تخفيض ميزانية المجلس ليس موضوعاً للتحدي…!

0 7

حسن علي كرم

إن خفض ميزانية مجلس الأمة من 60 مليون دينار إلى 40 مليوناً، هو في الواقع ليس أنجازاً، كما يرى رئيس المجلس مرزوق الغانم، و لا هو تفاخر او موضع تحدٍ للاخر ين، و قطعاً هؤلاء الاخرون الذين ربما ينتقدون المجلس بذريعة البذخ والصرف في غير مكانه، لا ينتقدون من منطلق التصيّد، أو أي أمر آخر بقدر حرصهم على المال العام، هذا اولاً، ولكون مجلس الأمة مهمته مراقبة اعمال الحكومة والمالية العامة للدولة، فان انتقاد النواب الميزانيات الخيالية والصرف الباذخ للحكومة، يجعل من الاجدر ان يمسك المجلس يده، ولا ينافس الحكومة في الميزانيات المليارية، ولذلك لا حاجة كي يتحدى الغانم منتقدي ميزانية المجلس، كما لا حاجة لقول شاء من شاء و ابى من ابى، لان لا مكان لهذه العبارة في مسألة تطاول ميزانية المجلس التي هي جزء من المال العام، الا اذا كان الرئيس يرى، لا سمح الله ، ان المجلس فوق النقد، فلذلك كلام اخر.
من المبالغة اذا اعتبرنا ان ميزانية المجلس بعد التخفيض تعادل حجم الجهد، بل لعلي ارى ان المفروض تخفيض الميزانية الى اقل مما اقر، خصوصا ان المجلس بأعضائه ومكتبه ورئاسته وموظفيه، ينبغي ان يراعي مبدأ انه مؤسسة تمثل الشعب ، وهو من الشعب، وليس جهازاً حكومياً فقط، وهو ما برح ينادي بخفض المصاريف، وترك البذخ، والصرف فقط على الموجب الضروري، فالفلس الأحمر يدخر لليوم الأسود، لا سمح الله، فمتى كانت الكويت تعاني ميزانياتها من العجز المخيف، حتى تلجأ للاقتراض او السحب من الاحتياطي، وهي التي كانت ملجأ للدول المعسرة التي ما انفكت تفك عسرها، وتجدد املها في الحياة؟
كيف يجري تخفيض ميزانية المجلس، في مقابل زيادة الموظفين، وما مبرر وجود قناة تلفزيونية باسم المجلس، فيما القنوات التلفزيونية الرسمية تنقل وقائع جلساته، و أذاعة استقبالات الرئيس والنواب داخل وخارج الكويت، ومتابعة أنشطة واجتماعات اللجان، اليس وجود قناة تلفزيونية والصرف عليها غير مبرر، خصوصاً ان لا متابعين لها، في ظل مئات القنوات الفضائية التي تتقدم عليها، من حيث التنوع في البرامج وتقنية الإخراج والتقديم؟
ان مجلس الأمة الكويتي، يتقدم في المكانة والوجاهة والسلطة بعد سلطة الامير والديوان الاميري، وهذا يعني بصريح العبارة ان المجلس مؤسسة سيادية، فاذا اعتبرنا ان هذا صحيحاً، فكيف جاز توظيف اجانب، بمعنى غير كويتيين فيه، وهل هناك مبرر او حاجة فعلية، او ليس هناك كويتيون يؤدون وظائف هؤلاء الموظفين الاجانب، فيما هناك الاف الكويتيين العاطلين وأكثرهم من حملة الشهادات الجامعية، لذلك فان تخفيض نسبة الموظفين الاجانب في العجلس ليس مانعاً، بل ان الاستغناء يجب ان يطول الباقين فوراً، فالمؤسسات السيادية لا ينبغي ان تكون باباً مفتوحاً لتوظيف الاجانب، او توظيف عوير وزوير.
خلاصة القول: ان يتفاخر رئيس مجلس الأمة بتخفيض ميزانية المجلس فهذا ليس مجالاً للتفاخر، بل واجب اولاً وهذا مطلوب ثانياً، ولا ينبغي ان يكون منه او من اي عضو او موظف مجلسي موضع التحدي للغير، بل في ظني كلما انخفضت الميزانية اقترب المجلس من الشعب وكسب ثقته، فهو ينبغي ان يكون مثالاً للتوفير ومضرباً للإصلاح، و موضعاً لثقة الشعب.
صحافي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.