بومةُ “حزب الله” ونعيق الخراب في لبنان

0 162

أحمد عبد العزيز الجارالله

بلد ٌعلى شفير الإفلاس، وثقة دولية وعربية مفقودة، وعقوبات تطال نواباً في البرلمان، وفلتان أمني يتنقل بين المناطق، فيما الاقتصاد يعاني أزمة خانقة، وتنتشر المخدرات بين الناس مثل النار في الهشيم.
هذا هو لبنان حالياً، النموذج الاعتيادي لما يصل إليه أي بلد تسيطر عليه إيران عبر أدواتها، مثل هيمنة “حزب الله” على بلد كان رئة الحرية عربياً، وملاذاً، سياًحياً وإعلامياً، فيما هو اليوم يعاني كل تلك المساوئ التي لا تبشر بخير أبداً، وتدفع بالمستثمرين العرب إلى الانكفاء عنه للبحث عن ملاذات أخرى أكثر استقراراً، وتدر عليهم أرباحاً، وتبعدهم عن الابتزاز الميليشياوي الذي تمارسه عصابة الحزب ومن يدور في فلكها.
في الحقيقة إن العقوبات الأميركية التي فرضت على نائبين من الحزب لن تكون الأخيرة، إنما هي البداية التي تطال شخصيات سياسية مسؤولة في الدولة، ووفقاً للمسار الأميركي في العقوبات فإن واشنطن تتدرج في محاصرة هذه الجماعة الإرهابية، وبالتالي لا شك أن هناك أسماء أخرى ينتظر إدراجها، ليست من نواب ووزراء الحزب فقط، بل أيضا من القوى المتحالفة معه.
مع كل يوم جديد يزداد لبنان تراجعاً على الأصعدة كافة، فالنظام المالي تحت مجهر المراقبة الدولية، لأن الحزب عمل على جعل البلد كله أكبر غسالة أموال في العالم العربي، والانكماش الاقتصادي أدى إلى تراجع التصنيف الائتماني الدولي، بينما تزداد المديونية العامة إلى حد يجعل لبنان أشبه بثقب أسود يبتلع كل المساعدات من دون أن تكون هناك بارقة أمل في الخلاص من هذا الوضع المزري.
هذه المعضلة كانت بسبب بدعة ما يسمى الثلث المعطل في الحكومة التي بدأت منذ 20 عاماً مع دخول الحزب إلى الحكم شريكاً، ما يجعل رئيسها مجرد مراقب، أما رئيس الجمهورية لا سلطة له في ظل تحكم الحزب بالمؤسسات كافة.
في الأشهر الأخيرة كثرت الاعتصامات والتظاهرات وقطع الطرق احتجاجاً على الأوضاع المعيشية الصعبة، في وقت ازدادت فيه نسبة هجرة الشباب والكفاءات بعد تفاقم البطالة إلى حد مخيف، وارتفاع معدل الجريمة التي باتت عنواناً يومياً في محطات التلفزة اللبنانية بسبب تراجع الأداء الأمني نتيجة التدخلات الحزبية في الأجهزة المعنية والقضاء الذي يعاني، أيضاً من أزمة كبيرة، لا يمكن أن تعيد الثقة به، خصوصاً الدولية، إلا بعد رفع يد “حزب الله” وحلفائه عنه.
لا شك أن الدول العربية، خصوصاً الخليجية منها، بذلت جهوداً جبارة لانعاش الاقتصاد اللبناني، وقدمت الكثير من المساعدات، لا سيما المملكة العربية السعودية والكويت، لكنها وجدت في نهاية المطاف أن كل ذلك يذهب لتمويل الإرهاب، العلني والمستتر الذي يمارسه “حزب الله” ومن يدور في فلكه، ومع اشتداد الحصار المالي الدولي ابتدعت تلك العصابة طريقة جديدة لتمويل نفسها، عبر فرض التبرعات على الناس العاديين الذين يعيشون على الكفاف جراء الأزمة المعيشية الخانقة، وصلت إلى حد الابتزاز العلني.
المضحك المبكي في هذا الشأن أن هناك حملة تبرعات حوثية لمساعدة هذا الحزب، إذ حولت تلك الجماعة نحو 75 مليون ريال يمني، أي ما يعادل مئة ألف دولار أميركي إليه، فيما اليمنيون يتضورون جوعاً، بسبب الحرب التي استدرجتها جماعة الحوثي عليهم، أي أن العصابات تحرم اليمنيين واللبنانيين قوتهم كي تمول نفسها.
هذه الصورة السوداوية التي وصل إليها لبنان تحت ظل حكم “حزب الله” تدلل على مستقبل سيئ جداً ينتظره، ولن تقوم له قائمة طالما استمر الحزب حاكماً ومتحكماً من خلف الستار، لذلك المطلوب اتحاد اللبنانيين الرافضين لممارساته والثورة عليه كي يستعيدوا وطنهم، وإلا فان حبل العقوبات الذي يلفه المجتمع الدولي والإدارة الأميركية بهدوء حول العنق اللبناني، إضافة إلى الانكفاء العربي، والتخلي الأوروبي سينتهي إلى ترك هذا البلد في مهب الضياع والخراب حيث تجد بومة “حزب الله” تنعق في الخراب اللبناني.

You might also like