تاب أبو عثمان… وروى الحديث لصوص أحبهم الله

0 327

إعداد – أحمد فوزي حميدة:

“عاشوا معظم سنوات حياتهم في ضلال بعيدا عن الإيمان وتمادوا في ارتكاب المعاصي واحتراف سرقة الناس وأكل حقوقهم ، وحينما أنار الله بصيرتهم وهداهم للإيمان استجابوا وتابوا وانقطعوا عن السرقة وزهدوا في الدنيا ومتاعها حتى نالوا درجة الولاية والاصطفاء والمحبة من الله عز وجل.”

كان أبو عثمان سعيد في بداية حياته عيارًا، فتاب وأخلص التوبة لله وسار في رحاب العبادة وتتلمذ على يد علماء عصره فصار راويًا من رواة الحديث النبوي الذين تشد إليهم الرحال طلبًا للعلم والاستماع لرواياتهم إنه الشيخ سعيد العيار.
وقد ذكره ابن عساكر في كتابه “تاريخ دمشق”، قائلا: “هو الشيخ العالم الزاهد المعمر أبو عثمان سعيد بن أبي سعيد أحمد بن محمد بن نعيم بن إشكاب النيسابوري الصوفي المعروف بالعيار أحد الطوافين لتسميع الحديث بدمشق وأصبهان وخراسان وغزنة بكتاب صحيح البخاري وغيره من المحدثين، وتتلمذ على يديه كثير من الرواة والعلماء” .
وقال الذهبي عنه في كتابه “سير أعلام النبلاء”: “أما عيّار بفتح العين المهملة وتشديد الياء المعجمة باثنتين من تحتها وآخره راء فهو سعيد العيار الصوفي، وقد حدثني أبو المحاسن عبد الرزاق بن محمد بن أبي نصر أبو محمد فضل الله بن محمد بن أحمد الطبسي، قال: كان الشيخ سعيد العيار،رحمه الله، شيخًا بهيًا ظريفًا من أبناء مئة واثنتي عشرة سنة، وذكر أنه كان لا يروي شيئا من أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فرأى بدمشق من بلاد الشام رؤيا حملته وحرضته على رواية مسموعاته من أخبار رسول الله (ص) ، حيث ذكر أنه رأى في المنام رسول الله (ص) كأنه قاعد وأبو بكر الصديق -رضي الله عنه- وعن محبيه ماثل بين يديه، فأراد هذا الشيخ سعيد أن يسلم عليه فتلقاه أبو بكر الصديق برسالة رسول الله (ص)، قال: كيف لا تنشر ولا تروي أخباري؟، قال: ورأيت كأن رسول الله (ص) قام للطهارة ، فكنت انتظر بروزه لأسلم عليه ، فانتبهت قبل ذلك، فأنا منذ رأيت تلك الرؤيا أطوف في بلاد الإسلام وأروي مسموعاتي من أخبار النبي (ص) .
وتابع الذهبي : قرأت بخط أبي الفرج غيث بن علي حدثني أبو الفرج الإسفرايني عن سعيد العيار أن النخشبي رآه بدمشق، وذكر أن أهل خراسان شديد في الطلب له لأن سماعه وجد على صحيح البخاري، وعرفه ذلك وأنه سار إليهم، قال غيث: وسألت جماعة لم سمي العيار؟، فقال: لأنه كان في ابتدائه يسلك مسالك الشطار ثم رجع عن هذا”.
وذكر أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي في كتابه “تكملة الكامل في ضعفاء المحدثين” قال: “سعيد بن أبي سعيد العيار يتكلمون فيه لروايته كتاب اللمع عن أبي نصر السراج وغيره”.
وفي كتاب “تذييل تاريخ نيسابور” تأليف أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر قال:”أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني حدثني عمر بن عبد الكريم الدهستاني” قال: “توفي أبو عثمان سعيد بن أبي سعيد العيار الصوفي بغزنة سنة سبع وخمسين وأربعمائة.

You might also like