تذوق حلاوة الرأفة والتراحم واحترام الآخرين

0 106

ربما قرأت مئات المقالات حول العلاقات الزوجية. و عرفت أن هناك عناصر تصنع علاقات قوية، لكن الجزء الأساسي الذي يعزز العناصر الأخرى هو التعاطف و الرحمة تجاه الآخرين وكذلك تجاه الذات. ومع ذلك فإن الشفقة لديها القدرة على التغلب على خيول الطلاق الجامحة (والتي حددها الدكتور جون غوتمان كإحدى العلامات الرئيسة للطلاق) هذه الخيول الأربعة هي: الاحتقار والنقد واللجوء للدفاع والصد .
كثيرون يقدّرون التعاطف، لكن قد لا يكونون دائمًا واعين أو مدركين أن تصرفاتهم لا تتطابق مع التعاطف. من أجل تطوير هذا الوعي، فإن الإيقاف المؤقت والتروي خطوات يمكنك اتخاذها قبل أن تتفاعل استجابةً لشيء يقوله لك حبيبك أو أي شخص آخر مهم.
دعونا ننظر في كيفية تغلب التراحم على تلك الخيول الأربعة:

الاحتقار والرحمة
يمكن أن يكون الاحتقار مجرد نظرة جارحة، أو إبداء تعليقات مسيئة تنطوي على نظرة دونية إلى الآخر. لا شيء من هذه التصرفات من معاني الرحمة، قد لا يكون من مارس هذه السلوكيات متعمداً أو مدركًا لفظاعتها ومدى إيذائها للآخرين.
وقد يكون الباعث هو فكرة التفوق والحاجة إلى اثبات استعلائك على الآخرين. وتنبع عادة من الشعور العميق بعدم الأمان. يتطلب التعاطف الحقيقي أن ننظر إلى بعضنا بعضا بشكل متساو،من دون الحاجة إلى المقارنة أو إثبات التفوق أو الشعور بالدونية.

النقد والتعاطف
الاستجابة الحنونة لا مجال فيها لتوجيه الانتقادات الجارحة والتي يقول عنها الدكتور غوتمان أنها تشمل أيضًا النقد الذاتي. فالنقد الذاتي، والنقد تجاه الآخرين، واللجوء للدفاع أمور مترابطة بشكل وثيق. إذا كنت تنتقد نفسك، فمن المرجح أنك غير راضٍ عن نفسك، ويصعب عليك تصديق أو قبول التعاطف أو حتى الإطراء من شخص آخر.
يمكننا أن نتدرب على التراحم، من خلال التأملات، وتقليل الانتقادات الموجهة نحو الذات و الآخرين. فكل ابن آدم خطاء. فلا تسجن نفسك في كهف الماضي وأخطائه، بل تجاوز الأخطاء التي تصنعها أنت أو الآخرون. وسامح نفسك واغفر للآخرين.
يتيح لنا التراحم أن نتذكر أنه ليس مطلوبا منا الفوز في كل موقف فنحن بشر، فلماذا لا يكون فوزك مقترنا بفوز الآخر ؟

اللجوء إلى الدفاع والرحمة
عندما نتجه نحو السلوك الحنون في العلاقات مع الآخرين، فإن ذلك يقلل الشعور بالهجوم ويخفف من حدة اللجوء إلى المواقف الدفاعية، والتي تؤجج الصراعات والخلافات . كما يساعد التراحم الذاتي على إرساء الإحساس بتقدير الذات من دون انتظار لرأي الآخرين عنك.

الصد والرحمة
يمكن للممارسات التي تعبر عن التراحم والشفقة الذاتية أن تحد من الإثارة الفسيولوجية، وتقلل الأحمال العاطفية الثقيلة. وعندما تتدرب على التراحم على أساس منتظم، سوف تستطيع تهدئة نفسك ويسهل عليك التفاهم مع الطرف الآخر.
إن التعاطف الذاتي يسهل الوعي بأوجه القصور والقوة، والشفقة على الذات تساعدك على أن تكون أكثر انسجامًا وانفتاحًا مع نفسك. والتفكير في معاناة الآخر فتكون أكثر تعاطفاً معه.

التراحم الذاتي والرحمة تجاه الآخرين
الرأفة مع الذات والرحمة تجاه الآخرين يترابطان بشكل وثيق. إذا واصلت تعاطفك تجاه الآخرين، وكنت شديد الانتقاد لنفسك، فسوف ينضب مخزون التعاطف لديك. لا تعني الرحمة الذاتية أن تكون مشفقا على نفسك بطريقة ” ميلودرامية” فجة ولكن يتحقق ذلك بالوعي الذاتي، وأن تقبل أخطاءك ونقاط قوتك.

هل يمكن تعلم التعاطف ؟
نعم هذا صحيح، فالتعاطف يمكن أن تتدرب عليه . هناك دراسات وظيفية عن الدماغ تظهر تغييرات دماغية واضحة في الذين تم تدريبهم على التعاطف لبضعة أسابيع. يتولى التدريب على التعاطف عدد من المؤسسات في جميع أنحاء العالم. وقد طورت معظم هذه المعاهد ممارسات تدريبية على التراحم من خلال الوعي والإدراك.

خطوات أساسية لبناء وتعزيز التعاطف
في علاقتك:
المفتاح في الحروف المختصرة : PRAISE – PAUSE التوقف المؤقت: الخطوة الأولى التي تمهد الطريق لسلوك الرأفة هي التريث والتوقف . ففي كثير من الأحيان تكون تفاعلات الناس من دون تفكير وناجمة عن تجاربهم السلبية الماضية، لذلك قد يكون الإيقاف المؤقت لبضع لحظات أو دقائق مفيدًا جدًا ليس فقط للعلاقة، ولكن أيضًا لرفاهيتك الجسدية والعاطفية.
– REFLECT التأمل: تأمل في ما إذا كان أي من أفعالك الأخيرة أو ردودك تجاه حبيبك مناسبة أم يشوبها قدر من مرارة تجارب الماضية المؤلمة والتي لا ذنب للطرف الآخر فيها .
– ACKNOLEDGE الاعتراف: الاعتراف بأن كل شخص لديه التحديات الخاصة به، ويعاني من صراعات ومشكلات، لذلك فالجميع (بما في ذلك أنت نفسك) يستحق تعاطفك، ومن ثم يتوقف سلوك الاستعلاء وانتقاد الآخرين.
– INGRAIN الغرس وترسيخ استجابات الرأفة والتعاطف .
– SOOTHE التهدئة: يتمثل ذلك في اختيار التصرفات والكلمات والأفعال المهدئة ذاتياً (مثل المشي في الهواء الطلق، أو الحمام الدافئ، أو الاستماع لموسيقى هادئة )
– EXPLORE الاستكشاف: ابحث واكتشف ما يمنعك من التصرف الرحيم واستعن بالأصدقاء أو الخبراء في الصحة النفسية لمعرفة ما يمنعك من التعاطف والتراحم، حتى تتحسن علاقاتك وتتذوق حلاوة الرأفة والتراحم المتبادل بينك وبين من تحب .

You might also like