تحذيرات دولية لترامب من عواقب الانسحاب من الاتفاق النووي تمسك أوروبي وروسي به وسط مخاوف من سباق تسلح في الشرق الأوسط

0

* وزير الاستخبارات الإسرائيلي دعا دول العالم إلى التكتل في وجه إيران حتى الإلغاء الكامل لمشروعها النووي
* بريطانيا متشائمة وفرنسا مصممة على الحفاظ على الاتفاق النووي وألمانيا تخشى تصعيداً في الشرق الأوسط
* ترامب طالب كيري بعدم التدخل في الملف النووي الإيراني: “ابقَ بعيدا عن المفاوضات جون ولاتُسئ إلى بلدك”

واشنطن، بروكسل، موسكو – وكالات: استبق قادة دول غربية، إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراره بشأن مصير الاتفاق النووي الايراني التاريخي، الذي أبرم العام 2015، بالتحذير من مخاطر الانسحاب من الاتفاق، مشيرين إلى مخاوف من فترة توتر شديد مع الحلفاء الأوروبيين ومخاطر تداعيات أخرى في العالم.
وبعد 15 شهرا على توليه الرئاسة يبدو ترامب مستعدا للانسحاب من الاتفاق، وإعادة فرض عقوبات ولو جزئية على ايران، في خطوة تحظى بمتابعة عن كثب في الشرق الاوسط حيث يخشى كثيرون تصعيداً مع الجمهورية الاسلامية لكن أيضا، على الجانب الآخر من العالم في كوريا الشمالية مع اقتراب القمة بين ترامب والزعيم كيم جون أون بشأن نزع الأسلحة النووية في شبه الجزيرة.
وقال ديبلوماسي أوروبي مساء أول من أمس، في واشنطن “يبدو لي من الواضح إنه سيعيد فرض العقوبات”، وسيؤدي هذا، بحسب الخبراء، الى “إنهاء” الاتفاق الموقع في فيينا بين إيران والقوى الست الكبرى (الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وروسيا وفرنسا والمانيا) بعد اكثر من عشر سنوات على التوتر المحيط بالملف النووي الايراني.
وقبل ساعات من خطابه المنتظر، هاجم الرئيس الاميركي مرة اخرى وزير الخارجية السابق جون كيري ابرز المفاوضين على هذا النص، وقال له في تغريدة على “تويتر” “ابق بعيدا عن المفاوضات جون، لا تسيء الى بلدك” في اشارة الى المحادثات التي اجراها كيري في الاونة الاخيرة مع أطراف عدة في هذا الملف.
وألمح وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، لنظرائه الأوروبيين، عبر اتصال هاتفي أخيراً، بنيّة رئيس بلاده دونالد ترامب، الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، وفق إعلام أميركي.
من جانبه، ذكر الاتحاد الأوروبي، في بيان أمس، أن مسؤولين في بريطانيا وألمانيا وفرنسا والاتحاد الاوروبي التقوا نائب وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي في بروكسل للبحث في خطة العمل الشاملة لتنفيذ الاتفاق النووي الموقع مع طهران ومجموعة “5+1″، “وانتهزوا هذه الفرصة لتكرار دعمهم للتطبيق الكامل والفعال للاتفاق من قبل جميع الاطراف”، مؤكدين التزامهم به.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان، أول من أمس، “نحن مصممون على انقاذ الاتفاق لأنه يحافظ على الحد من الانتشار النووي”، فيما عبر نظيره الالماني هايكو ماس عن مخاوف من ان يؤدي فشل الاتفاق الى “تصعيد” في الشرق الاوسط.
وقالت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي أمس، إن “الاتفاق ليس أفضل اتفاق في العالم” لكن “له عددا معينا من المزايا، من دون أن يكون مثاليا” والايرانيون “ملتزمون به”، مضيفة “يجب استكمال الاتفاق، ومواصلة الدعوة من دون توقف من أجل تحسينه، سواء كانت الولايات المتحدة جزءا منه أو لا”.
وأجرى الرئيسان الفرنسي ايمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترامب مشاورات هاتفية “تطرقا خلالها الى القضايا المتصلة بالسلام والاستقرار في الشرق الاوسط”.
من جانبه، أكد ديبلوماسي بريطاني كبير أن بلاده متشائمة للغاية قبل اعلان ترامب، فيما قال متحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إن من المهم الحفاظ عل الاتفاق “كأفضل سبيل لتحييد خطر ايران مسلحة نوويا، ونقر في الوقت نفسه بأن هناك مسائل لم يشملها الاتفاق نحتاج لمعالجتها ومنها الصواريخ الباليستية وما سيحدث عندما ينقضي أجل الاتفاق وأنشطة ايران التي تزعزع استقرار المنطقة، سنواصل العمل عن كثب مع الولايات المتحدة وشركائنا الاوروبيين بشأن كيفية التعامل مع التحديات التي تفرضها ايران بما في ذلك الموضوعات التي قد يشملها اتفاق جديد”.
بدورها أعلنت الرئاسة الروسية “الكرملين”، أنه “لا يمكن تجنب العواقب الوخيمة في حال حدوث تغيير في خطة العمل الشاملة المشتركة حول إيران (الاتفاق النووي)”.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي، إن “روسيا تعتبر الحفاظ على الاتفاق النووي الإيراني أساس واقعي ووحيد لدعم الوضع الراهن”، لافتاً إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أجرى اتصالات بهذا الخصوص مع المستشارة الألمانية انجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وغيرهما من رؤساء الدول المعنية.
وأضاف إن “التوجه الثابت للرئيس يهدف للحفاظ على خطة العمل الشاملة المشتركة كأساس وحيد وواقعي لدعم الوضع الراهن”، مشيراً إلى أنه “في حال قامت واشنطن بإجراءات الانسحاب من اتفاق إيران، فإن موسكو ستنظر فيها، وبالتالي من المتوقع أن يتخذ بوتين قرارات ضمن نطاق دستور السياسة الخارجية لبلادنا”، دون الإفصاح عن طبيعة تلك القرارات.
من جانبه، توقع وزير الاستخبارات الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن ترامب سيعلن إلغاء الاتفاق النووي مع إيران مضيفا “يجب على دول العالم التكتل في وجه إيران، حتى الإلغاء الكامل لمشروع النووي”. وبعث كاتس مثل رئيس حكومته بنيامين نتانياهو تهديدات لإيران قائلا “إذا واصلت إيران سعيها لتطوير النووي وإثراء اليورانيوم ستجد نفسها في خطر عظيم”.
ووصف زعيم البيت اليهودي، نفتالي بينت، الشريك الأكثر تأثيرا لنتانياهو في الائتلاف الحكومي، خطاب ترامب بأنه خطاب تاريخي بالنسبة لإسرائيل، معربا عن أمله بأن ترامب سيقرر الخروج من الاتفاق إلى جانب فرض عقوبات شديدة على إيران.
إلى ذلك، حذر وزير خارجية الاردن أيمن الصفدي من “تداعيات خطيرة” وسباق تسلح محتمل في الشرق الاوسط ما لم يتم التوصل الى حل سياسي لاخلاء المنطقة من الاسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل.
وقال الصفدي من ألمانيا، إنه ليس على علم بالقرار الذي سيتخذه الرئيس الاميركي لكنه حض على مواصلة المناقشة والحوار مع ايران رغم مخاوف واسعة النطاق في الدول العربية من تدخل ايران في المنطقة.
وكان مراقبون أعلنوا أن هناك عددا من الخيارات المحتملة أمام ترامب حيق أنه قد يلجأ إلى تمديد فترة تخفيف العقوبات على البنك المركزي الإيراني، وصادرات النفط، كما يحدث كل أربعة أشهر، ويستمر في محادثاته مع الأوروبيين بشأن اتفاق جانبي لمعالجة “ثغرات” الاتفاق الحالي، وقد يقرر عدم الاستمرار في تخفيف العقوبات ويعيد فرضها بعد 180 يوماً، تاركا للأوروبيين المؤيدين للأبقاء على الاتفاق الحالي اتخاذ ما يريدون من قرار، وهذا يعني أن إيران ستواجه بخيارين إما مواصلة الالتزام بالاتفاق وإما التخلي عنه.
وأشارو إلى أن ترامب قد يقرر عدم تخفيف العقوبات، لكن يعد حلفاءه الأوروبيين بتخفيفها قبل بدء تطبيق قراره إذا تمكنوا من التوصل إلى اتفاق جانبي يرضي الولايات المتحدة، وسيكون على إيران هنا أيضا أن تقرر موقفها بشأن الاتفاق خلال تلك الفترة، كما أنه قد يقرر عدم تخفيف العقوبات، قائلا إن إيران تنتهك الاتفاق، مستخدما ما أشار إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مما وصف بأدلة على ذلك الأسبوع الماضي. وهنا قد تلجأ الإدارة الأميركية إلى آلية حل الخلافات المنصوص عليها في الاتفاق من أجل تنفيذ عقوبات الأمم المتحدة على إيران.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثمانية عشر + 14 =