بيان “حدس” في الميزان صراحة قلم

0 16

حمد سالم المري

لم يفاجئني البيان الذي أصدرته حركة “حدس” (الإخوان المفلسين في الكويت) عقب إصدار حكم محكمة التمييز في قضية اقتحام مجلس الأمة، لأني أعرف هذه الجماعة المتلونة، إذا كان الحكم لصالح أعضائها فإنها تهلل وتفرح، وتعلن أن القضاء العادل أظهر الحق، وإذا صدر الحكم ضدهم يولولون ويلمزون القضاء بأنه مسيس. لكني سوف أوضح بعض النقاط في هذا البيان المشؤوم، الذي يظهر فيه النفس “الإخواني” المقدم لمصلحة الحزب على مصلحة الوطن والاستعداد لتعريض أمن واستقرار الوطن للخطر في سبيل حماية أعضائه.
فقد جاء في بداية البيان” إن الحركة الدستورية كانت تتطلع لحكم البراءة المستحق لجميع المتهمين في تناول محكمة التمييز لقضية دخول المجلس. وقد سرها براءة البعض منهم وآلمها كثيرا إدانة البعض الآخر على الرغم من تهاوي الركن المادي وعدم توفر القصد الجنائي للمحكوم عليهم”.
الحركة نصبت نفسها حكما على القضية مؤكدة على براءة المتهمين، وكأن لسان حالها يطعن في نزاهة ومعرفة جميع القضاة والمستشارين في درجات التقاضي الثلاث، وأنهم لا يفقهون في القوانين، كما أن الحركة تدلس على العامة بقولها” لقضية دخول المجلس” وقولها” تهاوى الركن المادي”، والعالم أجمع شاهد المتهمين وهم يقتحمون المجلس، ويكسرون باب قاعة عبدالله السالم، والعبث في محتوياتها، وهذا الفعل يجرمه القانون، فليس الدخول كالاقتحام، فالدخول مشروع قانونيا وفق ضوابط ولوائح المجلس، أم الاقتحام فهو مجرم قانونا كونه يكون بالقوة ومن دون الإذن، وهذا بحد ذاته ركن مادي قوي.
أما قول الحركة ” عدم توفر القصد الجنائي للمحكوم عليهم” فإن هناك قاعدة بسيطة يدرسها طلبة الحقوق في سنة أولى دراسة، وهي ان” القانون لا يحمي المغفلين”، ولهذا نجد أي شخص يخالف القانون يحاكم ويطبق عليه القانون، سواء أكان قاصدا فعلته أم غير قاصد، ولو لم يطبق القانون لرأينا الكثير من الجناة في قضايا القتل غير العمد التي تقع في المشاجرات، مثلا، يبرؤون من التهم، لأنهم لم يقصدوا القتل، بل كانوا في قمة غضبهم فوقع القتل اثناء الشجار.
وجاء أيضا في البيان قول الحركة ” فالقضية التي تعرض جرائها النواب والشباب لملاحقات وعقوبات كانت قضية وطنية جامعة. وكانت في سياق رد الفعل تجاه ما عاناه الوطن من فساد وافساد”…الخ، ونحن نقول إن أمن واستقرار الوطن وتحصينه من الدخول في الفتن مطلب وطني ملح خصوصا أننا في دولة مؤسسات فيها مجلس أمة يشرع ويراقب ويحاسب، كما
يوجد فيها قضاء يستطيع أي شخص أن يتجه إليه دون الحاجة لسياسة الغابة القائمة على الفعل ورد الفعل، كما يشير بيان الحركة.
وجاء أيضا في البيان ” إنه من المحزن رؤية ثلة من الشباب والنواب والسياسيين قد أدى بهم وقوفهم ضد المفسدين إلى شتاتهم خارج وطنهم في أنحاء مختلفة من العالم”، ونحن نقول أولا: ان هؤلاء الشباب والنواب والسياسيين هم من اختاروا الهرب خارج البلاد قبل إصدار الأحكام، فخروجهم كان اختيارا منهم، فلماذا لم يواجهوا مصيرهم لا سيما أنهم أصحاب الشعارات الرنانة ” عيب نطمن الرأس بعد ارتفاعه “، ” ولهذا اليوم ولدتني أمي” و”لن نسمح لك”، وغيرها من عبارات بطولية بسببها غرر بالشباب فشاركوهم ارتكاب جريمة الاقتحام.
ثانيا: هناك الكثير من الشباب والنواب والسياسيين الذين وقفوا، ولا زالوا يقفون ضد المفسدين، يتمتعون بحياتهم الطبيعية من دون ملاحقات قانونية، لأنهم مارسوا حقهم في التصدي للمفسدين وفق الأطر القانونية والدستورية، ولم يرتكبوا أي مخالفة يجرمها القانون، مثل اقتحام المجلس أو التطاول على مسند الإمارة.
وجاء في البيان أيضا” إن السلطة اليوم أمامها مسؤولية تاريخية لتوحيد الصفوف ورأب الصدع، وعليها في مثل هذه الظروف أن تحمل على عاتقها انتشال الوضع السياسي والفاعلين فيه من متاهات التصفيات من خلال العفو العام”، ففي هذه الجمل وقاحة وعدم تأدب مع القيادة السياسية وعلى رأسها حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله، كونه الذي يملك حق العفو العام.
فالحركة لم تتأسف وتعتذر للقيادة السياسية على ما ارتكبه من تمت إدانتهم، بل كابرت وعاندت وأملت على القيادة السياسية طلبها في العفو متحججة بأن هذا فيه توحيد للصفوف وانتشال الوضع السياسي والفاعلين فيه من متاهات التصفيات، وكأن لسان حالها يقول ان الحكم القضائي هو نتيجة لتصفية سياسية، وليس نتيجة لجريمة يعاقب عليها القانون.
و”حدس” في الحقيقة من تسببت في توتر الوضع السياسي في البلاد بسبب شعورها بالنشوة بعد فوز حزبها الأم في مصر بالانتخابات الرئاسية، ومحاولتها استيراد المظاهرات للكويت، وإشعال نار الفتنة في خضم ما اسموه “الربيع العربي” عام 2011.
أخيرا أشارت الحركة في بيانها الى” إن البلاد اليوم أحوج
ما تكون إلى التعاضد في ظل إقليم متأجج وعالم مضطرب،
ولا ينبغي أن يستمر منهج المماطلة والتسويف في طي
ملفات مستحقة هدفها تجنيب البلاد مآزق سياسية هي في غنى عنها”.
هذا فيه تهديد مبطن للبلاد متناسية هذه الجماعة ما قامت به من تعريض البلاد لخطر الفتنة والانفلات الأمني أيام المظاهرات التي كانت تسيرها بين عامي 2011 و2012. ألم تكن البلاد في ذلك الوقت أحوج إلى التعاضد، أم أن الحركة كانت في ذلك الوقت ترى ان تسيير المظاهرات ومحاولة إدخال البلاد في فتنة ما يسمى الربيع العربي هو هدف سام لها للوصول إلى السلطة؟
وهل نسيت”حدس” قول أحد منظريها في ذلك الوقت:”من رأى حراك الشباب هانت عليه ظلمات المرسوم”. وقول الآخر:”رباط ساعة في ساحة الإرادة خير من التحلطم والربادة”.
لماذا لم تنكر الحركة عليهم مثل هذا الكلام الذي يبارك المظاهرات والفوضى والتي بسببها تم التطاول على مقام حضرة صاحب السمو أمير البلاد وكذلك اقتحام المجلس؟
أين الحركة من قولها” إن البلاد اليوم أحوج ما تكون إلى التعاضد في ظل إقليم متأجج وعالم مضطرب” عندما حاولت إحراج حضرة صاحب السمو أمير البلاد في المؤتمر الاقتصادي الأفريقي المنعقد في البلاد في ذلك الوقت، ووجود عدد من رؤساء الدول والحكومات الأفريقية في ضيافة الكويت، ورفضها طلب سموه بعدم تسيير المظاهرات وعقد الندوات في ساحة الإرادة حتى لا تحرج الدولة أمام ضيوفها، فعاندوا وكابروا وسيروا المظاهرات وعقدوا الندوات ذات الخطب الرنانة، منتهزين فرصة وجود وكالات الأنباء العالمية التي حضرت لتغطية وقائع المؤتمر من أجل إحراج الدولة، وزيادة الضغط عليها لتنفيذ مطالبها؟
فعلا أنها حركة متلونة كالثعلب تسعى وراء مصالحها الحزبية، حتى ولو تطلب الأمر الغدر بالوطن.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.