بيروقراطية وزارة الصحة وتأخر الإنجاز صراحة قلم

0 103

حمد سالم المري

لا يوجد مواطن أو مقيم في بلدنا الحبيبة إلا واشتكى من بطء وطول الدورة المستندية لإنجاز الأعمال عند مراجعته بعض إدارات وزارات الدولة، رغم تكدس الكثير من الموظفين في هذه الإدارات، فللأسف، لا يزال الكثير من الإدارات الحكومية يتبع نظاما بيروقراطيا مطبقا منذ ثمانينيات القرن الماضي، وعندما ادخلت التكنولوجيا عليها لم تستفد منها، إلا في الطباعة والحفظ فقط، فبدلا من استخدام الورقة والقلم تم استخدام الطباعة على الكمبيوتر لإنجاز المعاملات مع الاحتفاظ بالدورة المستندية والإجراءات نفسها.
لقد اشتكى لي أحد المواطنين أنه كانت له معاملة في وزارة الصحة، وقد راجع المجلس الطبي في منطقة الصباح الطبية، وانتظر أكثر من ساعة لكي يحصل على ملفه من قسم الملفات، يدويا، وبعدها ذهب من مكتب إلى آخر لمدة نصف ساعة حتى يطبع له كتاب موجه إلى مستشفى المحافظة التي يسكن في إحدى مناطقها، وبعدها توجه إلى المستشفى متحملا معاناة زحمة الطرق، وبعد المكان، وما إن وصل الى المستشفى حتى بدأ مسلسلا جديدا من إجراءات العمل، واللف من مكان إلى آخر، اذ تم إخباره بأنه يجب عليه أولا الذهاب إلى المركز الصحي التخصصي في منطقته، ومن هناك يحال إلى المستشفى، وفعلا توجه إلى المركز الصحي التخصصي، وعند وصوله أخبروه أنه يجب عليه أولا الذهاب إلى المستوصف الصحي التابع له في المنطقة، وهناك يحولونه إلى المركز الصحي التخصصي، الذي بدوره يحيل المعاملة إلى مستشفى المحافظة.
وبعد أن اكمل هذه الإجراءات وذهابه من مكان إلى آخر مستخدما سيارته، ومعاناته من زحمة الطرق، انتهى اليوم من دون أن يتم انهاء معاملته، فاضطر للذهاب في اليوم الثاني إلى المستشفى ليبدأ من جديد معاناة تتبع المعاملة وأخذها من مكتب إلى مكتب من الساعة 8 صباحا وحتى الساعة 11 ظهرا، لينتهي يومه بالكلمة الشهيرة”راجعنا بعد 10 أيام حتى تجد التقرير الطبي مطبوعا ومعتمدا”.
لم تقف معاناته عند هذا الحد، بل راجع المستشفى بعد مرور 10 أيام ليتفاجأ بأن تقريره الطبي لم يطبع بعد، وعليه المراجعة بعد سبعة أيام أخرى، ولما سأل عن السبب كانت الإجابة:” الطباع في اجازة وسيباشر عمله بداية الأسبوع المقبل”!
فهل يعقل أن مستشفى يخدم محافظة كاملة لا يوجد فيه إلا طباع واحد فقط ؟
يقول هذا المواطن إن معاملته لن تنتهي عند تسلم تقريره، بل هناك إجراءات أخرى تتم بعد تسلم التقرير، تتمثل في تحديد موعد عند اللجنة الطبية المتخصصة، وقد يكون الموعد بعد أسابيع أو أشهر، وبعد الدخول على اللجنة عليه الانتظار شهرا لكي يرسل المستشفى التقرير النهائي إلى المجلس الطبي في منطقة الصباح الطبية، والذي تبدأ معه مرة أخرى معاناة الانتظار الطويل للحصول على الملف، وفيه التقرير الطبي، ومن ثم اللف من مكتب إلى مكتب حتى تنهي المعاملة بالكامل.
هذا مثال واحد على سوء إجراءات العمل لدى إدارات الدولة، وبطء وتعقد البيروقراطية الحكومية، رغم أنها توفر الكثير من الأموال من أجل استخدام التطور التكنولوجي لتسهيل انجاز المعاملات، إلا أن الكثير من إدارات الدولة، للأسف، لا يزال يتبع إجراءات العمل نفسها التي أكل عليها الزمان وشرب، وتفتقد إلى الانظمة التكنولوجية التي تقتصر، وتقلل هذه الإجراءات، مكتفية فقط في استخدامها للطباعة بدلا من الكتابة الورقية!
هل تعلم الحكومة أن هناك دولا نحن أغنى منها، وسكانها أكثر عددا منا، أصبحت تستخدم تطبيقات الهواتف الذكية لإنهاء معاملات المواطنين من دون الحاجة إلى مراجعهتا إلا عند تسلم المعاملة؟
نحن نسمع حرص الحكومة على تطبيق الحكومة الالكترونية، رغم أن الكثير من الدول بدأ يستخدم نظام الحكومة الذكية ولكننا نرى خلاف ذلك فمن المسؤول؟

You might also like