها؟ أجابه بوش أنه لا يشاهد التلفاز، ثم استطرد قائلا: سأسأل. طلب مني الملك فوراً نسخة عن الفيديو، وصورا فوتوغرافية توضح بشاعة ما يقوم به الإسرائيليون، بما في ذلك صور أشلاء لأطفال ومسنين، شاهدها بوش ثم قال الأمر غريب، لكن الفيديو سيوضح اللقطة أكثر من الصورة الثابتة، فرد الملك: كيف تتضح أكثر؟ فأجابه بوش أن هناك فرقا بين الفيديو والصور الثابتة، فالصورة تظهر اللحظة، والفيديو يظهر ما قبل وما بعد المشهد.
فرد الملك: ماذا تتوقع أن تشاهد؟ قال بوش: قد يكون معها مسدس أو سكين؟ ثم انفعل الملك وقال: أين حقوق الإنسان والإنسانية، كيف تتوقع أن يتقبل العالم العربي والإسلامي، بل العالم بأسره بهذا الظلم والضيم والإذلال؟
وأكمل الملك انفعاله بمواصلة طرح التساؤلات على بوش، ثم التفت إلي وطلب تجهيز السيارات للمغادرة.
طلب بوش من الملك البقاء لكنه رفض.
قلت له الرئيس يريد أن يكمل حديثه فالتفت الملك إلى وقال: اذهب وجهز السيارات، ذهل بوش من انفعال الملك لأجل السيدة الفلسطينية”.
يصف الأمير بندر الوضع كما كان، قال:” إن صغر البيت وتواضعه، يجعل أي شخص خارج هذا الصالون يسمع النقاش، وكان انفعال الملك بسبب ما فعله الجندي الإسرائيلي واضحاً”.
اضاف:” كان وزير الخارجية الأميركية كولن باول ووزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل خارج القاعة، وأخبرتهم أن النار بدأت في العشب، فرد باول مستحيل أن يتم ذلك، ومهمتنا أن لا يخرج الملك غاضباً، قلت لباول اذهب أنت وقل له، ثم طلب باول مني مرافقته إلى الملك وبوش، فعلت ذلك بعدما طلبت منهم تجهيز موكب الملك. عدنا وأخبرت الملك بما فعلت وقلت له وزير الخارجية كولن باول يريد أن يقول شيئاً، التفت الملك الى باول وقال حتى أنت يا باول لا تشاهد التلفاز؟ قال باول لم يخبرني أي أحد بشيء، ثم أخبرته أنا. قال له: أمير عبدالله، هذه غلطتي، السفارة الأميركية في الرياض أبلغتني بالمشهد، وكنا نعد تقريرًا عنه لنرسله للرئيس، لكن لأن الرئيس في المزرعة، ولأن الحدث جرى وغير مستمر، قلنا سنخبره به لاحقاً، وهو مع الملف الذي عند الرئيس، لكنه ليس ضمن الأولوية. قال الملك لباول: أسمع عنك أشياء جيدة، وأعرفك منذ حرب تحرير الكويت، هل تكذب علينا أم فعلاً حدث ذلك؟
قال باول: لا أجرؤ على الكذب عليك.
التفت الملك إلي وقال أخبر الرئيس بوش بأنني أخرجت ما بداخلي وأصبح لديه، واشكرهم على الغداء، وأنا مضطر لتوديعه والذهاب للسلام على بوش الأب. ودع بوش الملك وقال له أعدك بالاهتمام بالموضوع شخصياً وسأبلغ بندر بالنتائج لكي ينقلها لك”.

زيارة إلى بوش الأب
بعد الجو المتوتر، انطلقت سيارات الملك عبد الله والوفد المرافق لهيوستن و لمكتبة جورج بوش الأب، ولزيارته وزيارة زوجته باربرا. عن ذلك قال الأمير:” حين دخلنا قال لي بوش الأب: اطلب من الملك أن يطلب من باربرا مسامحة ابنها، وصلنا خبر إغضاب جورج للأمير عبدالله.
رد الملك عبدالله: هذا طبيعي ويحدث بين الأصدقاء، ثم قال بوش الأب هل تمانع لو اتصلنا بالابن جورج الآن؟ اتصل الملك وقال لبوش الابن طلبت مني والدتك مسامحتك… فشكره بوش الابن، ثم استغل الملك المكالمة وقال: السيدة الفلسطينية التي تعرضت للأذية هي أم لأحدهم أيضًا”.
وختم الأمير بندر:”وسأتحدث لاحقأ عن كيف نسفت الجهود التي قام بها الملك عبدالله والسعودية ابتداء من تلك الزيارة بفعل مجموعة إرهابية لو بحثنا عن ألد أعداء الأمة والدين لن نجد مثلهم”.

قطر … العلاقة مع الوالد والابن
حين سئل الأمير بندر عن قطر، انطلق بالسرد طويلاً. وكانت فرصة المقاطعة الوحيدة هي لتأكيد معلومة أو إعادة سؤال عن نقطة. بدأت العلاقة بين قطر والأمير بندر في ستينات القرن الماضي، فقد شاءت الصدف أن يدرس اللغة الإنكليزية مع الشيخ حمد بن خليفة، وتدرجت العلاقة واستمرت بين مد وجزر، وأحداث متعددة، حتى وصلت إلى لقاء جمعه بأمير قطر الحالي الشيخ تميم بن حمد في 2012.
قال الأمير:” حمد بن خليفة، أمير قطر السابق المعروف بالأمير الوالد، وحمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين وأنا وإخوتي الأمير خالد بن سلطان وفهد بن سلطان كنا زملاء في انكلترا. وحمد (أمير قطر) خاله من آل عطية، علي العطية، كان يسافر معه دائما ويحرص عليه، وكان معنا محمد بن خالد بن حثلين. كنا نذهب للسينما ومدن الألعاب سويا، كانت أعمارنا تترواح بين 15 و 16 سنة تقريبا عام 1965، هذا ما أتذكره، لأنه بعدها بسنة دخلت كلية الطيران، وكان عمري وقتها 16 سنة وذهبت للمستشفى العسكري في الرياض وغيرت عمري إلى 17 حتى أتمكن من استيفاء جميع الشروط”.
ويواصل الأمير سرده عن زملاء الغربة:” كان خال الشيخ حمد بن خليفة لا يرتدي الزي الغربي حتى في إنكلترا، بل يرتدي الزي القطري الشعبي، ووقتها لم يكن الأمير الوالد بضخامة جسمه السابق، وكان يستعد لدخول كلية” سانت هيرست”، والأمير خالد بن سلطان يستعد لذلك أيضاً، وأنا كنت أجهز لدخول كلية الطيران. وذهب كل منا في طريقه وتخرجنا”.
يصف الأمير بندر الصداقة بينه وبين الشيخ حمد بن خليفة بدء من دراسة اللغة الإنكليزية في لندن بأنها “كانت لطيفة”، حتى بدأ موضوع الحكم يراود حمد بن خليفة. اضاف:” العلاقة كانت متشعبة، وفي الستينات حين كنت ضابطًا في الجوية ذهبت لقطر واستقبلني حمد بن خليفة في المطار، ومكثت في فندق ودعانا في المساء خاله علي العطية. خاله الثاني شقيق علي، اسمه عبدالله العطية، وكان ضابطا، وكان قائد الجيش، حتى أصبح حمد بن خليفة وزير دفاع، وقتها لم تتغير الرتب العسكرية لديهم، كانت الرتب قائد وكيل قائد وغير ذلك، حتى زعيم، وكانوا يسمونه الزعيم عبدالله، وحين حضر العشاء أصر أن أبقى ليوم آخر حتى يكرمني بالعشاء”.
حمد بن جاسم … الورقة الغامضة !
من الصداقة إلى الورقة الغامضة فجأة، استطرد الأمير بندر حتى وصل للشيخ حمد بن جاسم.قال:” كانت هناك ورقة غامضة في كل هذا، وهو حمد بن جاسم. الشيخ الراحل خليفة تزوج أخت حمد بن جاسم، وعينوه مدير مصلحة الجمارك تقريباً، ورويدًا رويدًا أصبح وزير مالية. الأب في هذه الفترة، خليفة بن حمد، كان يقضي نصف السنة في سويسرا وجنوب فرنسا. وكان يتولى كل شيء، وعيّن ابنه عبدالعزيز وزيرًا للبترول شكلاً. حين عين حمد بن جاسم وزير مالية وحمد بن خليفة وزير دفاع، وجدوا طريقة كي يتخلصوا من عبدالله آل عطية بسبب شخصيته القوية، وما يحظى به من هيبة واحترام وهو والد خالد العطية، وزير الدفاع الحالي”.
ويتحدث الأمير بندر عن قصة متداولة في الخليج، لكن بإسهاب، وهي عن تخرج وزير الدفاع القطري الحالي خالد العطية من كلية الملك فيصل الجوية في السعودية والخلاف بينه وبين والده وقال:” غضب عبدالله العطية من ابنه خالد وطرده، وجاء خالد إلى السعودية وعاش في كنف والدي الأمير سلطان بن عبد العزيز، رحمه الله، ودرس في كلية الملك فيصل الجوية، وقبل التخرج، أرسل الأمير سلطان إلى الزعيم عبدالله دعوة لحضور حفل التخرج بالإضافة إلى رؤساء الأركان في جميع دول “مجلس التعاون”، ولم يخبره أن من ضمن الخريجين ابنه خالد، وكانت هذه رغبة من الأمير سلطان أن يصلح بين الأب والابن، وطلب الأمير سلطان من عبدالله العطية الجلوس الى جانبه، وحين جلس قال له: لدي طلب شخصي منك. ورد عبدالله العطية: أنت تأمر لا تطلب. قال الأمير سلطان: إذًا اطلبوا الابن خالد، وجاء خالد العطية وقال له الأمير سلطان قبّل يد والدك فرفض الأب، وبعد شد وجذب صالح الأمير سلطان بينهما. وهذا الموقف هو أحد الأمثلة لأشرح لك كيف كان شكل العلاقة، وأن الإصلاح والتقارب والمودة كانت الأساس قبل وصول حمد بن خليفة للحكم”.
اضاف:” أن قطر منذ عقود تريد تأدية دور سياسي كبير”. ويتطرق لفترة فتور العلاقات بين السعودية ومصر في فترة الملك فيصل وجمال عبد الناصر، ويكمل سارداً:” ظن القطريون أن بإمكانهم تأدية دور الوساطة، وهذا غريب طبعاً. حمد بن خليفة وقتها ذهب إلى مصر وتلقى دورة لا أعرف ماهي، وبدأ يلتقي بمصريين من الإخوان المسلمين متنكرين كمثقفين، وكان حمد بن جاسم صديقاً لهذه المجموعة. وهذه قصة جانبية أيضاً، ولكن قد تكون هذه شرارة تأثر القطريين بالإخوان المسلمين”.
ويعود الأمير بندر للحديث عن الشيخ حمد بن خليفة والشيخ حمد بن جاسم، فقال:” من القصص على بداية العلاقة بين حمد بن خليفة وحمد بن جاسم، أن حمد بن خليفة طلب ميزانية إضافية لوزارة الدفاع، واستغرب والده الطلب، لسبب أو آخر. حمد بن جاسم أقنع حمد بن خليفة وقال له: أنت طلبت الميزانية والأمير لم يوافق، وبدأ حمد بن خليفة يقول هذا صحيح والوالد مشغول عنا، فقال له حمد بن جاسم، أن يقترح على والده خليفة بن حمد أن يستريح ويأخذ منزلاً في سويسرا أو جنوب فرنسا، وإذا وافق، نقول له ولي العهد يصبح رئيس وزراء أو وزير دفاع، وأنا وزير مالية، وحين تأمرني أدفع ولست بحاجة للذهاب لأمير البلاد. الأب رفض الفكرة، فكرروها عليه، وقال أنا موافق على الاقتراح وعلى مجلس الوزراء وعلى كل شيء إلا على المالية والبترول. وهنا بدأ التحضير لإزاحة الوالد. فإما أن يتحكم حمد بن خليفة بالبترول والمالية حتى ينفذ كل الأفكار الجديدة التي بدأت تطرأ عليه أو لا شيء. هذه من خفايا الإزاحة للأمير الراحل خليفة بن حمد”.
الخلاف على جزر “حوار”
الخلاف القطري- البحريني على جزر حوار، ممتد منذ عقود وحسم بتحكيم دولي، لكن مواقف حدثت جعلت الرياض تقف إلى جانب البحرين، وتطلب من قطر وقف التجاوزات. قال الأمير بندر:” إن الأمير الراحل الشيخ خليفة بن حمد تعهد للملك فهد بعدم حدوث أي مناوشات حول الجزر، حتى يتم الاتفاق. الشيخ حمد بن خليفة كان ولي عهد، آنذاك. فجأة، أبلغنا البحرينيون أن الجانب القطري بدأ يردم البحر لإرسال تعزيزات حماية وردم، فأمر الملك فهد الأمير سلطان بن عبد العزيز بأن تذهب طائرة سعودية وتستطلع ما يحدث، وتبين فعلاً وجود طابور طويل من الشاحنات ينقل الرمل لردم البحر. غضب الملك فهد وقال للأمير سلطان: الآن تذهب وتبلغ قطر أن يتوقف الردم خلال 24 ساعة، وتأتي جرافات لإزالة ما فيه، وإذا لم يتم ذلك أرسل طائرات لإزالة كل هذا اضرب المطار وأغلقه”.
اضاف:” كان التوقيت سيئاً ولم يتوقع الملك فهد أن يأتي من دولة شقيقة هذا التصرف، خصوصاً بعد التعهد بعدم تحريك أي أمر في هذا الملف حتى يتم الصلح أو الاتفاق.
وأردف:” كنا جميعا وقتها في روضة خريم، المنتزه البري الشهير، وقال الملك فهد: أنت يا سلمان، مخاطبا الملك سلمان أمير الرياض، آنذاك، أبلغ الأمير عبدالله بالاستعداد، رئيس الحرس الوطني وولي العهد آنذاك، وأنت يا بندر اذهب إلى البحرين وكن على اتصال معنا. أول ما وصل الخبر للقطريين، بعد أن أقلعت الطائرات من الظهران، وشاهدتها “أجهزة الرصد” القطرية، اتصل الشيخ خليفة بالملك فهد فلم يرد عليه، وطلب ولي العهد فلم يرد. هذا كان في الفترة ما بين آخر قمة خليجية قبل حرب الكويت حتى حدوث الحرب، لأنني أتذكر في قمة خليجية للتصويت، قام الشيخ حمد بن خليفة ووالده جالس في القمة، وقال قطر ليست موافقة على موضوع الكويت وتحريرها بعد. التفت الملك فهد وقال: من يتحدث؟ وقف حمد بن خليفة وقال: أنا طال عمرك، لن نتفق حتى نحل موضوع جزر حوار”.
ويعود الأمير لقصة ماحدث بعد إقلاع الطائرات السعودية وتفهم الجانب القطري معنى إرسال السعودية إشارة تحذير جدية، وبعد محاولات اتصال عدة يشرح بندر بن سلطان:” الشيخ خليفة بن حمد تحدث مع ولي العهد، قال أريد أن أقوم بزيارتكم عاجلا، لم يعطه الأمير عبدالله إجابة، وقال لا أعتقد أن الملك فهد سيقبل باللقاء، قال أعطوني الإذن لإرسال حمد بن خليفة ولي العهد، وزير الدفاع، ومستعدون للقبول باقتراح المملكة. وكان اقتراح المملكة هو تشكيل لجنة ثلاثية تضم قطر والبحرين ومحكّم ثالث، السعودية أو جهة دولية، ويناقش الخلاف (بشأن جزر “حوار”) ويشترط القبول بالنتيجة، وإذا لم توافق قطر يلجأ الأطراف إلى محكمة العدل الدولية، قال له الأمير عبدالله: سأستأذن الملك فهد وأعود، وقال الأمير للملك بما أنهم عرفوا أن المسألة جادة، لا أعتقد أننا سنخسر لو قمنا باقتراح الحل. وافق الملك فهد وهدأ الموضوع”.
وجاء الشيخ حمد بن خليفة إلى السعودية، وكان في المقابلة الملك فهد والأمير عبدالله والأمير سلطان، ويرافق حمد بن خليفة بعض المسؤولين القطريين، وفي الاجتماع، نقلاً عن الملك عبدالله شخصياً لأنني لم أكن معهم، قال حمد بن خليفة: الوالد أوصاني لك يا فهد، نحن موافقون على شروطكم، لكن يا فهد، أنتم لستم وسيطا عادلا. وقام حمد بن خليفة يكرر يا فهد…يا فهد… كان الملك فهد يلتفت إليه ولا يرد، والتفت الأمير عبدالله إلى الشيخ حمد بن خليفة وقال له: أنت تقول يا فهد؟ كيف تتجرأ، قل يا عمي يا سيدي.
حاول الشيخ حمد التهدئة وقال أنا منكم وولدكم وأخطأت. وهدأ الموضوع. وانتهى الرأي أن يذهبوا للمحكمة. ومن ثم عقدت القمة الخليجية، والتي فيها قام حمد بن خليفة وقال أنه ليس موافقاً على التصويت على موضوع تحرير الكويت حتى يتم النظر في جزر حوار، حينها سأل الملك فهد من يتحدث وإذا بالشيخ حمد يقف ويقول أنا طال عمرك، وخرج الملك فهد من القاعة متجاهلاً ما قاله الجانب القطري، ولحق به الشيخ زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الراحل، وطلبه أن يعود وعاد. وجاء حمد بن خليفة وقبل رأسه واعتذر. صحيح أن هناك قوة قطرية شاركت في حرب الخليج، إلا أن خلال تلك الفترة وبعد هذه المواقف، بدأ تخطيط حمد بن خليفة لإزاحة والده، وبدأت أهدافه بتضخيم دوره السياسي”.
ويذكر الأمير بندر قصة جانبية، وهي أنه بعد إزاحة الشيخ حمد لوالده من الحكم، جاء رئيس الوزراء القطري ووزير خارجيتها الأسبق الشيخ حمد بن جاسم إلى السعودية وطلب منها عدم استقبال الشيخ خليفة. رفضت الرياض ذلك، بل إن الملك فهد، قال إنه سيستقبله اسقبالاً رسمياً، ويسكنه في قصر الضيافة، وقال لمن كانوا متواجدين بمن فيهم حمد بن جاسم: قبل أسبوع كان أمير قطر والآن أصبح عدواً؟. فرد الشيخ حمد بن جاسم بأنه لا مانع، لكن عدم إظهار ذلك في الإعلام، فكان الرد من الملك فهد بالاستقبال الرسمي، وإسكان الشيخ خليفة في قصر الضيافة وبث الاستقبال على القناة السعودية الرسمية.

ابن جاسم والقاعدة الأميركية
يستذكر الأمير بندر بن سلطان، قصة مع الشيخ حمد بن جاسم، حين كان الأمير سفيراً لبلاده لدى واشنطن. ويقول إن وزير الخارجية الأميركي في عهد الرئيس جورج بوش الأب، جيمس بيكر، اتصل به وقال أريدك في موضوع، القصة أن حمد بن جاسم مثلاً، وهذا من المواقف التي بينت لنا أن ما يسمى “الحمدين”، وهما الشيخان حمد بن خليفة وحمد بن جاسم، بدءا يفكران بالتمرد على البيت الخليجي. ذهب بن جاسم إلى واشنطن وطلب من جيمس بيكر رأيه في استعداد الدوحة لاستضافة القوات الأميركية في الخليج بعد انتهاء حرب تحرير الكويت، ومن سوء تدبير حمد بن جاسم أنه ظن أن بيكر سيخفي الأمر. قال له إن قطر مستعدة لاستضافة قواتكم وتجهيز قاعدة عسكرية وندفع مبلغاً سنوياً لكن بشرط لا تخبروا السعوديين.
ويتوقف الأمير ضاحكاً ثم يكمل:” ضحك بيكر من طلب حمد بن جاسم، وقال له هذا ليس اختصاصي، بل من اختصاص وزير الدفاع. خرج بن جاسم، وفورًا اتصل بي جيمس بيكر وقال: إذا لديك وقت قم بزيارتي، فزرته. جلست وقال لك عندي سر وأريد إخبارك به. مازحته ووضعت يديٍّ على أذنيَّ، وقلت له غير متقبل لأي أسرار إضافية، لدينا من المشكلات ما يكفينا. قال: جاءني حمد بن جاسم ثم أخبرني بما دار بينهما”.
اضاف:” كان تفكير القطريين أن أي مكان فيه تواجد أميركي لا يمكن المساس به، وإذا كان هناك ضمانة مثل هذه، يمكن تنفيذ أي سياسة خارجية نريدها. واستغرب بيكر وقال: لا أعرف كيف يفكر هؤلاء، وطلب مني بيكر عدم إخبار أحد حتى يتصرف”.
اضاف:” قال بيكر لي: أخبرت الرئيس بوش وديك تشيني واتفقنا أن أبلغ حمد بن جاسم إن لا داعي للانتظار لأن الجميع مشغولون بالانتخابات، وكذلك نحن ننتظر رد السعودية لو كان لديها اعتراض. ضحكت من تصرف بيكر، وقلت له فشلتوا الرجل، كان رد بيكر عن تصرف القطريين: أغبياء دعهم يتعلمون. انتهى لقائي مع بيكر، واتصل بي عبدالرحمن بن سعود آل ثاني، سفير قطر في واشنطن حينها. وقال لي معالي وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم يريد زيارتك، قلت له يتفضل. لكن توقفت وفكرت أنه إن جاء هو لن أستطيع أن أنهي اللقاء، بينما لو ذهبت أنا إليه أستطيع التحكم بالوقت”.
في هذه الأثناء، لم يكن يعرف حمد بن جاسم أن لدي تفاصيل الطلب الذي تقدمت به الدوحة للخارجية الأميركية، قلت للشيخ عبد الرحمن بن سعود آل ثاني عن طلبه له: أنا سأزوره، وذهبت ووجدت حمد بن جاسم ومعه سفيرهم في أميركا. وبدأ يفاتحني بالموضوع وكأنني لا أعرفه، وقال هناك موضوع حساس وطلبت مني القيادة القطرية أن أخبرك كي تخبر الملك فهد والأمير عبدالله والأمير سلطان”.
عض الأمير على شفتيه، وبدت علامات السخرية على وجهه، ثم أكمل:” قلت له… يا حمد، أليس من الأسهل أن تذهب من الدوحة إلى السعودية وتخبرهم بدل قطع كل هذه المسافة لتخبرني لأخبرهم أنا؟ ثم قال لي الموضوع متعلق بالأميركيين، وكانت هذه المحادثة في جناح حمد بن جاسم في فندق الـ”فور سيزون” في واشنطن. وقال لي: عرضنا على الأميركيين إذا أرادوا وضع طائرات حربية عندنا لحماية المنطقة كاملة فقطر مستعدة، ولا يهمنا انتقادات الباقين كما فعلنا في علاقاتنا مع إسرائيل وغيرها. قلت له فقط؟ قال نعم فقط ! قلت له بيكر اتصل بي أمس وأخبرني بكل شيء. قال لي حمد بن جاسم: أمس؟ قلت: نعم، وحين أخبرته كنت أود إيصال رسالة له أن لا فائدة من اللعب خلف ظهرنا مع الأميركيين أو أي قوة أخرى في العالم”.
سألت الأمير بندر هنا، عن دقة تواريخ القصة، حيث إن العلاقات القطرية – الإسرائيلية رسمياً بدأت في 1996 بعد افتتاح المكتب التجاري الإسرائيلي في الدوحة وزيارة رئيس الوزراء شمعون بيريز إلى قطر، فقال إن العلاقات بدأت مباشرة بعد مؤتمر مدريد عام 1991 وهو ما أثار جلبة على قطر حينها.
ويبدو من سرد الأمير للتفاصيل، أنه كان متذمراً بسبب سوء التوقيت، اضاف: ” قلت له حمد توقعت أن تخبرني شيئا جديداً! قال لا هذا… قلت سبقك جيمس بيكر وأخبرني بالتفاصيل، وبصراحة بودي أن أقوم بواجب الغداء أو العشاء معك، لكنني منشغل جداً هذا الأسبوع. وقال إذا أتكل عليك تبلغ “طوال العمر” في السعودية ؟ قلت له اقترح عليك أن تبلغ الأمير سعود الفيصل وهو يخبرهم، فهو نظيرك في العمل ولست أنا”.
ويستشهد الأمير بقصة بين الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز حين بدأت قطر بزيادة تصرفاتها المناوئة لسياسات مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وقال:” الملك عبدالله في إحدى المرات قال للشيخ حمد بن جاسم، ما بكم دائماً تخالفون آراء الإخوة والأشقاء، أنتم مثل القزم الجالس على كرسي أكبر منه، فأجابه حمد بن جاسم: معك حق، ولو لم نصرخ لن ينتبه أحد أننا على الكرسي الكبير”.

زيارة الدوحة في 2012
من أوائل المتصلين على الأمير بندر حين أعلن تعيينه رئيساً لجهاز الاستخبارات السعودية في 2012 كان الشيخ حمد بن خليفة، وبارك له ثم قال له:” الله يعين المنطقة عليك”. زار بعدها الأمير قطر وقال:” زرت قطر، وكان هناك الشيخ تميم ورئيس الاستخبارات القطرية. الزيارة كانت في العام 2012، قبل تنازل حمد لتميم. وكان نصف الزيارة عمل ونصفها ودي. الجزء العملي كان يتعلق بسورية، قبل أن أتولى الاستخبارات كان هناك اتفاق بشأن غرفة عمليات في تركيا فيها السعودية وقطر وآخرون، لكن حدث بها ماحدث. وعندما توليت الجهاز تقرر إقامة غرفة عمليات في الأردن فيها السعودية والإمارات وآخرون”.
استأذن الأمير الوالد من الأمير بندر، وقال له إنه لا يشعر بصحة جيدة بسبب مرض السكر وأن لديه نظام غذاء معينا ويطلب من الأمير قبول دعوة الشيخ تميم للغداء ويكمل:” لهذا أرجوك يا بندر اعذرني أنا أتبع نظاماً غذائياً والأمير تميم يدعوك للغداء. قلت له لا يحتاج هذا الأمر، وأنا أول مرة أرى تميم، بالعادة أرى أخاه الأكبر، رد علي: لا ما عليك سيعجبك الولد، ومازحته قائلا: إن شاء الله ما يطلع على أبوه. خرجت ووجدت تميم ينتظرني، وذهبنا لصالة الطعام، وكان الحديث عاماً. واتصلت بحمد بن جاسم لاحقاً، وقلت له سألت عنك ولم أجدك، قال كنت مصاباً بالانفلونزا. وبعدها تم تعيين الأمير تميم أميرًا بعد تنازل والده”.

قمة الرياض بعد الأزمة الخليجية الأولى
بعد أشهر من وصول الشيخ تميم للحكم، ودعم قطر المتصاعد لجماعة الإخوان المسلمين ودورها في أحداث الربيع العربي، واضطرار السعودية والإمارات والبحرين لسحب سفرائها من الدوحة اعتراضاً على سياسات الدوحة، عقدت القمة الخليجية التي دعا إليها الملك عبد الله في الرياض في عام 2014. يقول الأمير بندر عما دار خلف الكواليس:” قال تميم للقادة لا تحاسبونني على ما حدث قبلي. والقصة هي أن الملك عبدالله تحدث في القمة وقال له يا ابني نود معرفة سياساتك، وهل هي مشابهة للسياسات القديمة وسياسات والدك، وأنت هنا بين آباء وإخوة، تحدث بما تريد، نحن أعددنا اللجنة الوزارية وقاموا بتحضير اتفاق من نقاط عدة، والجميع وافق عليها، هل قرأتها؟ قال الشيخ تميم: نعم، قال الملك عبد الله: هل أنت موافق عليها؟ رد أمير قطر بالإيجاب، ورد عليه الملك عبدالله: الله يبشرك بالخير. وفجأة قال تميم بس طال عمرك. فقال الملك عبدالله عندها: فيها بس”!
شعر الوفد الإماراتي، وتحديداً ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد أن الاجتماع قد يخرج عن مساره بسبب تراجع الشيخ تميم، ويروي الأمير بندر ما حدث قائلا:” كان الوفد الإماراتي برئاسة الشيخ محمد بن راشد، ويرافقه الشيخ محمد بن زايد. وقام الشيخ محمد بن زايد إلى الشيخ تميم وهمس في أذنه ثم عاد إلى كرسيه، وقال الملك عبدالله، رحمه الله: طحنا في الهمس.
قال تميم بودي أن أقول شيئاً: أنا معكم، لا تحاسبوني بما حصل قبلي، حاسبوني على كل شيء من وقت استلامي للحكم وما بعد ذلك، وبحول الله لن أشذ عن رأي الإخوان والجماعة. وحين خرجنا من القمة، طلب مني الملك أن أسأل الشيخ محمد بن زايد عن ما حدث والهمس، وسألته: أبو خالد ماذا هناك؟
قال: قلت له اسمع كلامي يا تميم، لا تمزح مع عبدالله ولا تخسر السعودية إذا كان لديك ملاحظات على الاتفاق قلها له الآن، وإذا لم يكن لديك أي ملاحظات وافق ولا تعترض عليه”.
يحكي رئيس الاستخبارات السعودية السابق:” أن سبب غضب الملك عبد الله على قطر هي ادعاءات الدوحة المتكررة، سراً وعلناً، أن المملكة تفرض عليهم قيوداً وشروطاً، وأن قطر دولة ذات سيادة وقال:” نحن نقول لهم نحن مجموعة واحدة في “مجلس التعاون”، واسمه “تعاون” وهدفه التعاون، وهذا يعني أن كل دولة لديها سيادة، لكن لا تقوم بأي عمل يضر بالآخرين. نحن لم نضع أي شروط، الوزراء اجتمعوا ووضعوا النقاط واتفقوا عليها، والملك سأل أمير قطر أمام الجميع هل قرأتها هل أنت موافق؟ وأجاب بالإيجاب. ولم يطلب من قطر أي شيء سوى تنفيذ ما وقعت عليه، وإذا لم تستطع فعل ذلك فيعني أننا لا نستطيع أن نقيم علاقات طبيعية معها”.

قطر والإخوان المسلمون
يقول الأمير بندر، إنه ليس متأكداً من أقنع الآخر، لكن إما الشيخ حمد بن جاسم أقنع الشيخ حمد بن خليفة أو العكس بالشيخ يوسف القرضاوي، الداعية الإخواني الشهير، والقرضاوي هرب قديماً من مصر إلى السعودية، ثم أخرجته السعودية، ويبدو أن حمد بن جاسم بدأ يتساءل: لماذا لا يستضيفون القرضاوي وتستفيدون منه، ويصبح حلقة الوصل مع جماعة الإخوان في كل أنحاء العالم. يسرد الأمير بندر القصة:” أرادوا أن يكون هو حلقة الوصل مع الإخوان في جميع أنحاء العالم، لا سيما أن التنظيم ليس حزباً تستطيع أن تتفق أو تختلف معه، بل منتشر في كل مكان وله سياساته وطرقه، يشبه أحزاب إيران وتحديداً “حزب الله”. ولماذا أقول أن الجماعة كيان منتشر وغير ثابت، لأن لهم خططاً وستراتيجية، وانتشاراً، وحين يبايعون يكون الأمر في الظلام. وحين تم طرد الإخوان من مصر وسورية وغيرها استضافتهم السعودية، وبدأوا بالانتشار والتغلغل، وأول بوابة لهم كانت في وزارة التعليم، بدأوا بتغيير المناهج رويداً رويداً. مثلاً، في منهج معين يغيرون سطراً، وفي العام المقبل سطرين، وهكذا حتى غيروا المناهج كاملة على ما يوافق هواهم. وكان هذا خطأ منا، وحين حدثت حادثة جهيمان (حادثة الحرم المكي 1979 )، لم نبحث عن الخلل، وبعد أحداث 11 سبتمبر 2001 بدأنا نحاسب أنفسنا ونراجع ما نحن فيه لأننا كنا نرى أخطاء الآخرين ولا نرى أخطاءنا”.
ويتوقع الأمير بندر أن تكتوي قطر بدعم الجماعات الدينية مثل الإخوان وغيرها، في أي لحظة، ويكمل عن خطأ السعودية القديم الذي لم تستفد منه الدوحة:” حين حصلت حادثة 11 سبتمبر جاء وقت المراجعة الجادة، وفتشنا في كتبنا، ومناهجنا، وبدأنا نستغرب من تطرف بعض ما ذكر في المناهج، الذي لا علاقة له بالإسلام وسماحته”.
يكمل بندر بن سلطان حديثه عن قطر، وأن حساباتهم خاطئة.
قال:” القطريون يعتقدون أن ثلاثة أشياء تجعل من قطر صاحبة شأن عظيم، الأول والأهم التواجد العسكري الأميركي فيها، الثاني الدعم واستخدام المصالح المتبادلة مع التنظيمات الإخوانية في العالم. والثالث، الإعلام. والجميع يعرف قصة إغلاق رخصة بث الـ”بي بي سي عربي” حين أغلقت، وكان ترخيص تشغيلها لشركة سعودية، اشتراها بعد ذلك حمد بن خليفة، وصار فيها بعد شراء قطر لها كل من هب ودب من اليسار المتطرف إلى اليمين المتطرف، ولو لاحظت لم أقل إن البترول والغاز من أهم الركائز في سياسات قطر، لأن البترول والغاز ليسا حكراً على أحد، ولا يمكن التلاعب بهما في العالم مع تغير المعادلات السياسية”.
يواصل الأمير بندر، مستطرداً وضارباً الأمثلة عن سياسات قطر بقوله:” أميركا مثلا كانت تستورد ثم أصبحت تصدر النفط، الغاز الروسي مثلا متوفر وروسيا الآن تمد أوروبا وغيرها بأنابيب غاز. في أي لحظة يهتز الوضع في الخليج العربي ومضيق هرمز وغيرها، انتهى دور قطر من ناحية الغاز والبترول، إلا إذا أرادت مد أنابيب عبر إيران ومن إيران للعالم، وأتذكر أنهم كانوا يريدون مد أنبوب غاز من قطر إلى الكويت ورفضنا، ولا يستطيعون مد الأنبوب إلى إيران في ظل وجود القاعدة الأميركية. وأعود للركائز الثلاث، والمضحك في الأمر أن أمير قطر الحالي لا يوجد لديه خباثة والده، لكنه ورث منه العناد، وأن تكون عنيداً دون دهاء فلا قيمة من ذلك. لدي إحساس مما أرى أنه ليس مسيطراً على الأمر بشكل كامل، وأن حمد بن خليفة وحمد بن جاسم خلفه، وهما من يتوليان إدارة الشأن العام والسياسي في قطر. وكأنهما يقولان نفعل ما نفعل، وتميم في الواجهة”.
هل يرى الأمير بعودة العلاقات مع قطر؟ حين سألته، شدد أن هذا رأيه الشخصي لا رأي الحكومة السعودية، وقال:” أنا خارج العمل، ورأيي يمثلني شخصياً. وجهة نظري، أعتقد أن من الخطأ إعادة الأمور إلى ما كانت عليه مع قطر إذا لم تلتزم بما اتفق معها عليه، وأتوقع أن قطر إن طارت أو وقعت هي قطر، ولا يغترون بالتواجد الأميركي، عندهم (الأميركيون)، أكبر قاعدة في الشرق الأوسط كان اسمها “ويلس” في ليبيا، وحين حدثت الثورة والانقلاب في ليبيا، ذهب أحد الضباط الذين قاموا بالثورة إلى القاعدة الأميركية، وحين هم بالاقتراب حذره الأميركيون من ذلك فرد الضابط الليبي بأنه جاء ليخبرهم أنهم نفذوا انقلاباً على الملك الليبي، قال الأميركيون لهم هذا شأن داخلي المهم أن لا يقترب أحد من القاعدة، والقصد هنا، أن تضخم الوهم لدى الدوحة أن القاعدة الأميركية هي لحماية قطر، ولا يعرفون أنها لحماية مصالح واشنطن والتحرك من أجلها، ولهم في ما حدث بليبيا عبرة حين كانت قاعدة “ويلس” هي الأكبر في العالم، ولم تحم الملك من الانقلاب”.
اضاف:” على القطريين التفكير أن السعودية باقية في مكانها، وقطر كذلك، أما الأميركان وتواجدهم العسكري فقد يبقى في المنطقة أو لا يبقى، ولا توجد ضمانة لدى القطريين إذا كانوا يربطون الضمانة بالقاعدة الأميركية، يضخمون مثلاً من دور تركيا في الدوحة، الحقيقة أن تركيا ليست لديها المقدرة والصلاحية العسكرية والسياسية كعضو في الناتو، إلا أذا أخذت بعين الاعتبار التزاماتها واتفاقاتها مع الناتو، و تواجد تركيا في قطر هو تواجد أمني، وقبلهم كان السودانيون وقبلهم اليمنيون وقبلهم السعوديون. والتواجد التركي أمنيا، وليس عسكرياً، وما يحاولون التلويح به من ضمانات أميركية لهم بوجود القاعدة أو وجود تركيا هو وهم”.
وقال:” إن أزمة قطر قبل كل شيء هي أزمتها مع نفسها، هي أزمة انفصام في الشخصية، وأتذكر مستشرقاً صديقاً لي يقول: قطر مصرة أن تصبح آل أول، وأنتم مصرون أن يبقوا آل ثاني، قلت له: معك حق في هذا. مما لا شك فيه أنه من المؤلم أن نرى الوضع يصل إلى ما هو عليه مع دولة خليجية مثل قطر، والعلاقات العائلية مترابطة، نصف قطر في الأحساء والمنطقة الشرقية، لكن يقال ماذا دفعك إلى السيئ قال الأسوأ منه. وندعو لقطر بالهداية، لكن الهداية ليست بأي ثمن، لأن ما يقومون به ليس جديداً، ولأننا تفاءلنا بالعهد الجديد الذي أكده تميم لكن النتيجة جاءت مختلفة”.

قصة من حرب الخليج
سألت الأمير مجدداً عن المعلومة التي أوردها أعلاه عن الشيخ حمد بن جاسم ووزير الخارجية الأميركي في عهد الرئيس جورج بوش الأب جيمس بيكر، وعن تفاصيل إضافية، قال الأمير قبل أن يسهب في التفاصيل:” حتى إيران التي كانت تكن لنا العداء بسبب دعمنا لصدام ضدها لم تفعل ما فعلته قطر حين كانت تخطط لاستضافة القاعدة الأميركية، أو تطلب مناقشة موضوع هامشي مثل جزر حوار قبل الحديث عن تحرير الكويت”.
قال الأمير بندر عن موقف الإيرانيين من حرب الخليج الثانية، كما تسمى، أو حرب تحرير الكويت:” كنا في نيويورك أثناء الحشد للقرار الأممي لتحرير الكويت، والتقينا مصادفة بعلي أكبر ولايتي وزير خارجية إيران، وقتها، وقلت له سنقوم بتحرير الكويت، وطلبنا من الأميركيين والأوروبيين والسوفيات ألا يعارضوا قرار الأمم المتحدة، فما هو موقف إيران؟ قال ولايتي: نؤيدكم 100في المئة ! قال لي الأمير سعود الفيصل هل هذه تقية إيرانية أم تتوقع أن إيران جادة؟ قلت له المنطق يقول إنهم سيؤيدون أي شيء ضد صدام”.
اضاف:” بعد يومين، وفي مقر الأمم المتحدة سأل صحافي غربي ولايتي هل توافق إيران على إرسال قوات أميركية إلى السعودية لتحرير الكويت، أجاب ولايتي أن إيران لا تقبل بأي تدخل عسكري في المنطقة خصوصا إذا كان من “الشيطان الأكبر”. كنت في جناحي في الفندق، وإذ بالهاتف يرن والأمير سعود الفيصل يكلمني وقال: هل ستنام؟ أجبته: أشاهد الأخبار، ثم ذهبت إليه وأطلعني على الخبر وقلت له يبدو أن رأيك في محله، تقية. قلت له على كل حال تحصيل حاصل إن وافق الإيرانيون أم لم يوافقوا لا قيمة لرأيهم، قال الأمير سعود الفيصل: لا، يجب عدم تفويت الفرصة. اتصل الأمير سعود الفيصل بالسفير الإيراني وطلب ترتيب لقاء مع علي ولايتي، فقال له السفير الإيراني إن ولايتي في مبنى الأمم المتحدة”.
في مبنى الأمم المتحدة في نيويورك، يوجد قطعة من ستار الكعبة أهدتها السعودية للأمانة العامة، اقترح الإيرانيون على الأمير سعود الفيصل أن يكون اللقاء تحت هذه القطعة من الستار ويشرح الأمير بندر ما حدث: فقلت هل سيصبح اللقاء مقدساً؟ المهم التقينا به وقلنا له: كيف تقول لنا أنكم لا تعارضون حشدنا للعالم لتحرير الكويت، ثم تخرج بهذا التصريح؟ قال نحن خائفون أن ينسحب صدام، وإذا شعر أن إيران قد تقف معه بشأن الوجود الأميركي، سيبقى في الكويت، نحن صرحنا بهذا الكلام حتى لا ينسحب ويتم طرده من الكويت. رد الأمير سعود الفيصل وقال هذه سياسة عجيبة غريبة، شكراً لكم”.
اضاف:” إن الرياض لم تكن طامعة في وجود قاعدة أميركية على أراضيها، قبل أو أثناء أو بعد، حرب الخليج. داخل دائرة الملك فهد بن عبد العزيز، وإخوته ومستشاري الدولة السعودية ورجالاتها كان هناك استشارات مستمرة، كان هناك نقاش في القيادة السعودية وبرأي الجميع واستشارة الجميع، هل نستعين بالأميركيين أم لا؟ وهل إذا جاؤوا سيبقون أم لا؟ وأتذكر الملك فهد، رحمه الله، بعد ما جاء وزير الدفاع ديك تشيني والجنرال الأميركي هربرت نورمان شوارزكوف وشرحا التفاصيل، وكنت أترجم، قال لوزير الدفاع لحظة لو سمحت، التفت إلى الملك عبدالله حين كان ولياً للعهد وسأله ما رأيك؟ وسأل الأمير عبدالرحمن بن عبدالعزيز، وكان نائب وزير الدفاع، قال موافق، وسأل الموجودين وكلهم وافقوا. الأمير سلطان كان خارج البلاد لإجراء عملية في الركبة. التفت الملك فهد الى ديك تشيني وقال له: نحن لا نبحث عن المشكلات ولا نشجع على الحروب، وقمنا بجهدنا كله لثني صدام عما فعل وحل الموضوع بالسلم، لكن صدام هو من أصر أن نصل إلى هذه النتيجة. قال ديك تشيني لاحقاً لي: حين بدأ الملك فهد يتحدث بالعربية مع الحضور، بدأت دقات قلبي تتسارع قلقاً، لأننا أخذنا موافقة شفهية منك وبناء على ذلك بدأت طائراتنا العسكرية بالتحرك وخفنا أن يعدل الملك عن قراره ثم نقع في ورطة”.
اضاف:” طلب مني الملك فهد إحضار ورقة وقال اكتب، وكتبت النقطة الأولى، تأتي القوات المسلحة الأميركية إلى السعودية بناء على طلبنا، ثانيا تغادر القوات المسلحة الأميركية متى طلبنا ذلك، ثالثاً تحافظ القوات المسلحة الأميركية على عادات وتقاليد البلاد، وتحترمها، ولا تقوم بأي تصرفات منافية لعادات وتقاليد البلد. وقال الملك فهد الآن إذهب إلى قصر الضيافة وأخبر ديك تشيني، وقل له أن يوافق عليها وأن يوقع في حال وافق. ويكون لدينا نسخة ولديهم نسخة، وسأذهب أنا لاستقبال والدك في المطار”.
قال:” ذهبت إلى تشيني وأخبرته عن التوقيع، فقال: إذا أتت القوات المسلحة الأميركية أهم نقطة عندنا دائماً هي متى يعود الجنود إلى أهلهم، وهذا لا إشكالية فيه، قلت صحيح، لكن ليطمئن قلبي، وهذا سياسياً ينفعنا وينفعكم. قال تشيني لا صلاحية للتوقيع عندي وهذه تشبه المعاهدة. قلت له: إذًا أنا آسف إذا لم تستطع سأذهب للملك وأخبره. فأجابني تشيني لماذا يا بندر الطائرات أقلعت و”B52 ” أقلعت، وسنتأخر، هل هذه الورقة مهمة، وهل لو لم يتم توقيعها نلغي تحرك الطائرات؟ قلت: نعم. خرج وزير الدفاع واتصل بالرئيس بوش الأب من هاتف مؤمّن، وقال له وقعها. وقعها تشيني وقلت له الأمير سلطان سيصل ويوقعها، وتم ذلك وأعطيت الملك النسخة بعد توقيعها”.

الأمير بندر وقصة “داعش”
في أواخر 2014، بدأ الحديث عالمياً عن أن السعودية ضخت الأموال والأسلحة والسيارات لتنظيم “داعش” الإرهابي في سورية والعراق، وأن الأمير بندر كان أحد مهندسي إنشاء جماعات إرهابية جديدة على الأراضي السورية. قال لي الأمير:” قرأت سؤالك، وكنت قد بعثت إليه قبل الحوار بـ 48 ساعة بأبرز المحاور والنقاط التي أريد محاورته عنها، وكان من بينها دوره في حرب سورية.
وبعد أن سألت السؤال، قال:” لا يوجد رجل عاقل يحضر السم ويضعه في كأسه ويشربه ويدعو ربه ألا يموت، لا بل نؤكد أنك ستموت إذا شربت السم. “داعش” سم ليست لنا فقط، بل للدين الإسلامي والعالم. في 11 سبتمبر 2001، كان الرئيس بوش الابن سيلقي خطاباً في الأمم المتحدة ويعلن فيه حل الدولتين بين فلسطين وإسرائيل ويعترف بالدولتين، وجلسنا نعمل على نص الخطابنحو 10 أيام، مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول ومستشارة الأمن القومي كوندليزا رايس، ومدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جورج تينيت، وهذه نتائج اجتماع المزرعة الذي تحدثت عنه سابقاً والجهود الإضافية التي بذلت، وحين انتهينا من النص الذي سيعلنه بوش، بعد أيام عمل متواصلة وصعبة، وبقيت الموافقة على النسخة النهائية لمسودة الخطاب والتي سيلقيها الرئيس في 12 أو 13 سبتمبر. ليلة 8 سبتمبر، اتصل بي جورج تينيت، وقال إنه تسلم رسالة من كولن باول، ويأمل أن نؤجل الاجتماع النهائي الذي سنتفق فيه على الخطاب إلى 10 سبتمبر لأن لدى باول زيارة لبعض دول أميركا الجنوبية. وأعود وأقول لو أننا بحثنا عن أعدى الأعداء للعرب والمسلمين لن نجد من ينجح في تدمير الأمة كما فعل تنظيم القاعدة في 11 سبتمبر، وأفسد كل ما تم الترتيب له لخدمة القضية الفلسطينية”.
سألت الأمير مرة أخرى، ماذا عن تنظيم “داعش” الإرهابي؟
أجاب: “أنت يا أخ عضوان تذكرني بالمنطق الإيراني، أو بالمعنى الأصح، بالتبرير اللامنطقي، السؤال منطقه إيراني، كانت إيران تدعي أنها ضد التواجد الأجنبي لأساطيل الدول في الخليج العربي، وتنسى سبب تواجدها، وللتاريخ لم يكن هناك أي تواجد لأي قوات أجنبية في الخليج إلا سفينة واحدة فقط اسمها “لاسال” كانت في البحرين. وعندما قامت إيران بنشر الألغام في الخليج، مما أدى إلى عرقلة الملاحة الدولية، خصوصا ناقلات النفط، قامت الدول مضطرة بعملية ما يعرف بتبديل الأعلام على سفنها ووضع الأعلام لعدد من الدول، والتي أرسلت أساطيلها لحماية تلك السفن التي تحمل أعلامها، وهذا هو سبب تواجد الأساطيل الأميركية والفرنسية والبريطانية والسوفياتية – الروسية. إذاً، كان هناك فعل وهو تلغيم الخليج نتج عنه رد فعل وهو قدوم الأساطيل”.
اضاف:” دعمنا للمقاومة السورية المعتدلة لم يكن سراً، كانت الاجتماعات علنية في الرياض واسطنبول وعمّان، لوزراء الخارجية ورؤساء الاستخبارات وغيرهم، ومثلما قلت لك، وكان الدعم اللوجستي للمقاومة السورية فقط، أي الجيش السوري الحر. كان هناك في غرفة العمليات ممثلون من كذا دولة، ومن بينها السعودية وتركيا وقطر ودول غربية عديدة، وحين توليت رئاسة الاستخبارات، اقترحت فتح غرفة أخرى في الأردن. وكل ذلك علنياً وليس سرياً، وهذا مرتبط بتصريح لوزير خارجية قطر ورئيس وزرائها السابق حمد بن جاسم حين قال إن السعوديين حين شاهدونا أخذنا دور الريادة في سورية بدأوا بالتدخل، وهو يعرف لماذا تركنا العمل معهم ومع الأتراك، ونقلنا تنسيق الدعم عبر الأردن بصفة رئيسية مع استمرار الدعم عبر تركيا”.
وكان الشيخ حمد بن جاسم قد تحدث عبر قناة قطر في أكتوبر 2017 أن مساعدات الدول للمعارضة السورية كانت تتم عبر تنسيق مشترك وتمر بتركيا، وهو ما يتطابق مع حديث الأمير بندر، أضاف حمد بن جاسم في تلك المقابلة: أنه قد يكون هناك خطأ ما والدوحة دعمت فصيلاً معيناً، مؤكداً دعمهم لجبهة النصرة ونافياً دعم “داعش” ويقول الشيخ حمد: “هذا حدث؟ ممكن”، ثم استخدم عبارة “الخندق الواحد”.

حمد بن جاسم خبير نصف الحقيقة
سألت الأمير بندر عن الملف السوري وعبارة الشيخ حمد بن جاسم، وقال:”هو خبير في الحديث بنصف الحقيقة، وقد سبق أن فعل ذلك في موضوع تسجيلات القذافي الشهيرة، وقال إنهم كانوا يسايرون القذافي”.
في مقابلة مع قناة قطر، وهي نفس المقابلة التي تحدث فيها الشيخ حمد بن جاسم عن موضوع الخلاف مع السعودية في سورية، قال إن جزءاً من تسجيلات القائد الليبي الراحل معمر القذافي مع الأمير الوالد في قطر وابن جاسم صحيحة، وأنها كانت لمسايرة القذافي، وقد أطلع الشيخ حمد بن جاسم الرياض حينها على ما حدث وأغلق الموضوع.
هذه قصة سحب ضباطنا من غرفة العمليات في أنقرة واستغرب من يتهم أنني وراء إنشاء تنظيم “داعش” الإرهابي، والدول التي كانت في غرفة أنقرة تعرف أننا كنا نحذر من عربات وأسلحة تصل للمتطرفين بدعم قطري وتركي وكل مرة يتعهد الأتراك والقطرييون بعدم تكرار ذلك، ومحاضر الاجتماعات موجودة.
ويفصل الأمير في الإجابة ويقول: “ما حدث باختصار هو أن العالم كان يريد دعم السوريين ضد قمع ووحشية وجرائم بشار الأسد، وقطر وتركيا كانتا تريدان دعم فصائل معينة وتحديداً المتطرفين الإسلاميين، في اعتقاد منهم أن جماعة الإخوان المسلمين ستحكم سورية بعد سقوط الأسد، وحين يتحدث عن شيء ما حدث، فهو يعرف ما حدث، وقد واجهنا الموجودين في غرفة التنسيق في أنقرة بهذا الشيء، وفي كل اجتماع نحذر أن هناك دعماً يذهب لفصائل متطرفة، وحذرنا مراراً وتكراراً، وكان هناك ممثلون من كذا دولة غربية، ومنها الولايات المتحدة في جميع الاجتماعات، وأتحدى أن ينكر مكاشفتنا لهم أحد…لاحظنا وتأكدنا من وجود تهريب أسلحة، وأخلينا مسؤوليتنا بسحب ضباطنا من غرفة أنقرة، وتركنا قطر وتركيا يمولان المتطرفين، ونشرت الصحافة الغربية ذلك وتستطيع العودة لتقرير مفصل في “نيويورك تايمز” في 2013 والذي حذرت فيه الإدارة الأميركية الأمير الوالد لقطر مما يفعلونه من إمداد المتطرفين بالسلاح في سورية، وتقارير أخرى عن سحبنا لضباطنا من غرفة عمليات أنقرة والأسباب وهي ما شرحت نفسه لك. وبعد ما حدث وأخبرتك به حصرنا المساعدات والتنسيق عبر الأردن، والتي تحملت كل ذلك مشكورة رغم الحمل الذي تتحمله في استضافة اللاجئين”.
يرفض الأمير بندر الاتهام مجدداً، وقال إنه يتحدى أي ممثل من ممثلي الدول المذكورة والذين كانوا يتواجدون أثناء الاجتماعات الدورية في أنقرة أن ينكروا أن السعودية كانت تحذر كل مرة وتخبرهم أن هناك تهريباً للأسلحة والعربات وغيرها وهذا خلاف المتفق عليه، قال:”كان هناك اجتماع دوري لرؤساء أجهزة الاستخبارات للدول المعنية بالشأن السوري وصار في الإمارات وباريس ولندن وتركيا، ومن المهم أن نذكر من كان فيه وكان فيه رؤساء أجهزة أميركا وفرنسا وبريطانيا وايطاليا وقطر وتركيا والاردن والامارات والبحرين، وكان مرجع القلق السعودي نابع من تجربة دعم المملكة للمجاهدين في أفغانستان، لأنه بعد أحداث 11 سبتمبر تم اتهامنا أننا من كنا خلف ما يسمى “المدرسة” في أفغانستان أو المتطرفين في أفغانستان، وكنا في أفغانستان نعمل سويا مع الأميركان، واتهمنا زوراً وبهتاناً”.
اضاف:” اتفقنا ألا يدخل أي دعم إلى سورية من أي شيء، غذاء ملابس دواء أو غيرها، إلا بمعرفة وموافقة كل ممثلي الأجهزة في تلك الغرف. لنكتشف دخول أسلحة وذخيرة وعربات وأموال من قطر و تركيا، وبعدم معرفة أو موافقة الدول المذكورة سابقا لك وممثليهم في غرفة العمليات. وعندما يجتمع رؤساء الأجهزة، أقوم بالاعتراض على ما يحدث، ويتعهد الطرف التركي والقطري بالتوقف عن ذلك، لنفاجأ باستمرارهم مرة في تمرير الأسلحة والذخيرة والعربات لفصائل معينة ولمجموعات إسلامية متطرفة في الشمال السوري خصوصا، فأعيد وأطرح الموضوع في الاجتماع اللاحق، ومع التعهدات يستمر الوضع كما هو، و هذا حدا بنا إلى سحب مندوبينا من غرفة العمليات في أنقرة وإبلاغ الجميع أننا لا نتحمل تبعية ما يحصل من هناك، بل يتحمله الآخرون ذلك”.
طلب مني الأمير بندر العودة إلى تسجيل قديم لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في 2009، وفيه يطالب المالكي النظام السوري ورئيسه بشار الأسد بإيقاف إرسال المقاتلين عبر الحدود وكذلك الإرهابيين،اضاف الأمير:” بدأ تنظيم “داعش” بدعم من النظام السوري من عراقيين وغيرهم من جنسيات مختلفة، لمهاجمة القوات الأميركية في العراق، وكانت سورية تسمح بمرورهم، وجلبت مقاتلين من عدد كبير من الدول الإسلامية، بما فيها السعودية، والجميع يعرف كيف اكتوينا بنار هؤلاء في داخل المملكة، وكان الجيش الحر حين يلقي القبض على بعضهم يكتشف أنهم يعرفون سورية جيدا حيث أنهم يرشدون إلى معسكرات تدريبهم على الأراضي السورية، وقبل ذلك بدأ “داعش” على الأراضي العراقية تحت مسمى “الدولة الإسلامية في العراق” إلى جانب فصائل إرهابية أخرى، وحين بدأت الأحداث في سورية، وسعوا نطاقه الجغرافي واسمه وأصبح “الدولة الإسلامية في العراق والشام” ومختصره “داعش”، ما علاقتي أنا بذلك؟ مشكلة البعض الكسل وأنهم لا يقرأون ولا يتتبعون مسار نشأة التنظيمات حتى لو كانت واضحة”.
وختم الأمير حديثه وإجابته عن السؤال: “ثم يا أخ عضوان، ربنا ما شفناه، بالعقل عرفناه، عندما استولى التنظيم على مناطق آبار البترول في الشمال الشرقي من سورية جهة القامشلي، واستمر في إنتاج وتصدير البترول، أنا أسألك … كيف يمكن تصدير بترول للعالم من تلك المنطقة؟ إما عن طريق النظام السوري، أو عن طريق تركيا أو عن طريق السماء، وأترك الإجابة لكم… ثم ألم تلاحظ أن “داعش” لم يقم بعمليات ضد النظام، وإنما عملياته ضد المعارضة، وهنا أترك الإجابة لك”.

بندر بن سلطان
الشيخ تميم يتحدث الى الملك عبدالله أثناء القمة الخليجية في الرياض
شمعون بيريس وحمد بن جاسم
صورة جوية لقاعدة العديد في قطر
You might also like