تحيةٌ لك أبا محمد… وزير الداخلية قراءة بين السطور

0 6

سعود السمكة

الإعلام المقروء، الصحافة الوطنية مهمتها تسليط الضوء على مواقع الخلل في ما يتعلق بأداء السلطتين التنفيذية والتشريعية، ولأن السلطة التشريعية من خلال هذا المجلس لا أداء إيجابيا خرج منها، بل على العكس لم يمر على الكويت مجلس أمة كرس الثقافة العنصرية مثل هذا المجلس، بمجاهرة وعلنية ودم بارد من دون إحساس بما يترتب عليه مثل هذا الطرح العنصري من آثار تدميرية على وحدة المجتمع.
أما الحكومة، ولكثرة الملاحظات عليها، إلا أن من الأمانة المهنية أن يرجع الفضل إلى أهله في حال حدوثه، فنائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، الفريق الشيخ خالد الجراح، ووفق ما نشر في “السياسة” في عدد الجمعة الثاني والعشرين من يونيو الجاري خطا خطوة في الواقع تستحق التوقف عندها، وشُكْرُه عليها، وهذا دليل حرصه على إحقاق الحق، وتتبع التجاوزات، فالرجل حين عُرض عليه كشف نقل عدد من الضباط بطريقة تخالف الأنظمة والقواعد ذات الصلة في مثل هذا الأمر، بل نتيجة ضغوط وتدخلات من نواب ومتنفذين، أوقفه على الفور، كما أوقف كشفاً آخر يتعلق بتوظيف وافدين من جنسيات عربية مختلفة، وأيضا تخالف اللوائح والقواعد المتبعة في هذا الأمر، وتخالف منطق معايير الكفاءة والخبرة والأقدمية، فقد أوقف هذه الكشوف حتى لا تتكرر مثل هذه التجاوزات.
نعم تحية لهذه الخطوة لمعالي نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية الفريق الشيخ خالد الجراح، فمثل هذه التجاوزات التي تكرس المحسوبية والفساد هي سبب ما يعانيه البلد اليوم من تزوير جناسي، وتسهيل الحصول على رخصة قيادة بالنسبة للوافدين من دون أن يخضعوا للاختبارات المطلوبة، أو تسهيل إجراءات الفحص الفني لبعض المركبات غير الصالحة للسير، أو التستر على بعض الذين عليهم أحكام، فجميع مثل هذه الأمور لا تحدث إلا أن يكون وراءها نائب فاسد يتوسط عند بعض القيادات الفاسدة للأسف الشديد.
لذلك فإن ما فعله الأخ وزير الداخلية يستحق الثناء، فوزارة مثل الداخلية، تعود إليها الكثير من الخدمات وحاجات الناس، من مواطنين ومقيمين، وإذا لم يكن المسؤول عن إنجاز مثل هذه الخدمات عنصرًا أمنيًّا يتمتع بالسمعة الطيبة، ووصل إلى وظيفته بمجهوده، وإلا فإن هذه الوظائف، إذا تركت لعبث العابثين فإنها لا شك تصبح بمثابة قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة، وقد لا تنفجر ويصبح علاجها صعبًا، أو في حكم المستحيل كما هي حالة البلد اليوم، مع الذين حصلوا على الجنسية الكويتية عن طريق التزوير، فهذا التزوير، وبهذه النسبة الكارثية لم يحدث من فراغ، بل بفساد الفاسدين الذين وصلوا إلى مراكزهم ومواقعهم عن طريق نفوذ بعض الفاسدين من المتنفذين، وأثروا بأموال حرام على حساب أمن الكويت ومستقبل أبنائها.
نحن على ثقة بأن الرجل جاد ومجتهد، رغم أن الشق عود في هذ المؤسسة الأمنية، وبالتالي يحتاج دعمًا استثنائيًّا من مجلس الوزراء، ورئيس مجلس الأمة، لإبعاد ضغوط نواب الفساد عنه، والوقوف معه، ومع أي جهد يسعى إلى الإصلاح، خصوصًا في وزارة الداخلية التي تتولى أمر حماية الناس وأولادهم وأموالهم، وأعراضهم، وبالتالي فإنها، أي الداخلية، تحتاج فترة وأخرى إلى نفضة لقطع دابر التعيين والتنقل خارج إطار النظام الذي يستهدف ممارسة الفساد.
بارك الله في كل جهد يعزز الأمن والاستقرار للبلد ويبعد عنه الفساد والمفسدين وتحية خاصة لك أبا محمد.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.