تحية كبيرة لسمو الشيخ جابر المبارك قراءة بين السطور

0 1٬267

سعود السمكة

الأوامر الفورية التي أصدرها سمو رئيس مجلس الوزراء في ما يتعلق بإقالة بعض المسؤولين في وزارة الأشغال والهيئة العامة للطرق،هي بلا شك أوامر مسؤولة ومستحقة، فوزارة الشغال تماما مثلما كانت بلدية الكويت قبل أن يتسلمها المهندس الشاب أحمد المنفوحي، بورة فساد قائمة على رشاوى من بعض المقاولين المنزوعين من قيمة الأمانة، وعملهم قائم على الرشوة، وفلسفة العمل عند هؤلاء المقاولين قائمة على لعبة الباطن، وهي بالضبط تشبه لعبة التتابع، كل مقاول يقضم نصيبه من المشروع ويرميه على الثاني، وإلا هل يعقل أن بلدان العالم لا عمل لديها إلا تزفيت شوارعها كل عام، غير عندنا في الكويت، وهل هناك بلد في العالم يتبنى مشروعا عملاقا، كالمطار أو مستشفى او مدرسة، وفي أول زخة مطر تتسرب المياه اليه و يخر مثل المشخال؟
إن فساد مشاريع البنى التحتية لا يمكن أن يحدث من فراغ، بل لأن ثقافة الفساد تمددت أفقيا بدرجة أنها ذهبت بالبلاد لأفق بعيد من التخلف والارتداد، وسقوط الذمم في وحل الحرام، حتى غدت معظم، بل كل مشاريع الدولة، يحيطها الحرامية وفساد الذمم من كل جانب، وبالتالي على الدولة أن تعيد قراءتها للواقع الأخلاقي المتدني، الذي أصاب الناس، وبالذات التي تتعاطى في سوق المناقصات والمقاولات، نعم مقاولو اليوم ليسوا كمقاولي الأمس، يأخذون ويعطون، بل أن الغالب الأعم الذي يتعاطى بهذا السوق قد أصبحوا كما المافيا في جنباته، ففي هذا السوق لهم سماسرتهم وموظفوهم وهمزات الوصل بينهم وبين المسؤولين الحكوميين، وترتيبات العمل بالباطن، وهناك المقاول الرئيسي الذي يتخصص في مشاريع الطرق والبنى التحتية، وهناك من هو متخصص بمشاريع النفط ومشاريع الدولة الأخرى، وهناك التنسيقات والترتيبات: “أنت لك المناقصة الفلانية وأنا لي الأخرى، وأنا عندي عملائي بالباطن وأنت عندك عملاؤك”، وهكذا تسير العملية، كل شيء فيها الا الأخلاق، وبالتالي على الدولة الا تتوقع أن الابناء كما الآباء، حيث الغالب الاعم ليسوا سوى رماد ورثتهم النار، فالزمن الجميل ذهب مع أهله، أهل الصدق والثقة والأمانة وانكار الذات، والذين يبيعون بكلمة ويشترون بكلمة، ويعقدون الصفقات بالكلمة فرسان، يحللون الحلال ويحرمون الحرام، وعلى هذا الاساس ارتفعت راية الكويت بعهدهم، حيث شملت جميع الصعد بالامانة والاخلاص، بسبب أن لهم قلوبا نقية وضمائر حية مؤمنة بربها وبوطنها وبشعبها، وصدورا تسكنها القناعة وضمائر تكره الحرام.
لذلك علينا اليوم أن نتعامل مع هؤلاء بسيف القانون وسلطان النظام، وخير ما فعل كردة فعل فورية سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك، حين أمر بعض القياديين أن يغادروا مناصبهم، ونتمنى أن يحالوا ايضا الى النيابة العامة لتستجلي الامر، ويدان من يدان بحكم القانون، ويبرأ من يبرأ، هذا ما يجب ان يكون عليه مسار الدولة من اليوم ورايح، لامجال بعد اليوم للثقل العائلي ولا للبعد الاجتماعي، ولا الصفة السياسية والادارية، هذه هي الفلسفة التي تحكم اليوم الدول المتقدمة، ونحن لسنا أقل منها، فلدينا تشريعات متقدمة وقوانين عصرية، وقضاء، بفضل الله، مشهود له بالنزاهة والعدالة بدرجاته الثلاث.
تحية كبيرة لسمو رئيس مجلس الوزراء، فقد نفذ وعده الذي قطعه امام القياديين حين قال لهم:” هذه مسؤولية وطنية ومن يرى نفسه غير قادر على تحملها فليتفضل يغادر منصبه”، على اعتبار أن الخدمة العامة تكليف لا تشريف، وها هو سمو الرئيس الشيخ جابر المبارك يحمل بنفسه المشرط والمقص ليستأصل هذه الامراض التي جسدها الفساد في السنوات الاخيرة، وقد بدأ في وزارة التربية حين أخل مسؤولوها بالاستعداد للعام الدراسي على مدى سنوات، وها هو اليوم يبادر وبخطوة شجاعة الى اعفاء مسؤولي الاشغال والهيئة العامة للطرق من مناصبهم، فتحية كبيرة لهذا الرجل ونتمنى أن تكون هذه هي الثقافة السائدة في البلد من اليوم وصاعد، فالمطلوب من سموه أن يقود الدولة من الان وصاعدا من خلال معيار الكفاءة والنزاهة، لا من خلال تاريخ عوائلهم وابعادهم الاجتماعية، فاباؤهم رحلوا ولم يعودوا، واباؤهم كانوا مصابيح تتلألأ في سماء الكويت، أما الابناء، فللأسف، في الغالب الأعم نزعت من ضمائرهم الرحمة على البلد وأهل البلد، وبشر من هذا النوع لا يقوّم الا من خلال النصوص وليس بالنفوس حتى يرتدع الغير.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.