بين الفضة والذهب

د.علي رضا عنايتي

تعيش هذه الأيام الكويت الشقيقة اليوبيل الفضي لمأساة اليمة حيث غزاها الجيش الصدامي في حينها بأرتال الدبابات واجتاح الطرق ومسح الصحارى وه¯دم البيوت وشرد الناس وبها احتلت الكويت وبها أدخل النظام العراقي الصدامي المنطقة برمتها في مستنقع لم تنج منه حتى اليوم.
ولم تكن هذه مغامرة صدام الوحيدة, بل سبق أن دخل حرباً أخرى ضد جارته الغربية إيران, حيث لعب دور الدفاع عن البوابة الشرقية للعالم العربي وأهلك ثروات البلدين بتلك المغامرة البائسة وأخيراً خرج من الحرب منكوساً مهزوماً, وهذا الفشل الذريع في كسب المعركة لم يمنعه عن تكرار حرب أخرى ضد جارته الجنوبية الكويت, بنفس العقلية المميتة, وأصاب ما أصاب بأهلها وحرثها ونسلها.
ونحن في هذا اليوبيل الفضي المر نتدارس تلك الذكريات الاليمة المبنية على المغامرة والحروب والطائرات والدبابات والسعي للحصول على مساحات أو الحفاظ على المأرب بمنطق القوة والتعامل مع الجيران بالعنهجية والاستعلاء والاحتكام على أحادية العمل والسعي الى التمحور والتحالف.
ومن جانب آخر إنه ليشرفني ان أقول بان الجمهورية الاسلامية الايرانية بعد ساعات قليلة من احتلال الكويت وقبل أن تتخذ دول »مجلس التعاون« موقفاُ حازماً لدعم جارتها وتندد بالعدوان العراقي, خرجت بموقف واضح وجلي حيث نددت بالعدوان العراقي على الكويت وطلبت منه الرجوع إلى الحدود الدولية وأعلنت بأنها تقف بجانب الكويت ناسية بذلك ما تجرعت أبان الحرب المفروضة عليها ومن ثم فتحت حدودها بل قلوبها للمواطنين الكويتيين المتجهين إليها, حيث دخل عشرات آلاف من الكويتيين الحدود الايرانية ومنهم من استوطن ايران ومنهم من أخذوا ايران ممراً للذهاب الى بلدان أخرى وابواب السفارة الايرانية في زمان الاحتلال كانت مفتوحة لإصدار الوثائق اللازمة للكويتيين لدخول ايران أنذاك. وواصلت ايران دعمها وقامت بنقل اخبار المعركة أولاً بالأول حتى سمعت بنفسي قولاً من المسؤولين الكويتيين بأنَّ اذانهم كانت نحو الاذاعة الايرانية لمتابعة أخبار المعركة. وكذا سمعت كثيراً في اللقاءات الثنائية ما أبدى المسؤولون الكويتيون عن شكرهم واعتزازهم بموقف ايران تجاه إخوانهم الكويتيين في زمن الغزو.
أقول وأؤكد أن ايران رغم مهاترات بعض المفلسين ماضيةٌ على نيتها الخيرة وتصبو الى تمتين العلاقات مع جيرانها ومساعدتهم في الضراء ومجالستهم في السراء وثبتت بالفعل ما كانت تقول وأثبتته. ورغم اننا نحتفل باليوبيل الفضي المر أنا واثق بآننا بعد عقدين ونصف العقد من الزمن سنحتفل واولادنا باليوبيل الذهبي ومن حينها تشهد المنطقة الازدهار والرق¯ي ويصبح العدوان جزءاً من الماضي, لكن هذا الامر يتطلب منا جميعاً من أصغر دولة في المنطقة الى أكبرها العمل الدؤوب على تنمي¯ة الاقل¯يم والنأي عن الحروب والفت¯ن والطائفية والشعبوية.
* سفير الجمهورية الاسلامية الإيرانية لدى الكويت