بيانات الدولة الإلكترونية في خطر "المحاسبة " يحدد 6 مخاطر عالية تستنزف المال العام والاحتياطي والسيولة

0

* غالبية الجهات الحساسة ضعيفة ولا يمكنها التعامل مع الكوارث والحالات الطارئة
* لا جدية في تطبيق الحكومة الإلكترونية والدولة متأخرة بتكنولوجيا المعلومات
* العلاج بالخارج وتأخر المشاريع وتضخم العهد تستوجب حلولاً جادةً
* تراكم الديون والتوسع في الاقتراض لسد العجز سيؤدي لتخفيض التصنيف الائتماني
* آلية وضوابط جديدة للعلاج بالخارج يضعها مجلس الوزراء بدلا من “الصحة”
* الأوامر التغييرية تؤخر خطة التنمية والانتفاع بالمشاريع

كتب ـ فارس العبدان:

رغم توجيهات مجلس الوزراء للجهات الحكومية وتأكيدات غير وزير ومسؤول اعداد خطط للتعامل مع الكوارث وحالات الطوارئ، قرع ديوان المحاسبة ناقوس الخطر، محذرا من أن “قواعد بيانات نظم معلومات الدولة في خطر حقيقي بسبب ضعف جاهزية غالبية الجهات الحساسة والمهمة في التعامل مع الكوارث”، محددا جملة من المخاطر التي تنذر باستنزاف المال العام واحتياطي الدولة وسيولتها المالية وتفاقم العجز وتخفيض تصنيفها الائتماني وفقدانها المصداقية والثقة بها.
جاء ذلك في تقرير لديوان المحاسبة من 6 فصول عن المخاطر الناتجة عن ادارة الحكومة لعدد من جهاتها صنفها بأنها “عالية المخاطر” منها ضعف الرقابة على العلاج بالخارج ،والمشاريع الإنشائية وتأخر تنفيذها، وعدم جاهزية معظم الجهات الحكومية للتعامل مع تأثير الكوارث على أنظمة تقنية المعلومات والخدمات المقدمة من خلالها، فضلا عن تضخم أرصدة حسابات الاصول المالية المحلية والسندات الحكومية وسد العجز”، معتبرا ان تلك الملفات والمخاطر “تمثل اولوية لوضع منهج لإصلاح ماشابها من ملاحظات تؤثر تأثيراً بالغاً على المال العام”.
وذكر التقرير في فصل “التعامل مع تأثير الكوارث على المعلومات”، أن “اغلب الجهات الحساسة والمهمة في الدولة مثل وزارات المالية والخارجية والصحة والتربية والكهرباء والماء والاشغال والداخلية وبلدية الكويت والمؤسسة العامة للرعاية السكنية والهيئة العامة للاستثمار والهيئة العامة للمعلومات المدنية لديها ضعف جاهزية في التعامل مع الكوارث، ينذر بضياع البيانات والملفات وتعطل الأجهزة لفترة طويلة وتلف البيانات وهدر المال العام وتأثر سمعة الكويت ومصداقيتها نتيجة توقف خدماتها ونشر بياناتها او التلاعب فيها وفقدان الثقة بها”.
وأوصى بوضع خطة لجميع الاجراءات التي ينبغي اتباعها قبل واثناء وبعد حدوث الامر الطارئ وتحديثها بصفة دورية، لافتا إلى ضرورة “الاخذ بعين الاعتبار ضمان تحقيق الخطة للتخفيف من الخسائر المادية وحماية السجلات والاصول، واسترجاع العمليات الاعتيادية، والتخفيف من الوقت اللازم لاستعادة النشاط، واختبار الخطة وتدريب الموظفين عليها، وتوثيق العمليات الحيوية وقوائم الاتصال والاحتفاظ بنسخ احتياطية للبيانات”.
كما عرض التقرير في فصل “الحكومة الالكترونية” أهم المخاطر الناتجة من عدم جدية التعامل مع هذا الموضوع من حيث طول اجراءات تنفيذ المعاملات وغياب الشفافية نتيجة اعتماد الاعمال الورقية بشكل كبير جداً في معظم الجهات الحكومية، وتعطل مصالح الناس وفقدان الثقة بالمؤسسات الحكومية، وقصور البنية التحتية نتيجة ضعف الاعداد والتجهيزات الكافية لتطبيق وتفعيل الحكومة الالكترونية وتأخر الدولة في مجال نظم وتكنولوجيا المعلومات وتفعيل الخدمات الالكترونية.
وأوصى الديوان بـ “تأمين أية ثغرات أمنية في البنية التحتية لدى الحكومة الالكترونية السرية والخصوصية وسلامة وصلاحية الانظمة الآلية المستخدمة وحماية البيانات والمعلومات وصيانتها من خلال هيكل اداري فعال، اضافة الى اصدار نظم ولوائح ادارية وتنفيذية تواكب التشريعات الالكترونية، والسعي لإتاحة كل خدمات الجهات الحكومية من خلال البوابة الالكترونية الرسمية للدولة، واسراع الهيئة العامة للاتصالات في اعداد عمل الامن السيبراني الوطني للكويت”.
وأشار التقرير في فصوله الى “القصور في احكام الرقابة على العلاج بالخارج وتضخم ميزانيته والتجاوزات الضخمة في تحويلات الدفعات المالية للمكاتب الصحية عن المبالغ المعتمدة في الميزانية وعدم اظهار البيانات لكل سنة مالية بصورة تعكس الواقع وهدر المال العام”، محملا وزارة الصحة مسؤولية “الإخلال بمبادئ العدالة والمساواة وعدم تكافؤ الفرص بين كافة المواطنين وضياع فرص العلاج بالخارج على مرضى آخرين”.
وأوصى الديوان، في هذا الإطار، بوضع الآليات والاجراءات الكفيلة بمتابعة عمليات تحويل الدفعات والالتزام بحدودها وعدم ترحيل المصروفات بين السنوات، ووضع آلية لتوحيد ضوابط العلاج بالخارج من قبل مجلس الوزراء بدلاً من اصدارها بقرارات وزارية لمعالجة الثغرات القانونية والتجاوزات التي يتم استغلالها للتوسع بحالات الايفاد وتدقيق فواتير المكاتب الصحية وعدم الاكتفاء بالمراجعة الحسابية لها، اضافة الى الاسراع الجاد في تنفيذ عقود توسعة بعض المستشفيات وزيادة الطاقة الاستيعابية للمنشآت الصحية.
وعن ضعف الرقابة على المشاريع الانشائية وتأخر تنفيذها، اوضح تقرير “المحاسبة” ان “أهم المخاطر الناتجة عنها تتمثل في تأخر انجاز الخطة التنموية للدولة، وضعف اجراءات التعاقد والتنفيذ وهدر المال العام وتأخر الانتفاع بالمشاريع”، موصياً بوضع آلية موحدة وخطة واضحة لمتابعة المشاريع والالتزام بالمدد الزمنية للتعاقدات، واصلاح الممارسات الادارية والبيروقراطية.
وفي فصل تضخم ارصدة حسابات الاصول المالية المحلية و”العهد سابقاً”، اشار الديوان الى فقدان الحساب الختامي للإدارة المالية للدولة مصداقيته وقصور التنسيق بين الجهات الحكومية ووزارة المالية بشأن تسوية الاصول وموافقة وزارة المالية لجهات عدة على الصرف وتسويتها من الوفورات السنوية”، داعيا الى “عدم الصرف بالتجاوز على اعتمادات الميزانية وتلافي ملاحظات ديوان المحاسبة، وعدم اصدار قرارات يترتب عليها آثار مالية وتسوية الاصول المالية ووقف الموافقات على الصرف الاضافي.
وعن سداد العجز في الموازنة العامة للدولة، حذر التقرير من “عدم جدية التعامل مع الموضوع وارتفاع مخاطر ادارة الدين العام لعدم تراكم الديون واستنزاف الاحتياط العام للدولة بالفوائد وتعرض املاك الدولة للخطر لعدم وجود حصر لدى ادارة نظم الاصول بالمالية للاصول العقارية لدى الجهات الحكومية واستنزاف السيولة وتخفيض التصنيف الائتماني الجيد وتآكل الاحتياطي العام”.
وأوصى الديوان بـ “وضع ستراتيجية طويلة الاجل للتعامل مع مخاطر ارتفاع رصيد الدين العام والمحافظة على التصنيف الائتماني المرتفع وحصر الاصول العقارية واستكمال الهيكل الوظيفي لإدارة الدين العام بكوادر مؤهلة وعدم التوسع في استخدام الاقتراض لتمويل العجز وتوجيهه للمشروعات الرأسمالية والالتزام بعدم وجود تضارب مصالح وتحقيق الشفافية الكاملة في جميع المعاملات”.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

اثنان × أربعة =