تحية لسمو رئيس الحكومة الشيخ جابر المبارك وحكومته قراءة بين السطور

0 15

سعود السمكة

الخبر الذي تصدر صفحات الصحف المحلية الصادرة يوم أمس ومفاده الدعم الذي أبداه مجلس الوزراء في جلسته الاسبوعية والصلاحيات الكاملة للسيد وزير التربية والتعليم العالي الدكتور حامد العازمي لمحاسبة أي مقصر في حال ثبوت تقاعسه سواء عبر الإقالة من منصبه أوالاحالة للنيابة العامة، لاشك انه خبر يثلج الصدر ويعبر عن منهج وفلسفة جديدتين، في التعاطي مع إدارة الدولة.
نعم برافو سمو الرئيس إنها خطوة مباركة على الطريق الاصلاحي الصحيح، وهي بصمة تسجل لسموك وفريق حكومتك اذا وضعت كقاعدة أبدية لإدارة الدولة، نعم من يثبت تقاعسه يصبح بين أمرين، إما الإقالة من المنصب أو الإحالة للنيـابة العامة، انه شعار اذا ما ثبـتـت ادامتــه فإنه سيحدث انقلابا جذريا في الفهم الخاطئ الحالي للمسؤولية والتعاطي مع الوظيفة العامة على أنها منصب للزينة والبهرجة الاجتماعية والاستفادة المعنوية.
إن الوظيفة العامة تكليف لا تشريفا وان الموظف العام صغر ام كبر يبقى خادما للناس وللمصلحة العامة وليس كما هو مفهوم حاليا على انه سيد ويتفضل عليهم اذا ما قدم لهم الخدمة التي بالأساس هي واجب يقوم به ويتـقـاضـى في مقابلــه أجــراً، نعــم آن الأوان لأن يتحمل الموظف العـام مسؤوليته الوظيفية سواء كان موظفا عاديا أم مسؤولا، وليعلم أن وراءه مبدأ ثواب وعقاب، فإن أحسن اثيب وإن أهمـل فالجزاءات له بالمرصاد، وهكذا تكون الادارة العصرية، وهكذا تكون الانتاجية المفيدة والتنمية الحقيقية، وهذه المبادئ لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال لوائح وأنظمة تحدد المسؤولية وتطبق ميدانيا، تكون متدرجة وآخر دوائها التسريح من الخدمة.
هكذا تسير الأمور، لا فضل لأحد على الناس، فإذا كنت ايها المسؤول تعتلي منصبا رفيعا فهذا لا يعني أنك لا تشملك المسؤولية ولا تطبق عليك انظمة ولوائح العمل ثم ترى نفسك بأنك يحق لك ان تتعالى على الناس الذين يفترض انك خادم لمصالحهم.
وزارة التربية على مدى سنوات طوال ومسؤولوها لم يتحملوا مسؤولياتهم في القيام بعملهم على اكمل وجه، وفي كل بداية موسم دراسي تحصل نفس المشكلة (مياه الشرب التكييف، الكتب، عدم توافر طاولات دراسية للطلبة الجدد)، وهكذا نفس المشكلة تتكرر بينما مسؤوليتهم ان يوظفوا عطلة المدارس التي تمتد لأكثر من ثلاثة اشهر لصيانة المدارس وتغطية جميع الخدمات، لكن لأنهم -أي هؤلاء المسؤولين- يتقاضون رواتبهم غير منقوصة ويتمتعون بامتيازات الوظيفة ويضمنون عدم المساءلة والعقاب، فلماذا يكلفون أنفسهم عناء تحمل المسؤولية؟ فقد اعتادوا طيلة السنوات الماضية ان يروا الاطفال وهم يتضورون عطشا والحر يخنقهم في درجة حرارة تفوق الخمسين درجة في الظل من دون ان يرف لهم جفن، يدفعهم للاستعداد للموسم الذي بعده، لكن الجماعة ليسوا بوارد المسؤولية واحترام قيمة الوظيفة العامة، زائد أنه ليس هناك مساءلة وعقوبة تتدرج حتى تصل الى الفصل من العمل، فاذا لماذا يكلفون انفسهم عناء العمل؟
نعم، قرار مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة وضع اصبعه على الجرح حين كلف وزير التربية باتخاذ جـميــع الاجراءات العقابية مع كل مسؤول مقصر في تجهيـز المدارس بما فيها الفصل من العمـل، وهـو قــرار فعــلا يؤكد انـنـا دولة نظـام وقوانيــن قـولا وفعلا ونحن على يقين ان مثل هذا القرار اذا أصبح مبدأ تسير عليه أنشـطـة الدولــة الخدمية كافة فإننا بلا شك سنـرى بالمستقبل القريب انقلابا كبيرا نحو تحسن اداء الادارة الحكومية يشعر به الناس في نمو انتاجية سريعة ومتقنة.
انها خطوة مباركة تسجل لهذه الحكومة ورئيسها سمو الشيخ جابر المبارك، فتحية لكم من القلب اذا تعممت هذه الخطوة على جميع ادارات الدولة وقطاعاتها الاجتماعية فالكويت من زمان تستحق مثل هذه النقلة النوعية في التعاطي مع أنشطة الخدمة العامة، فهي كانت على الدوام الافضل.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.