بيان الحكومة الحريرية… تعامى عن ملفي اللاجئين والمعتقلين

الياس بجاني

للمرة الاولى منذ العام 2005 غاب عن البيان الوزاري أي ذكر، ولو تلميحاً لملفين أساسيين وإنسانيين بأكثر من امتياز يتناولان عذاب ووجع ومعاناة آلاف العائلات اللبنانية من كل الشرائح والمناطق. الأول: هو ملف أهلنا اللاجئين قسراً في إسرائيل منذ العام 2000 والثاني: ملف المعتقلين والمغيبين اعتباطاً وظلماً وعدواناً في السجون السورية النازية منذ ما يزيد عن 25 سنة.
الغريب والعجيب في خطيئة تعامى البيان عن سابق تصور وتصميم عن أي ذكر للملفين، ولو حتى خجولاً، فهو أن الحكومة الثلاثينية هذه قد حملت اسم: “حكومة استعادة الثقة”!
نسأل كيف يستوي مسمى “استعادة الثقة” هذا، وأي مصداقية ستكون لهذه الحكومة في حين أنها ضربت عرض الحائط بالثقة وغربت نفسها عنها من يومها الأول؟
كيف ستستعيد الحكومة الثقة المفقودة وهي ترتكب خطيئة التخلي عن واجبها الوطني والإنساني والأخلاقي الملزم استعادة الآلاف من أهلنا اللاجئين في دولة إسرائيل والمغيبين في غياهب السجون السورية؟
أي ثقة هذه التي ترفع الحكومة عالياً بيارقها وتبشر وتتباهى بها وهي تجاهلت كلياً التطرق لملفين أكثر من مهمين وطنياً وانسانياً وعدلاً؟
ألهذا الدرك من الغربة عن الحق والحقيقة والعدل وصل أهل الحكم في لبنان، نواباً وحكومة، ليسمحوا فيه لأنفسهم التعامي الكلي عن تحمل مسؤولية ملفين بهذه الأهمية الإنسانية؟
ولأنه كما يبدو لم تكن كافية غربة الحكومة عن هاذين الملفين الإنسانيين بامتياز، فقد زاد النواب الكرام الـ 127 في الغربة غربة، وفي الطين بله، وفي الصدمة صدمات، وفي الخيبة خيبات، حيث وللأسف لم يتطرق لهاذين الملفين ولو نائب واحد لا من قريب او بعيد، ولأننا في زمن عنوانه التخلي وخور الرجاء وقلة الإيمان والبؤس والذمية فلم يأتِ على ذكر الملفين أي نائب من نواب الأحزاب الـ” 14 آذارية”.
نعم، هؤلاء النواب أنفسهم الذين يقولون للناس بتباهي وعنجهية وانتفاخ أنهم أشاوس وأبطال قد خدروا ضمائرهم وبلعوا ألسنتهم وتلحفوا بالذمية وتعاموا عن هاذين الملفين.
تعاموا عن الملفين وهم في خطابهم يصرون على انهم لا يزالون، ورغم السقطات الأخيرة المعيبة، يقيمون سعداء في قاطع السيادة والاستقلال والحريات… ولا ينعسون!
تعاموا وهم أنفسهم يدعون أنهم ضد الدويلة وسلاحها وإرهابها وحروب حزبها اللاهي، في حين قبلوا بتشريع سلاحه ولو أن بعضهم اعلن التحفظ الذموي والرفض اللفظي.
للأسف فإن أقوال هؤلاء لم تعد تتماشى مع ممارساتهم ومواقفهم والتحالفات والأجندات الذاتية.
يبقى أن المطلوب من هؤلاء النواب المفوهين والأشاوس والشاردين التوبة والندم والكفارات عن طريق تقديم مشروع قانون معجل لمجلس النواب لإصدار عفو غير مشروط عن أهلهم اللاجئين في إسرائيل، والاعتذار منهم.
أما أقصر الطرق وأسرعها وانجحها لاستعادة أهلنا المظلومين هؤلاء من غربتهم القسرية فهو عفو يصدره فخامة رئيس الجمهورية.
التمني كل التمني أن يرى هذا العفو الرئاسي النور قريباً وقريباً جداً لنسترد أهلنا من إسرائيل إلى حضن الوطن الذي قدموا له الغالي والرخيص، وافتدوه بأرواحهم، ورفضوا التخلي عنه أو الرقاد في غير ترابه.
في الخلاصة، لا مصداقية ولا واحترام لمن يتخلى عن أهله في شدتهم ويتنكر لهم من أجل موقع أو سلطة أو نفوذ… ونقطة على السطر.

ناشط لبناني اغترابي
[email protected]

Print Friendly