تخلص من ذكرياتك السلبية… وعش سعيدا

ترجمة- أحمد عبدالعزيز:
احترام الذات هو تلك القيمة التي تسبغها على نفسك لاشعوريا ويرتكز هذا التقدير او الاحترام على الاختيارات التي اهتديت اليها في حياتك ومع ذلك نجد ان تقدير الذات يتقلب صعودا وهبوطا.
لا يتوقع خبراء علم النفس ان تنجح الوسائل التي يصفونها للمرضى لزيادة جرعة احترام الذات لاسباب عدة اهمها ان احترام الذات شأن داخلي لا يتأثر بالعوامل الخارجية فلا علاقة له بوظيفتك أو بهواياتك ولا بالمنجزات التي حققتها ولا بشكل وطبيعة علاقاتك الاجتماعية كما لا يتأثر تقديرك لذات بمقدار المبالغ المالية الموجودة في حوزتك.
إزاء ذلك لا يسعنا إلا القول بان مستوى احترامك لذاتك يتوقف على الاختيارات التي تتخذها لا شعوريا واذا اردت مثالا على ذلك اسأل نفسك لماذا اخترت هذه المرأة بالتحديد لتكون شريكة حياتك؟ أو هل سألت نفسك ذات مرة: لماذا ينجح بعض الاشخاص في المهن التي يعملون فيها؟ ان احترام الذات يتأثر سلبا بسبب سوء المعاملة التي يلقها المرء اثناء طفولته، ويترتب على ذلك مجموعة من القرارات التي يتخذها في حياته نتيجة لتدني احترامه لذاته.
تلك الاجواء الملتبسة في طفولة الانسان والتي يتعرض فيها للايذاء وسوء المعاملة او للاهمال والنبذ وغير ذلك من صنوف التجارب السلبية فان البرمجة اللاشعورية داخل عقل هذا الشخص تبث لديه هذه الافكار والمعتقدات حول ذاته متمثلة في العبارات السلبية المماثلة لما يأتي:
– أنا لا شيء.
– لا أحد يبادلني الحب.
– لن أحقق شيئا في حياتي.
– لابد أن هناك خطأ ما في ذاتي.
– أنا لا استحق ما أنا فيه.
– ليس لدي ما اعطيه للعالم من حولي.
انطلاقا مما سبق تستمر هذه “البرمجة السلبية” السابقة بشكل آلي، تماما كما يلجأ الطيار الى تشغيل “الطيار الآلي” الذي يقودا لطائرة تلقائيا من دون ان يبذل جهدا.
واذا استمر الامر على هذا النحو فلا نستغرب الوقوع في فخ “الاختيارات الخاطئة” في حياتنا وبدورها تتسبب هذه الاختيارات في مزيد من تدني احترام الذات والدخول في الحلقة المفرغة!
ستراتيجيات تعويضية
مع كل هذا الالم الناجم عن الخيارات السيئة ولكي يتخلص المرء من هذا العبء النفسي ويخفف من القلق الناجم عن هذا الكم من الافكار السلبية والمعتقدات غير الصائبة قد يقع المرء فريسة للعلاقات التي تعتبر أسوأ من علاقاته الحالية، وقد يقع في فخ الخيانة الزوجية أو قد يلجأ للادمان بمختلف اشكاله “ادمان المخدرات- ادمان التسوق، ادمان الانترنت… الخ” وذلك لكي يخفف من الألم ويقلل الاكتئاب.
كلما استمرت هذه “البرمجة اللاشعورية” في حالة تشغيل لا يتوقف اتسعت دائرة الخيارات السيئة التي تؤثر على صحة وسعادة الشخص.
مثال حي
لنفترض ان شخصا ما عانى من عدم الحب اثناء طفولته تخيل هذا الطفل الصغير ينمو ويترعرع والحب غائب عن عالمه، سرعان ما تتحطم قواعد واساسيات تقديره لذاته، ويصبح احترامه لذاته ضعيفا وينمو هذا الطفل وتنمو معه ذكريات الاحداث السلبية المريرة ويستقر في ذهنه اللاواعي انه غير محبوب بل يبالغ ويرى انه نكروه وكلما استقرت هذه الذكريات لديه اصبح لديه الادلة على انه لا شيء ولا قيمة له على مستوى اللاوعي وتصبح كل سلوكياته في الحياة خاضعة لهذه المعتقدات الخاطئة وتتحول كل محاولات التحقيق من الالم الى تصرفات طائشة وخيارات غير موفقة وحتى هذه المحاولات دائما ما تبوء بالفشل.
الحلول الدائمة
اجمع العلماء على ان الذكريات السلبية اشبه ما تكون بالطفيليات التي تعيش وتستوطن جسم الانسان، وتنمو بداخله مسببة له اضرارا صحية وخيمة ومعنى ذلك انها استقرت بداخل عقله ولن تستقيم حياة هذا الشخص الا اذا خرجت هذه الذكريات تماما من خلال العلاج النفسي او الارشاد الاجتماعي او بوسائل الطب البديل.
وهنا فقط يمكن للمرء التخلص من هذا الركام السلبي فيعود له تقديره لذاته واحترامه لنفسه وتتغير نظرته للحياة ويرتقي بخياراته حتى تحقق له السعادة والصحة وراحة البال.