بيان “أصحاب الجناسي” أحبط الابتزاز النيابي

حسنا فعل أصحاب قضية الجناسي المسحوبة باصدارهم بيانا لكف يد النواب المتاجرين بقضيتهم ووضع الامر في نصابه الصحيح، لأن من اتخذوا معاناتهم قميص عثمان كانوا يسعون من خلال ذلك الى تحقيق مآرب شخصية وانتخابية، ضاربين عرض الحائط بأوجاع الناس، بدلا من التحلي بحد ادنى من المسؤولية.
اليوم، لا بد ان نسأل: علامَ كل ذلك الضجيج الذي صم الاذان في الاشهر الماضية بمزايدات استعرض فيها نواب معاناة اسر، رغم ادراكهم المسبق عدم قدرتهم على تغيير الواقع، مظهرين انفسهم على حقيقتهم انهم إما جهلة بابسط القواعد الدستورية خصوصا ما يتعلق منها بالسيادة المحرم المس بها في اي ظرف كان، ولا سيما الجنسية التي هي ركن من اركان تلك السيادة، وهي من صلاحيات صاحب السمو الامير لا ينازعه فيها احد، وانهم كانوا يعلمون ذلك لكنهم سعوا الى التعدي على المقام السامي وصلاحياته في محاولة لتجديد مشروعهم التخريبي القديم المعروف.
من البديهي ان لا الحملات النيابية مفضوحة الاهداف، ولا المحاكم في يدها مسألة الجنسية، والباب الصحيح هو ذاك الذي طرقه اخيرا المسحوبة جنسياتهم، وكل التهديدات والمزايدات التي دأب عليها بعض النواب طوال الاشهر الماضية كان هدفها ابتزاز عواطف الناس، حتى في تهديداتهم بفرض الدعم على البنزين وبقية السلع والخدمات، انما كانوا يشترون الوقت مراهنين على حل مجلس الامة، في حسابات خاطئة تدل على قصر نظر.
في الامثال العربية قيل” كثير الكلام قليل الفعل”، كما اثبتت التجارب الماضية فان هؤلاء النواب يكثرون من الكلام لادراكهم عدم قدرتهم على الفعل، لذلك فالحكومة مطالبة بالصمود على قرارها في التصدي لألاعيبهم، وعدم الخضوع، فلا تخاف استجوابا او سؤالا، ولا حتى حملات في مواقع التواصل الاجتماعي وندوات هنا وهناك، لان كل هذا مجرد استعراضات سياسية، واذا خضعت، للاسف، تفتح باب التنازلات الذي يؤدي لخراب الكويت.
قيل قديما “اذا اردت ان تطاع فاطلب المستطاع”، وهؤلاء النواب لم يطلبوا يوما المستطاع الذي فيه خير للكويت، بل كان سقف مطالبهم اعلى كثيرا من قدرة الدولة على تحقيقه، لذلك فان محاولة مهادنتهم وارضائهم هو الانتحار بعينه خصوصا ما يتعلق بجوهر السيادة، اذ يكفي الكويتيين ما عانوه طوال السنوات الماضية جراء المهاترات التي شلت البلاد، وكادت تضيعها، ومن لم يتعلم من دورس الايام لن يرحمه التاريخ.

أحمد عبد العزيز الجارالله