بيروت عاصمة عربية بالتاريخ والهوية والمستقبل

0 10

يقول العلامة الراحل جمال حمدان:”للعواصم جاذبية خاصة… وان اكثر المونوغرافات-الدراسات المنفردة- التي وضعت في جغرافية المدن، بل وفي اجتماع المدن انصرفت الى العواصم، اما في الجغرافيا السياسية فالعواصم صنو الحدود: يكاد كلاهما يتناظر ويترابط، لا في الواقع السياسي فقط، انما ايضا يتواكبان في الدراسة والاهتمامات الاكاديمية”.
وكلام العلامة الحغرافي الكبير يكفيه على صوابه ان نتذكر ان جغرافيا كبيرا مثل هويتزلي في عمله الفذ” الارض والدولة” اتخذ من العاصمة محورا حيويا لدراسة الدولة دراسة جيوبوليتكية كاملة.
وبالعودة الى هويتزلي في دراسته “الارض والدولة” الذي قال فيها ان هناك قانونا عاما للعواصم مضمونه انها متى حددت اضحت لعبة الحكومات المدللة، وتحتكر لنفسها ميزة طبقية تجعلها ارستقراطية المدن او كالملوك بين المدن.
وبيروت هي عاصمة عربية عالمية، والاجانب فيها عنصر قديم في سكانها عبر العصور؛ فبيروت العاصمة اللبنانية لم تكن الغالبية العددية للاجانب في يوم ما، ومن هنا يمكن فهم اهمية محاولات البعض ان تكون بيروت فارسية تنتهج المنهج الايراني، ومكانا للتآمر على العرب، وقومية بيروت التي يزعمون انها العاصمة العربية الرابعة الخاضعة لنفوذ ايران الفارسية متحصنين بالسلاح الذي يبتزون به لبنان باسم المقاومة … مقاومة احلام الانسان البيروتي الحر المتطلع للحرية بلا ابتزاز السلاح والبلطجة.
بيروت ستظل وفية للشهيد رفيق الحريري، الذي بذل حياته قربانا للحرية والاستقلال والكرامة لبلاده، وليس لـ”حزب الله” الذي لم يتورع عن ان يختصر دولة عربية، هي لبنان، في ميليشياته، فاحتكر قرار الحرب العام 2006 من دون ان يعلم حتى رئيس الحكومة، ويتصرف بميليشياته بالحديد والنار كقوة امر واقع، وولاؤه للولي الفقيه وقسمه الولاء له وليس للبنان، وهو لم يجد غضاضة من ان يعلن ان من يموله ويصرف عليه ايات الله في ايران.
بيروت لن تكون ابدا دمية في يد “حزب الله”، و لن يحكم ايات الله لبنان عبره، لذا قلوبنا كعرب مع بيروت العربية الهوية والهوى نتطلع الى ان تكون في الموعد والوعد باختيار التيار العروبي الداعي للحرية والتحرر والحفاظ على قرار بيروت الحرة المستقلة، التى لا ترعبها اصوات السلاح ولا الابتزاز بالميليشيات، لا لفارسية بيروت وخنوع بيروت… بيروت مدعوة لاختيار قرارها الحر باختيار العروبيين، ومنع تفريس بيروت في خدمة اهداف ايران وتطلعاتها التوسعية.
نتطلع لبيروت الحرة التي ستصوت بكثافة للهوية العربية في اطار عملية الوعي باهمية التعبير عن الهوية العربية التي تحرص عليها الحريرية العربية، في حين ان اسم بيروت، ربما يتم تغييره لبيروت الفارسية، حين تستمر الدكاكين الفارسية في التباهي بالتواصل مع الفرس. ستبقى بيروت حاملة للمشعل العربي، حاملة تاريخا عريقا للتعايش والسلام في الشرق الاوسط، ولن يستطيع “حزب الله” ان يطوي صفحة بيروت العربية، وان يفتح صفحة بيروت الايرانية. ان احرار بيروت من كل الطوائف لن يرضوا بغير بيروت عربية مثقفة منفتحة على العالم وعلى الحداثة. وعلى بيروت كما كانت عبر التاريخ بيروتية عربية .

كاتب ومفكر مصري

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.