تأثير الإعلام الجديد في تشكيل الرأي العام… ختام ندوة “القرين” جلستان صباحية ومسائية شارك فيهما أدباء ومفكرون وباحثون

0 237

اختتمت الندوة الرئيسة لمهرجان القرين الثقافي “الإعلام الجديد والأزمات الثقافية” أعمالها بجلسة مسائية ناقشت فيها “تأثير الإعلام الجديد في تشكيل الرأي العام”و”اقتصاديات الإعلام الجديد” و”الاعلام الرقمي بين الديكتاتورية والديمقراطية”.
الجلسات الصباحية استعرضت محورين، الأول “الإعلام الجديد والشعبوية في المجتمعات العربية” والمحور الثاني “الإعلام الجديد وتأثيراته على المجتمعات العربية”، الجلسة الصباحية أدارتها د. غدير أسيري، وتمت مناقشة خمس أوراق بحثية، وكانت البداية مع الكاتبة السودانية آن الصافي التي قدمت ورقة بعنوان “تأثير الإعلام الجديد على تشكيل الرأي العام” وأشارت فيها الى أن التواصل هو آلية التفاعل بين الفرد وذاته ومن حوله. وقالت: إن بيئة التواصل عادة ما تحتوي ثلاثة أركان مهمة هي المرسل والمستقبل، ونص التواصل وصيغته، وعوامل محيطة ببيئة التواصل. كل ذلك يتم في حلقة عبر عوامل ومعايير تتحكم في مدى نجاح إنشاء ووصول الرسالة وتحقيق الغرض منها.
وتحدث الدكتور علي دشتي حول التجهيل والعشوائية والتخطيط في الإعلام الجديد، وقال: الإعلام التقليدي أو ما يسمى بالصحافة المحلية كان لها تأثير كبير في الرأي العام، وكان لها دور في تحديد الأولويات، هذا التأثير تحول إلى الفضاء بما يعرف بالإعلام الجديد أو شبكات التواصل الاجتماعي.
وتحت عنوان “الإعلام والمغالطات المنطقية… صناعة المعنى” تناول الدكتور عيسى إدريس، المغالطات المنطقية في الاعلام الجديد، وقال: معالم بيئة الإعلام الذي نعيش فيها تحدد ما نعرفه عن العالم، وتحدد بدرجة كبيرة فهمنا للواقع، كما أن الأشكال الجديدة للإعلام قسمت الجماهير، وجعلت استهلاك المادة الإعلامية يختلف على نطاق واسع عبر مختلف شرائح الجمهور، وأصبح الجمهور العريض الذي ميّز العصر الذهبي للتلفزيون شيئا من الماضي. أمام جمهور متنوع وشره لاستهلاك الوجبات الإعلامية المتدفقة، لتصبح معركة صنع المعنى “الرأي العام” معركة محتدمة ومستمرة، وهنا لا بد من التساؤل عن دور الجمهور نفسه في دعم هذه السطوة الإعلامية على الفضاء العام للمجتمع.
وحول الأثر الثقافي للإعلام الجديد على المسرح نموذجا من التأثير على الجوانب الثقافية كانت ورقة الدكتور. علي العنزي “المؤسسة المسرحية الخليجية والميديا” قرأها نيابة عنه د. أيمن بكر، وقال: لطالما أثيرت مسألة نقدية مسرحية مهمة، تركت من دون أن يجيب أحد عن معطياتها، وذلك حينما طُرح سؤالان جوهريان جديران بالاستحضار والتأمل في الدورة العاشرة لمهرجان الفرق المسرحية الأهلية الخليجية، مؤداهما: هل يمكن قبول الحديث عن العولمة والفضائيات والانفجار المعلوماتي والعصرنة وتجليات التحديث كتحديات ينبغي على مسرحنا مواجهتها وهو لايزال غارقا في إشكاليات تفصل بينه وبين الغياب شعرة؟
حول مدى تأثر الفنون بآلة الإعلام الجديد تحدث الدكتور حسن زكي بورقة عنوانها “الإعلام الجديد وانهيار الذائقتين الموسيقية والتشكيلية”، وقال: الإعلام في صوره الثلاث: المقروءة والمسموعة والمرئية، مع شريحة عريضة من متعاطي هذا المنتج قد استطاع خلخلة القيم والموروث في أكثر المجتمعات تماسكا، من دون أن يميز في ذلك بين ريف وحضر، وحوَّل هذا القطاع غير الانتقائي إلى ببغاوات فكرية بحجة التماهي والاطلاع والانفتاح، وبعد هذا الطرح البسيط، نستطيع تعيين بعض مواضع التلوث ومسبباته، وهي أشبه ما تكون بعلاقة المسافة باللون، فإذا عاش البصر في فضاء معتم حد السواد تساوى الملليمتر بالميل، وأصبح لا قيمة للمسافة، ولا جدوى من الحركة.
اقتصاديات الاعلام الجديد كان المحور الرابع وقدم الدكتور. أسامة البحيري ورقة بعنوان “العولمة الثقافية…الفعل ورد الفعل” وقال: العولمة محاولة مجتمع ما تعميم أنموذجه الثقافي على المجتمعات الأخرى، من خلال التأثير في المفاهيم الحضارية، والقيم الثقافية، والأنماط السلوكية لأفراد هذه المجتمعات بوسائل سياسية، واقتصادية، وثقافية، وإعلامية، وتقنية متعددة.
وناب د. حامد الحمود عن أمجد منيف للحديث حول مقتطفات من بحثه الذي جاء بعنوان “اقتصاديات الإعلام الجديد وحدود الحرية”، مشيرا إلى أن التطورات المصاحبة لظهور الإعلام الجديد أحدثت طفرة هائلة في الاقتصاديات الحاكمة للإعلام التقليدي، وكذا الإعلام الجديد، أو الإلكتروني، كما يسميه البعض. وقد انطوت التأثيرات التي طالت الإعلام الجديد، بسبب الطفرة التقنية، على كل الجوانب الاقتصادية المتصلة بتلك العملية، فكان لها تأثير إيجابي في اقتصاديات المؤسسات الإعلامية.
اقتصاديات الإعلام وحول “اقتصاديات الإعلام الجديد وتأثيراتها على الواقع العربي في حدود الحرية” قال الدكتور طارق فايق من دولة فلسطين، في وقته التي قرأها نيابة عنه الباحث عامر التميمي من الكويت، واشار في ورقته الى ان أبرز التحولات المهمة التي عرفتها البشرية، في العقد الأخير، هو الإعلام الجديد، وما يحمله من خصائص ومميزات لم تعرف من قبل عن الإعلام التقليدي، حملت في طياتها تغيرات جوهرية مست البنى الاجتماعية، ونتجت عنها تغيرات ثقافية كان من الصعب في السابق اختراقها أو تغييرها، حيث استقبلت كثير من المجتمعات – بفعل هذا الإعلام الجديد – قيما ثقافية بعضها مخالف لقيمها الثقافية المحلية.

You might also like