بين واشنطن وطهران… والولاية المطلقة طريقي

0 68

عدنان قاقون

[email protected]

كان ذلك منتصف العام 2007 حين دخل المفكر اللبناني الكبير الزميل سهيل عبود رحمه الله مكتبي في” القبس”، وبيده صورة ضوئية لخبر في صحيفة اجنبية وضعه على الطاولة وقال بنكهته الفريدة: هذا الخبر بإمكانك ان تجعله مقياسا لمحطات ستراتيجية مقبلة؟
كانت من عادة سهيل، وهذا ما تعلمناه منه، ان يحتفظ بالاخبار وبخاصة التحليلية منها ويوزعها على قلة من الزملاء تحفيزا للتفكير الجماعي، بل يضع خطوطا تحت الجمل المهمة تطويقا لمحاولات القراءة العابرة، واذكر تماما ان التحليل الذي خصني به ضمير “القبس” وميزانها، كما كنا نطلق عليه، يتعلق بستراتيجية التعاون الاميركي- الايراني لضبط الوضع في العراق، إذ إن الكونغرس الأميركي اتخذ خيار الخروج من الرمال العراقية المتحركة بحلول نهاية عام 2011.
في نص التحليل معلومة أن واشنطن قررت اسناد مهمة ضبط ايقاع الوضع الامني في العراق، وتحديدا في جنوبه الى الـ”مايسترو” الايراني، وان هناك تلاقياً بين طهران وواشنطن حول اهمية تقطيع اوصال العراق، ففي تجزئة العراق الى كيانات استفادة مشتركة، وان تباينت الاهداف بين اقتصادية او عقائدية، وكلاهما يصب في خانة سلب ثروات الشعب العراقي.
اختصاراً، عبرت الايام، خرج الاميركي بشعارات وعبارات مثل العراق نموذج للديمقراطية، واطل الايراني على شعارات تحاكي حلم الامبراطورية الفارسية بنكهة دينية.
وبين هذا وذاك، حرب اعلامية ضروس، تهديدات متبادلة، استنزاف مستمر،استفاق بعدها العالم على اتفاق سري بين العدوين اللدودين حول برنامج ايران النووي!
صدمة، تسيجها مشاعر القلق، عمت الاقليم والعالم، ما الذي يجري، وكيف؟
لقد راهن الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة على امكان تطويع كيانين سياسيين، هما الجمهورية الاسلامية في ايران التي اطلت على العالم عام 1979بمباركة غربية اميركية، والاخوان المسلمون، فكان التفاهم حول العراق، ومن ثم الاتفاق النووي مع الكيان الاول، وايصال الثاني الى سدة الحكم في تركيا ومصر بعد اسقاط الرئيس المصري الراحل حسني مبارك. وصول الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى البيت الابيض اعاد خلط الاوراق، ودخل عنصر اساسي على خط الترتيبات وهو القيصر الروسي مستفيدا من حالة التوجس العربي من زئبقية قرارات سيد البيت الابيض من جهة، وانكفاء الدور العربي من جهة اخرى، فكان ان حل القيصر في سورية، وفرض نفسه كرقم صعب في معادلات الاقليم على حساب مساحة النفوذ الايرانية والاميركية، وبالتبعية على حساب تفاهم العناوين الستراتيجية بين واشنطن وطهران وفي طليعتها تفتيت العراق.
في هذه الاجواء استعادت المرجعية الدينية في النجف دورها الذي حجب لعقود ان بسبب وجود عهد صدام حسين، او بسبب الزحف السياسي والعسكري لمرجعية قم وممثلها قائد “فيلق القدس” الجنرال قاسم سليماني الذي اغتيل مع اطلالة العام الجاري.
واستعادت ايضا السلطة التنفيذية هامش استقلاليتها من خلال رئيس الوزراء الحدي مصطفى الكاظمي الذي دشن مشواره السياسي بابعاد الموالين لايران عن الحقائب الامنية كالداخلية والدفاع، بل واخترق خطوط ايران الحمراء بتنفيذه عمليات عسكرية ضد” حزب الله” العراقي في سابقة من نوعها.
ما الذي يجري؟ والى اين تتجه الامور؟ وهل حقا سنبقى في دوامة المطبات السياسية لحين هبوط طائرة الانتخابات في الولايات المتحدة؟
اوساط مطلعة تجيب عما سبق بان ايران تعيش أسوأ ايامها، سياسيا واقتصاديا ومعيشيا، وان اجراءات التباعد الاجتماعي التي فرضها فيروس “كورونا” نجحت اكثر من كل قرارات تجفيف منابع الارهاب في العالم، كما ان شح السيولة نتيجة للعقوبات دفع الجنرال سليمان قآني خليفة سليماني في قيادة “فيلق القدس” الى تغيير النهج والسلوك، ولذا نجد انحسارا ملحوظا ومستمرا لـ”الحرس الثوري” في العراق وسورية، اذا تركنا لبنان حيث يتولى “حزب الله” زمام الامور باريحية وفرتها تباعد الطوائف وتلاقي امراء الحرب.
والملاحظ، وفقا للاوساط، لم تعد سرا الطروحات التي تخرج من الحوزات وتطالب بالعودة الى الولاية العامة للفقيه لا المطلقة، وعدم فرض الشرع على الناس، وهما الركنان الاساسيان اللذان تقوم عليهما الجمهورية الاسلامية في ايران. كما ان طهران تواجه في الوقت الصعب مسألة توريث ولاية الفقيه، اذ ان المرشد اية الله علي خامنئي تجاوز الثمانين من العمر، وتتداول معلومات حول السعي الى تولي مجتبى نجل المرشد المنصب، مع الاخذ بعين الاعتبار الدور المحوري في هذا الامر لـ”الحرس الثوري” الذي فقد قائده بضربة اميركية. وتختم الأوساط نفسها بالقول ان العالم توقف امام التغريدة التصالحية الشهيرة للمرشد على خامنئي وابعادها في الداخل الايراني حين وصف صلح الامام الحسن مع الخليفة الاموي معاوية بن ابي سفيان بصلح الشجعان، وتساءلت: هل خلف اكمة التغريدة ما وراءها؟
الاجابة مع الايام وربما قريبا.
محلل سياسي
@adnankakoun

You might also like