مختصر مفيد

تدّخل إيران الخارجي ساهم بتدهور الوضع الاقتصادي مختصر مفيد

أحمد الدواس

أحمد الدواس

كتبنا مقالة سابقة بعنوان « مظاهرات إيران… ثورة ضد الفساد والفقر» ، وفي هذه السطور يتحدث كاتب إيراني يقيم في أميركا هو» كريم سـاجدبور ، عضو جمعية كارنيجي للسلم الدولي عن أسباب الاضطرابات الداخلية في إيران فيقول بشكل مختصر :
« استغلت إيران فراغ القوة في الشرق الأوسط فأصبحت قوية ، فقد تدخلت في العراق بعد الإطاحة بالحكومة في سنة 2003 وملأت فراغ القوة فيه ، وتدخلت في اليمن وسورية بعد الانتفاضة العربية سنة 2011 ، ان الجميع يتحدثون عن توسع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط ، ولكن لا أحد يتحدث عن الإحباط والخيبة والفشل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي المتـزايد داخل ايران!
النظام القائم يمارس قمعاً اجتماعياً، فهو يطلب منك ان ترتدي هذا اللباس لا ذاك، وان تشرب هذا لا ذاك ، ومع من تقابل أو تجتمع ، وبمرور الزمن أصبح هذا مصدراً للإحباط لاسيما لدى الشباب الإيراني .
لقد كان المسؤولون الإيرانيون طوال السنة الماضية يــتــنبأون بسقوط النظام السعودي، ولكن ما حدث هو ان دول الخليج ترى الآن ان النظام الإيراني يتعرض لموقف محرج .
في كل دول العالم، بما فيها الولايات المتحدة، عناصر متشددة تـــنجح وتزدهر عندما تــتحجج بالتهديدات الخارجية كذريـعة للسيطرة على الأمور الداخلية ، وهذا ما يتوافـق مع جمهورية إيران الإسلامية، هذا هو ما يفعلـه النظام خلال 40 سنة، إنه يتحجج بالتهديدات الخارجية كذريعة يمارس بها سياسات داخلية .
إني أتفق مع « كـرين بريــنتون» الذي ألف كتاباً عن الثورات، حيث رأى ان الانتفاضات الشعبية تحدث في الغالب عندما يفرط الناس في التفاؤل، وفجأة تـحبط أو تتحطم آمالهم، هكذا كانت آمال وتوقعات الإيرانيين بعد الاتفاق النووي بين بلدهم والغرب ، ثم لم يتحسن مستوى معيشتهم .
احتجاج الإيرانيين الراهن لا تسمع فيه شعارات تُـدين أميركا أو دونالد ترامب ، بل أُطلقت الشعارات ضد القيادة الإيرانية والفساد وسوء الإدارة ، ومن الملاحظ ان هذه الاحتجاجات لا يقودهـا زعيم ، وهي غير منظمة وغير مسلحة .
مع الأسف، يعتمد الإيرانيون خارج بلادهم على صحافيين مصدرهم الرئيس وزير الخارجية جاويد ظريف الذي يطلق تغريدات بأن جميع الإيرانيين يتعاطفون مع الحرس الثوري ، وان جميعهم يعارضون السياسات الأميركية ، هذا غير صحيح، فإيران مجتمع متـنوع مكون من 80 مليون شخص ، بعضهم يؤيد النظام والكثير منهم يكـرهـه ، علينا ألا نحكم على الأمور ، فحتى انتخاب دونالد ترامب اختلف الأميركيون حولـه «.

سفير كويتي سابق
aldawas.ahkwt@yahoo.com