بيان مجلس الوزراء يحتاج إلى بيان

0 8

حسن علي كرم

كان يمكن ان تمر فضيحة العطايا السخية والدورية الحكومية للسادة المحترمين نواب الأمة، الذين اقسموا بالله العظيم كعادة الذين سبقوهم بالامانة والصدق، ان تمر بلا فضائح و الا يجروا الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي والمجتمع برمته والديوانيات، خصوصا في هذه الليالي الرمضانية الكريمة، للخوض في مسألة ليست جديدة ولا مفاجئة، ولا تحمل جديداً ولا هناك اثارة او اكشن او فضايح، ذلك ان كرم الحكومة ( ليست هذه الحكومة و انما كل الحكومات السابقة ) ومنذ ان انعم الله على هذا البلد بنعمة الديمقراطية نظاماً و دستوراً وممارسة، كانت يد الحكومة كريمة وسخية، وكانت خزائن المال تفتح بكل أريحية، ليغرف السادة المحترمون كلً ملء “شليلة” و كأن غرض الحكومة ليس شراء ولاء النواب وإغلاق افواههم، وانما لان المال اقصر واسهل واخف وسيلة سحرية انت تستطيع بواسطته ان تقطع به لسان اعتى الخصوم.
يخطئ من يظن ان الحكومة تتخبط، كما ينعتها بعض الصحافيين وكتاب الرأي أحياناً، او انها تتعامل مع الاخرين بسذاجة. لقد اثبتت الشواهد ذكاء و حذاقة الحكومة، بل لعلها تنفرد بالذكاء واللعب على كل الحبال، ففي الديمقراطية، هي ديمقراطية، وفي القبيلة اكثر تعصباً للقبيلة، وفي الدين ليس هناك أشد تديناً من حكومتنا المعصومة بالله، اما في العطايا والهبات فليس هناك أكرم منها فإنها تضخ القناطير المقنطرة في داخل الكويت، وفي الخارج والنواب ليسوا استثناءً طالما ان المال الوسيلة الانجع لكسب القلوب. بيان مجلس الوزراء لا ينفي العطايا، وانما يؤكدها، “لا فرق بين نائب او مواطن يحتاج لمساعدة ولكن وفقاً للطرق الرسمية المعتادة ” هذا شيء جيد من الحكومة ان تعترف، فالاعتراف سيد الأدلة، والاعتراف يبعد او يبرئ المرء عن اللغط والسين والجيم، ولكن السؤال: اذا كانت الطرق الرسمية سالكة ومن دون معوقات ولا واسطات ولا اهدار صاحب الحاجة كرامته “للي يسوى و للي ما يسوى ” – حسب البيان-فلماذا تجبرونهم ان يقفوا على أبواب المسؤولين، في حين لا يجب بل ومن المخجل والمعيب في دولة الرفاه ودولة القانون ودولة المواطنة ان يهدر صاحب الحاجة عرقه وكرامته على باب مسؤول من اجل حفنة من الدنانير لكي يفك بها ضيقته، وما الحاجة اذا صح ان يكتب النواب رسائل او يتوسطوا لكي ينعم مسؤول او ديوان او بيت الزكاة او هيئة الوقف ببضعة دنانير من فوائض مصروفاته او من النثريات على مواطن ضاقت عليه الظروف، وهل تاكدت الحكومة ان بيت الزكاة او هيئة الوقف او المبرات والجمعيات الخيرية، تتعامل مع الناس سواسية كاسنان المشط، ام تتعامل على اساس الدين والمذهب والطائفة والقبيلة والعائلة والواسطة ومواطن ومقيم، مع ان الواجب والدين والأخلاق كلها. تحث على المساواة بين الناس بلا تفرقة او تمييز بالدين او الجنسية او المذهب او اللغة او اللون، ذلك ان الدولة مسؤولة عن الجميع مواطنين ومقيمين طالما يستظلون تحت مظلتها، فالحاجة واحدة.
ان بيان الحكومة الصادر عن مجلس الوزراء، ليس الا هروباً من الواقع المخزي، و البيان لا ينفي عطايا الحكومة السخية للنواب و شراء الولاءات و سد الأفواه، و مازالت الشيكات المليونية حديثا يتداول و حكاية من حكايات الف ليلة وليلة وتسالي بعد منتصف الليل قبل النوم، وبيان الحكومة مخجل ومبهم لانه يعترف ان الادارة الحكومية تدفع زاعمة العدالة مع الجميع، وفقاً للدستور والقانون وحق المواطنة، لكنه – البيان- يتجاهل لماذا يشتكي المواطن من الإجحاف و انه مجبر ان يبحث واسطة نائب او ان يقف على أبواب المسؤولين لحق هو استحقه، فاذا كان المواطن صاحب حق كما تزعمون، لماذا لا يصل الحق الى بابه، لا ان ينتظر على الابواب من اجل عطية او منة بخسة يتكرم بها مسؤول او ديوان او مبرة خيرية.
صحافي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.