الوجع العاطفي مأساة يعاني منها الكثيرون

تحكم بقلبك… ولا تتسرع بإعلان الحب الوجع العاطفي مأساة يعاني منها الكثيرون

القاهرة – نجلاء محفوظ
كثرت التجارب العاطفية المؤلمة للجنسين التي تستنزف المشاعر وتسرق الأعمار وتترك آثارا سلبية على أصحابها وقد تحرمهم من الفوز بزواج ناجح يستحقونه.
فيما يلي أمثلة وخطوات واقعية لحماية الجنسين أنفسهم من الاندفاع العاطفي؟ وكيف يتأكدون من حسن اختيارهم في الارتباط العاطفي وكيف يبتعدون بأقل الخسائر؟ وكيف يحمون أنفسهم من فقدان الثقة بالنفس أو فقدان الثقة بالجنس الأخر؟ وكيف يتعلمون النجاح في الحب ليسعدوا بزواج ناجح؟
يبدأ الوجع من التسرع بالارتباط ولتحمي نفسك تذكر:
لا يكفي أن يحاصرك أحد بالاهتمام والاعجاب لتحبه «تأكد» أنه لا يفعل ذلك مع غيرك ويتفق مع أحلامك ولا تتجاوب الا بعد جمع أكبر معلومات عنه ترضي «عقلك» وقلبك معا وتذكر الانسحاب السريع أسهل وبلا ألم.
لا تفعل كشاب كان يعتبر فتاة كأخته وصارحته بحبها فقرر أن يحبها وأضاع سنوات وفشلت التجربة وفتاة أخبرها زميل بأنه لا يستطيع الاستغناء عنها فأحبته وتجاهلت أنه لا يناسبها فخسرت.
فلترفض التورط مع الآخر عاطفيًا لمنع جرحه، أو التجاوب بافتراض حبه مستقبلا، أو «للهروب» من الوحدة والفراغ العاطفي ولتمنع ايذاء للنفس.
تذكر «الفرامل» فاذا كنت تقود السيارة وتأخرت باستخدامها فستتعرض لحادث، والاندفاع العاطفي كذلك.
تنبه عند الاقتراب من الجنس الآخر وأسأل نفسك هل هذا هو الشخص أو الانسانة التي أريد أن أكمل معه / معها حياتي أم أعاني الفراغ العاطفي وأريد الاستمتاع بالقبول من الجنس الآخر، ولا تجعله سببا للاستمرار بالتجربة، فأكثر المشكلات العاطفية المؤلمة تحدث لسوء الاختيار أو للاندفاع عاطفيًا.
قبل أن تمنح أحدا من الجنس الأخر وقتا للتواصل تنبه أنه لا يستدرجك لارتباط لا تريده بعقلك.
الأكذوبة الكبري
عند الاعجاب بالجنس الآخر سارع بالتحكم بمشاعرك واستخدم عقلك، وأكبر أكذوبة أن الحب يلغي العقل، فهذا ليس حبًا ذكيًا ولكنه يورطك بالمتاعب.
أحب بقلبك وعقلك سويًا وتاكد أنك تشعر بالارتياح لوجوده، وترغب بالزواج منه وتقبله «بكل» عيوبه ولا تتجاهلها أو تتوهم أنك ستغيره، فلا أحد يغير نفسه سوي نفسه.
أعز نفسك ولا تحب من لا يحسن تقديرك، اخبرني شاب أنه «سف التراب» لتوافق عليه زوجته، وقالت زوجة بأنها طاردت زوجها لفترة طويلة ليتزوجها وفشلت الزيجتان.
أي ارتباط عاطفي يجب أن يكون هدفه الخطوبة ثم الزواج.
من لا يجيد تقدير نفسه فلن يقدره الطرف الآخر ولن يعامله بما يليق به.
ومن أسباب الاندفاع العاطفي أن يقول طرف لنفسه أنه لن يجد مثل من يريد الارتباط به، أو أحببته ولن أحب ثانية، وهذه ليست دعوة للحب كل يوم بالطبع.
ارفض الاستمرار بتجربة فاشلة خوفا من الوجع.
لتنجح عاطفيا اهتم بمعرفة الطرف الآخر كما هو وليس كما تريد رؤيته وتنبه للعلامات التي تؤكد عدم اهتمامه أو أنه لا يستحقك.
لتحمي نفسك من الوجع العاطفي تذكر هذه اللاءات:
لا تتسرع بتحويل الاعجاب لحب وانتظر كثيرا لتراه بكل أحواله وراقب كيف يتعامل مع الناس وليس معك فقط، فقد تهتم فتاة بشدة بشاب فتسأل عنه باستمرار وهل نام جيدًا أو تناول طعامه أم لا؟ فيراها الشاب «ملاكا» ويجب أن يراقب كيف تتعامل مع زملائها وكيف تتعامل مع الأقل منها وكيف تتكلم عن أهلها.
لا تحب الشخص وحده وأحبه هو وتعامله مع بيئته ووسطه والناس من حوله.
من يفاجأ بتغير من يحب قبل أن يحس بالخداع فليتذكر تجاهله للتفاصيل فقد ينجذب فتاة بشدة بشاب وسيم أوثري، والاعجاب بالشكل وبالثراء طبيعي ولا يكون وحده الدافع للارتباط فسيلغي «أجهزة الانذار» بداخلك والتي تحذرك منه.
أنت المسؤول الوحيد عن قلبك وعن حمايته من الوجع واسعاده والاهتمام بمشاعرك «الغالية» فلا تمنحها لمن «تثق» أنه يستحقها.
لا تتكلم مع من يضعفك بنصائح قاتلة مثل: للبنات خاصة « حاصريه» «هاتفيه باستمرار» «اشعريه بأنه أهم شيء في حياتك»، وهذا ما يراه الرجال الحاحا وينتقص من البنت فتخسر.
لا تحب من طرف واحد، وارفض خيانة قلبك، ولا تنتظر أن يحس بك.
قال شاب أنه سيحاول اقناع فتاة بحبه، ومن يفكر بهذه الطريقة-من الجنسين- سيتألم حتى لو اقتنع الطرف الآخر به، فسيشعر أنه يتفضل وتنازل بالموافقة بالارتباط به.
لا توسط أحد بينك وبين من تريد الارتباط به، كشاب معجب بفتاة بعمله فليخبرها مباشرة، ولا تلجأ فتاة لصديقتها لتلمح لشاب للارتباط بها فان كان محترمًا فسينسحب وان كان غير ذلك فسيتسلي بها.
لا تفسر أي كلمة لطيفة على أنها كلمة حب، فالبعض من الجنسين يتعاملون بلطف زائد، ويعطون احساسا للجميع بأنهم مهمين لديهم.
عند شراء سلعة نتأكد من جمالها وسعرها الملائم وخلوها من عيوب وتستحق «الثمن»، رغم أنها لن «تؤثر» بالسلب كثيرا على حياتنا فلماذا التعجل بالارتباط العاطفي.
بالاندفاع العاطفي نخسر عمر ومشاعر والأسوأ أن يقول شخص أنه يريد رد اعتباره لشعوره بالرفض أو تعرضه لصفعة شديدة ويريد الانتقام.
ليكن شعارك من لا يهتم بي لا أريده واعتز بنفسك فأنت غال جدا وارفض الاهانة وامنع ما ينتقص من تقديرك لذاتك،
ارفض التفكير بأن من يضع يده بالماء ليس كمن يضع يده بالنار وأنه لا يتألم كثيرا الا من يحب بشدة ونحترم المشاعر ولا ننكر الوجع ولكن «الاستسلام» له اختيار.
تنفس المثل اللبناني البديع: كبرها بتكبر صغرها بتصغر، والبنات يبالغن أكثر، فاحداهن تخبرني أنها تموت ولو كان الانتحار حلالًا لانتحرت، فأرد بتعاطفي ورفضي المبالغة.
اعرف أسباب عدم نجاح التجربة لضمان عدم تكرارها.

امنع الوجع
بعض الشباب يتعاملان باحترام ويقدمون الخدمات للفتاة فتشكره «وتجامل» بعضهن الشاب بأنه مميز ورائع، فيتعلق بها ويؤذي نفسه.
اخبرتني فتاة: كرهت نفسي لاستماعي لشباب كثيرين واكتشف أنهم يعاملونني كأخت ثم يخطبون غيرى ومهم ألا تتقرب البنت لشاب بتقديم النصائح وأن تحسن تقدير نفسها.
وعلى البنت ألا ترى الاهتمام أو المجاملات أو الحديث بالهاتف كثيرا «مبشرا» بالزواج فالأهم هل هناك عرض «واضح» بالزواج أم لاحتى لا تفاجأ بخطبته لغيرها، وكذلك الشاب فصارحني شاب أنه بعد اهتمام سنوات بفتاة فوجئ بخطبتها.
تذكر لن يستمر ارتباط عاطفي دون خطبة أو زواج لسنوات فأحد الطرفين سيبتعد وسيتألم الآخر.
قبل أن تعد بنت شابًا بانتظاره فلتتأكد هل تريد اكمال حياتها معه وهل تثق به ويوجد تكافؤ مادي واجتماعي بينهما، وهل ستتقبل زواج صديقاتها قبلها، فالكثيرات أخبرنني بأحزانهن لذلك واخريات انتظرن طويلا ثم ابتعد الشباب بدعوي ضغوط الأهل.
يجعل طول الارتباط الطرفين وكأنهما تزوجا طويلا وتكثر المشكلات، ويتراجع الحب، وننبه لحسن الاختيار وعدم الاكتفاء بالسعادة اليوم «وبحالة» الحب، كما قالت فتاة أنها سعيدة وتعيش قصة جميلة مثل صديقاتها، ومهم التفكير وماذا بعد ذلك، كأن ترى حلوي شكلها جميل، والأهم محتواها وماذا سيحدث بعد تناولها وهل ستضرك؟
فلتتجاوز السعادة اللحظية، فبعض الشباب يرتبطون بفتيات وهم غير مستعدين للزواج، ويفاجئون بخطبة البنات ولو بعد حين، وأخبرني أحدهم أنه «كره نفسه» فكلما ارتبط بفتاة تركته بسبب المادة.
أكد أخر أنه أخبر فتيات بظروفه وأنهم قبلن ثم تركنه، وقد يقبلوا اعجابا بأخلاقه ثم يكتشفن صعوبة الانتظار وطوله.

خسائر
يستمر بعض الوجع بعد الزواج (من فتاة أخرى أو شاب آخر غير الذين ارتبطا به) فيفكر لو تزوج بمن أحب لكان أسعد، ولا يسعد بمزايا من تزوجه كمن يتنزه بمدينة ويقارنها بمدينة أخرى زارها سابقا فلا يستمتع بالنزهة ويؤلم نفسه.
ليس صحيحا عدم استطاعة الابتعاد بعد اليقين من عدم وجود مستقبل للحب والصواب أن أقول أنه لا يريد أن يفععدم الرغبة للربط بين تركه لهذا الشخص وبين الألم وبين القرب والسعادة أو «توهم» صعوبة ذلك أو لن تحب غيره.
عندما ترى «علامات» متعددة على فشل الارتباط سارع بانهائه فكلما تأخرت ستتضاعف الخسائر والوجع كتأخرك في الخروج من الرمال الناعمة.
اقفز خارج التجربة العاطفية السيئة ولا تتعامل مع الطرف الآخر السيء كحبيب خسرته بل كشخص أساء اليك وكمصدر للوجع وليس للسعادة.
غير تفكيرك به، وتوقف عن الحديث عنه واسمح لذكرياتك بالتراجع ولا تغذيها بالتذكر واذا تذكرته قل: كان وهما لا يستحقني وسأعوض نفسي بالأفضل مستقبلا.
فتاة تحرض زميلتها على ألا تترك الشاب وأن «تحاول ثانية» وهذا كمحاولة اسعاف من مات بالفعل ويضاعف ايذاء للذات والمثل العبقري «وجع ساعة ولا كل ساعة».
لا تنكر الألم والبكاء نعمة ورحمة للجنسين ولطرد الشحنات سلبية ولتقليل الألم ثم تخلص من كافة الذكريات ودلل نفسي بهواياتك والتنزه وشراء ما يسعدك وتحدث مع أصدقائك بعيدا عما ألمك
تعامل وكأنك بفترة نقاهة «ومثل» النسيان حتى يصبح واقعا وتستطيع مساعدة نفسك أو ايذائها فالتحكم بقلبك ممكن ولا تسمح له بخيانتك فقلبك ملكك ويتغذي على دمك أنت ويجب أن يعمل لصالحك لا أن يؤذيك.
تعامل مع نفسك كقوة عظمي، فأنت غال وتستحق معاملة جيدة وان لم يكن الطرف الثاني يعطيها لك فلا حاجة لك به.
أرفض الشعور بالانكسار قد تتألم بشدة أو يوجعك عدم الاتزان أو تكره نفسك والجنس الآخر لبعض الوقت، وتسأل عن سبب مرورك بتجربة مؤلمة، ولكن ذكر نفسك بأن هذه فترة مؤقتة، وستمر، وازرع داخلك رغبة أكيدة وراسخة برفض الكسر، وقل: أنا ضد الخدش وليس الكسر واذا تعرضت للجرح أسارع بتضميده ليلتئم.
أنت أغلى من أن تقيم نفسك بتجربة غير موفقة أو لأن أحدا لم يحسن تقديرك أو لاندفاعك أو رفضك التحذيرات من المقربين أو لأنك «خفت» من الابتعاد حين رأيت مؤشرات سوء الاختيار «فتمادي» بايلامك.
احتضن نفسك بحب واحترام «وأعز» قلبك وقل: ساتعلم وسأدوي جراحي ولن أبالغ بتصويرها كارثة لا تحتمل ولن أتحدث عنها فمعظم الردود موجعة وتزيد الألم وسأكتب لنفسي مشاعري بأمانة وأرد وكأنني استمع لأقرب صديق، انصحه باخلاص «وبرحمة» وبصدق ودون مجاملة أو تزييف وسأكتب ذلك وأقرأه يوميا وأنفذه بهمة تزيد ولا تنقص «وسأتنفس» احترام عمري ولن أسمح بأي تواجد لمن أوجعني وسأعتبره الخاسر دائما، ولن أتعجل ارتباط جديد فلست بحاجة لرد الاعتبار فمن أوجعني يمثل «نفسه» ولا يمثل الجنس الأخر كله وسأحمي قلبي وسأحسن علاقتي بأسرتي وبأصدقائي بلا شروط لأضاعف مناعتي العاطفية وكأنهم الفيتامينات والمقويات التي يتناولها من مر بأزمة صحية ولن أتسرع بقبول أي اشارة اعجاب من الجنس الأخر ولن أسمح باستغلالي عاطفيا وسأكون مثل المريض «الذكي» الذي يحرص على حماية نفسه بفترة النقاهة وسأحب عمري «وأعز» قلبي واحسن اختيار من يسكنه ولن أتأخر بطرد من لا يستحقه.