تبقى البحرين أرض الخلود والحياة

أحمد عبد العزيز الجارالله

الحديث عن البحرين له معنى وطابع خاص، ففي المعنى نحن نتحدث عن حضارة ضاربة بالتاريخ، لها حضورها ليس على مستوى الاقليم فقط، بل عربيا لما كان له من تأثير مباشر في تطور الحضارات القديمة، ولذلك اطلق عليها السومريون” أرض الفردوس وأرض الخلود والحياة”.
نتيجة لذلك مرت طوال تاريخها بسلسلة من المحطات المؤلمة، سواء أكان مصدر الالم الجار أم الاجنبي، غير انها تغلبت على ذلك بقوة الثبات على الحق والتعبير عن مخزونها الحضاري بسلوك يعبر حقيقة عن جوهرها كأرض الخلود والحياة.
المملكة الشقيقة تحتفل هذه الايام بأعيادها الوطنية، مازجة بين الامس واليوم، عبر التوجيه الدائم للملك حمد بن عيسى آل خليفة لمؤسسات الدولة كافة بزيادة تعميق علاقة الشراكة في صناعة النهضة بين الشعب والحكم، في عملية تكامل متقنة قلما تشهد مثيلا لها في العالم العربي، فحتى في سنوات المحنة التي تسببت بها التدخلات الايرانية تحت عنوان “الربيع العربي” وسقوط بعض ضعاف النفوس في فخ إغراء الشعارات، استمرت عملية البناء الحضاري.
ليس خافيا على احد انه كان بمقدور الملك اتباع سياسة البطش والتنكيل، كما حدث في عدد من الدول العربية، غير انه اختار العلاج طويل الامد للمشكلات هادفا الى تخليص الجسد من المرض والقضاء على اسبابه، لقناعته ان البطش سيؤدي الى حرف الدولة عن مسارها، وإبعادها عن رسالتها الطبيعية.
منذ العام 2011، بل قبل ذلك، وضع النظام الايراني التدخل بالشؤون الداخلية للبحرين هدفا للنفاذ منها الى دول”مجلس التعاون” من بوابة المنطقة الشرقية للمملكة العربية السعودية، بدعوى إنقاذ مكون اجتماعي من مظلومية مزعومة، وفي ذلك الوقت استغل سفير الادارة الاميركية السابقة أحداث ما كان يسمى”دوار اللؤلؤة” ليزيد من التحريض على الحكم، فيما كانت مؤسسات دولية مخترقة تعمل هي الاخرى على تضليل المجتمع الدولي بروايات مزعومة ومختلقة عن حقوق الانسان، كانت الوقائع تكذبها يوميا، الا ان كل ذلك لم يفت بعضد قيادة المملكة ليقينها ان شعبها قادر على الخروج من المحنة اكثر قوة وعزيمة على البناء والاستمرار بمسيرة التطور.
هذه التحديات كانت ايضا بحاجة لرجل محنك أفنى عمره في خدمة وطنه، وهو مهندس ومؤسس الانفتاح الاقتصادي الذي دفع بالبحرين الى مراتب متقدمة طوال السنوات الست والاربعين الماضية، عنيت رئيس الوزراء الامير خليفة بن سلمان آل خليفة الذي عاصر طوال العقود الاربعة الماضية الاحداث في البحرين والاقليم من موقع رئاسة السلطة التنفيذية.
اذكر جيدا عندما استفحل التدخل الايراني، ووجد ابناء البحرين انهم بحاجة لمساعدة كان الخيار “درع الجزيرة” هذه القوة المؤسسة على مبدأ حماية الامن القومي الخليجي من أي تدخلات خارجية، فكانت زيارة الامير خليفة بن سلمان الى الرياض ولقاء المغفور له، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، الذي قال للامير اثناء تبادل السلام:” اين انتم لقد تأخرتم(…) ان قوات درع الجزيرة جاهزة لمساعدتكم فهل تسمحون لها بذلك؟”.
كلام الملك عبدالله نابع من وحدة المصير الخليجي، لان استقرار البحرين هو استقرار للمنطقة، كونها تشكل خصوصية اقتصادية، ذات بعد تنموي.
لهذا عندما دخلت طليعة قوات درع الجزيرة استقبلت بفرحة وطنية من مكونات المجتمع كافة التي أدركت لحظتها معنى هويتها الوطنية والعروبية، وجراء ذلك تشكل سور متين عماده الشعب والقوى الامنية والدرع الخليجية بوجه المخطط الايراني ما ساعد على دحره، وها هو يلفظ انفاسه حاليا.
تحل الاعياد الوطنية هذه الايام على البحرين وقد استعادت عافيتها بعد وعكة تسببت بها تيارات مأجورة، وأثبتت سياسة الملك حمد بن عيسى والامير خليفة بن سلمان أن أرض الخلود والحياة، كما أسماها السومريون، لا يمكن لغربان التآمر أن تحولها خرابا تنعق فيها.