تجديد الخطاب الديني إلى أين؟

0 14

أروى المهنا

لايمكن أن يخلو أي فضاء فكري اليوم من جدال تجديد الخطاب الديني والنظر في مسلمات شرعية لم نقرأ جوهرها بشكل حقيقي كما يجب، وإن وجب التوقف عند أسماء بعينها كنموذج فعلي نادى بهذا التحول، سأذكر الباحثة التونسية ألفة يوسف ومؤلفاتها في هذا الفضاء كتعدد المعنى في القرآن، وكتابها “قراءة في أركان الإسلام ” لم يذهب بعيدا الباحث المغربي سعيد العلوي في كتابه “قول في الحوار والتجديد ” والمفكر المصري حسن حنفي في “التراث والتجديد ” بالإضافة لنصر حامد أبو زيد في “نقد الخطاب الديني ” محمد عابد الجابري وكتابه” تكوين العقل العربي ” هشام جعيط وأسماء أخرى مهمة آمنت بضرورة قراءة النص وفهمه بدلاً من تلقيه في قوالب جاهزة غير مفهومة بالشكل المطلوب، وإن كان يعمل كل اسم في هذا الفضاء بالمسار الخاص به. التحدي الكبير أمام المجددين ليس سهلاً، في المقابل لايمكن أن يكون مستحيلاً في خضم التغيرات التي يشهدها العالم العربي، لكن في الوقت نفسه لايمكن لمخرجات الاجتهادات الفردية أن تسير بالشكل النظامي لها من دون أن تتغير الوجهة السياسية للدولة،كون الصراع القائم بين المجتمع المدني الصغير المتعايش مع فكرة الصراع الفكري المضادة مع بقية الأصوات المجتمعية الغالبة الرافضة لفكرة التجديد،تشكل فاصلاً مهماً في عبثية المشهد الحداثي والفكري فيما يخص الدين الإسلامي. يطل علينا الدكتور توفيق السيف من نافذته في جريدة “الشرق الأوسط “متحدثاً عن اشكالات عميقة، ومتلمساً علامات استفهام كبيرة حول الرهبة الحاصلة في مفهوم هذا التجديد.يقول في مقالته ” شرع العقلاء” والمنشورة بتاريخ 11 يولو من هذا العام ” غرض الدين هو مساعدة المؤمنين به كي يحيوا حياة طيبة، وهذه ليست ممكنة مالم يكن الحكم الشرعي متصلاً بالواقع ومنبعثاً من حقائقه ومتفاعلاً معها “.كما يثير في مقالته ” الثابت والمتغير… مرة أخرى ” تساؤلات حول الأحكام المرحلية والمؤقتة محاولاً فهم الإشكالات العسيرة في علاقة الشريعة بالحياة المعاصرة على حسب وصفه، مقالات قصيرة كالتي يكتبها الدكتور توفيق السيف كهذه أراها ضرورة لسهولة نشر التأملات المشروعة في الشريعة الإسلامية ولنشر ثقافة التجديد والفهم والتعمق لا التلقين، اذ ليس من المعقول أن يكون مفهوم دخول الدين في معترك المعرفة المعاصرة مستقلاً أو محصوراً على طبقة بعينها. التمايز الذي يشهده الخطاب التجديدي الآن يكمن في تحويله لوجبات خفيفة في الوقت نغسه مشبعة بفكرة مغايرة لهذا المنطلق يواكب المرحلة الآنية.

كاتبة سعودية

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.