“بَدنا” نعيش زين و شين

0 127

بعد الحرائق التي اشتعلت في لبنان وأطفأها رب العالمين بقدرته، وجلاله الذي استجاب لدعاء الصالحين وأرسل عليهم المطر، عندها فقط اكتشف الشعب اللبناني ان الدولة ليس لديها استعدادات للكوارث، واكتشف اللبنانيون أيضا ان طائرات الإطفاء الثلاث التي تملكها الدولة غير صالحة للطيران، فهي منذ سنوات طويلة بحاجة إلى صيانة لكنها أهملت.
وكان السؤال الصعب، أين تذهب أموال الضرائب التي يدفعها الشعب اللبناني من قوت يومه؟ ولماذا ارتفع الدين العام بشكل مرعب حتى أصبح الذي تصرفه الدولة اللبنانية أضعاف مدخولها؟ مما جعل الساسة يفرضون ضرائب جديدة حتى على مكالمات “الواتس آب” فكانت تلك القشة التي قصمت ظهر البعير فخرج الناس إلى الشارع وكانت ثورة “الواتس”.
المشكلة الآن ان كل الشعب اللبناني ثائر، وكلهم ينتفضون في وجه الفساد والمفسدين، حتى ان فرقاء الامس اتفقوا على مواجهة الفساد الذي تسبب في غلاء المعيشة والبطالة، حتى ضاقت بالشعب اللبناني السبل، فلم يجدوا بُدا من الخروج إلى الشارع في مظاهرات مرشحة للاستمرار، ومن المتوقع ان تشمل كل الشعب اللبناني بمختلف فئاته، ولكن المؤسف حقا، ان ليس هناك حلول واقعية قابلة للتنفيذ تطرح أو بالأصح يجتمع عليها اللبنانيون؛ لإنقاذ البلاد والعباد، فليست هناك مطالب واضحة، وليست هناك ورقة عمل أو ورقة سياسية يتفق عليها الجميع.
كل اللبنانيين ينتفضون، ولكن كل اللبنانيين ليس لديهم مطلب واحد يتفقون عليه، وليس هناك قيادة موحدة لهذا الحراك تفاوض نيابة عن الشعب اللبناني المنتفض، فكل مواطن يشتكي همه الشخصي أو كما يقولون يشتكي وجعه، وكلهم تقريبًا متناسون وجع الوطن.
في الغالب حراكهم حراك حضاري لم يتخلله شغب، فكلهم معترضون على الوضع المعيشي، ولكن المأمول في الأيام المقبلة، إن استمر الحراك، ان يكون هناك تنظيم يفاوض نيابة عن المنتفضين، فليست نهاية الطريق حين تستقيل الحكومة، أو حتى يستقيل رئيس الدولة، فالفراغ الدستوري سوف يكون اصعب بكثير من الوضع الحالي.
كان الله في عون لبنان واللبنانيين، فالحراك مستمر والحال يزداد سوءا، والناس لم تجد الا الشارع تلجأ اليه على أمل ان يكون هناك حل.
المؤسف حقا انه لم يخرج زعماء أو قادة للحراك الشعبي من رحم هذا الحراك، يتبنون المطالب الشعبية ويفاوضون عليها، فكل مواطن ينتظر ان يتحقق مطلبه الشخصي، وهذا ضرب من المستحيل، القاسم المشترك الذي اتفق عليه جميع المنتفضين هو العلم اللبناني، بعد ان اختفت أعلام الأحزاب… زين.

طلال السعيد

You might also like