ترامب:  “صفقة القرن” آخر فرصة تاريخية للفلسطينيين لإعلان دولتهم السلطة اعتبرتها وثيقة استسلام وعباس استنفر الفصائل للتشاور ودعا الجامعة العربية إلى اجتماع طارئ لمواجهتها

0 265

رام الله، عواصم- وكالات: واشنطن، رام الله، عواصم – وكالات: أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في البيت الأبيض، أمس، خطته المقترحة للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وقال ترامب، إن  اليوم هو خطوة كبيرة نحو السلام ، مضيفا أن رؤيته للسلام مختلفة تماما عما طرح في الماضي، وهي تتكون من 80 صفحة، واصفا إياها بأشمل خطة مقدمة حتى الآن.
وأضاف  إسرائيل تتخذ خطوة نحو السلام والفلسطينيون يستحقون فرصة لحياة أفضل، وخطة السلام المقترحة بين الإسرائيليين والفلسطينيين هي مسار قوي للأمام .
وأكد أن  هذه هي المرة الأولى التي تجيز فيها إسرائيل نشر خريطة مقترحة لخطة السلام الإسرائيلية الفلسطينية ، موضحا أن خطته تنص على أن  القدس ستبقى عاصمة غير مجزأة لإسرائيل .
وقال ترامب إن خطة السلام في الشرق الأوسط تقدم حل دولتين واقعيا، مضيفا أن الدولة الفلسطينية المقبلة ستكون  متصلة  الأراضي، ورأى أن خطته قد تكون  آخر فرصة  للفلسطينيين.
ومع ذلك قال إن الدولة الفلسطينية المستقبلية لن تقوم إلا وفقا  لشروط  عدة، بما في ذلك  رفض صريح للإرهاب، ويمكن ان تكون هناك  عاصمة فلسطينية في القدس الشرقية .
وتابع ان واشنطن  مستعدة للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على أراض محتلة  لم يحددها.
من جانبهم، تحدث مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية عن أن الخطة تشمل حل الدولتين لإسرائيل والفلسطينيين، وأن إسرائيل وافقت على التفاوض على أساس خريطة مفصلة مقترحة.
كما وافقت إسرائيل على إقامة دولة للفلسطينيين تعتمد على الاتفاق الأمني لحماية الإسرائيليين، وتعهدت إسرائيل باحترام الدور التاريخي للمسجد الأقصى ودور الأردن فيما يتعلق بالأماكن المقدسة بهدف السماح للمسلمين بزيارة المسجد، بحسب ما قال مسؤولو الإدارة الأميركية. وتشمل الخطة اعتراف الولايات المتحدة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وموافقة إسرائيل على تجميد النشاط الاستيطاني لمدة أربع سنوات في الوقت الذي يجري فيه التفاوض على إقامة دولة فلسطينية.
كما تدعو خطة ترامب إلى تمكن اللاجئين الفلسطينيين من العودة لدولة فلسطينية في المستقبل وإنشاء  صندوق تعويضات سخية .
وتضمنت الخطة  ربط الدولة الفلسطينية المقترحة بطرق وجسور وأنفاق من أجل الربط بين غزة والضفة الغربية .
من جانبهم، اعتبر الفلسطينيون أن  صفقة القرن  تمثل فرصة لإسرائيل لتأكيد انتصارها على الفلسطينيين مرة أخرى، وإلى الأبد. ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قادة  حماس  في الضفة الغربية للمشاركة في اجتماع القيادة الطارئ الذي عقد أمس، لمناقشة تداعيات الإعلان عن  صفقة القرن .
وشارك بالاجتماع أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واللجنة المركزية لحركة فتح، وقادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
وفي السياق ذاته، دعت الفصائل الفلسطينية إلى أوسع مشاركة في التظاهرات التي ستنطلق اليوم ردا على إعلان صفقة القرن، مؤكدة أنها ستواصل الحراك الشعبي عبر الاشتباك مع القوات الإسرائيلية قرب نقاط التماس. وأكد عباس التمسك بحل الدولتين على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، مشددا على رفض أي صفقة من أية جهة بالعالم، في إشارة إلى صفقة القرن المزعومة.
وأعرب عباس، خلال اتصال مع وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، عن استعداده لتحقيق السلام وفق قرارات الشرعية الدولية، وإجراء مفاوضات تشارك فيها الرباعية وعدد من الدول الأخرى، مؤكدا رفضه لأي دور للولايات المتحدة وحدها في العملية السياسية، جراء انحيازها الواضح.
وجاء ذلك في وقت قالت فيه مصادر فلسطينية، إن عباس أبلغ أعضاء في حركة التحرير الوطني الفلسطيني  فتح  أنه تلقى تهديدات بدفع ثمن عدم الرد على اتصال هاتفي من الرئيس ترامب.
وعلى الصعيد العربي، طالبت السلطة الفلسطينية، الجامعة العربية، بعقد اجتماع طارئ على المستوى الوزاري يوم السبت المقبل، لبحث تداعيات  صفقة القرن .
وقال مصدر ديبلوماسي عربي، إن  المندوبية الدائمة لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية، طلبت عقد دورة غير عادية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس السبت المقبل .
من جانبه، دعا الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، السفراء العرب والمسلمين إلى عدم المشاركة في مراسم إعلان  صفقة القرن  الأميركية في واشنطن.
بدورها، اعتبرت حركة حماس  صفقة القرن  المزعومة بمثابة نكبة جديدة بحق الشعب الفلسطيني.
وقال بيان للناطق باسم الحركة فوزي برهوم، إن هذه الصفقة  عدوان أميركي- إسرائيلي مزدوج على فلسطين ، مشيرا إلى أن إفشالها مسؤولية الجميع. من جهته، قال نتانياهو إن خطة السلام الأميركية قد تكون فرصة القرن، ووصف الرئيس ترامب بأنه أفضل صديق لإسرائيل في البيت الأبيض. وقال زعيم تحالف أزرق أبيض بيني غانتس، بعد لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض، إن الخطة الأميركية للسلام مع الفلسطينيين مهمة وتاريخية، وتمثل حجر أساس، وسيعمل على تنفيذها بعد الانتخابات الإسرائيلية، ومن خلال التنسيق مع دول المنطقة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي إليوت إنغل وعضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بوب مينينديز تأييدهما خيار المفاوضات لحل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، وقيام دولتين إسرائيلية يهودية ديمقراطية، وأخرى فلسطينية قابلة للحياة ومنزوعة السلاح.
واعتبر إنغل ومينينديز في بيان أن قيام دولة فلسطينية سيوفر ملاذا لملايين الفلسطينيين، وطالبا ترامب بدعم حق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره. وحث إنغل ومينينديز الرئيس على إعادة الالتزام بمساعدة الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات.
وقالت صحيفة واشنطن بوست إن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، تقترح إعادة رسم الحدود بالضفة الغربية لضم المستوطنات الكبرى ومنطقة غور الأردن لإسرائيل.
وأضافت الصحيفة نقلا عن مصدرين مطلعين على الخطة، التي من المقرر أن يكشف عنها ترامب مساء اليوم الثلاثاء، أنها ستوفر حكما ذاتيا محدودا للفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية، على أن يتزايد الحكم الذاتي للفلسطينيين على مدى ثلاثة أعوام إذا وافقت القيادة الفلسطينية على تدابير سياسية جديدة، واتخذت خطوات أخرى في إطار المفاوضات مع إسرائيل، وتخلت عما وُصف بالعنف.
كما تقضي الخطة الأميركية -التي صاغها جاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأميركي وتقع في خمسين صفحة- بأن تبقي إسرائيل على أشكال من السيطرة الأمنية على ما تبقى من مناطق الضفة الغربية.
وأشارت الواشنطن بوست إلى أن السيادة المشروطة المنصوص عليها في الخطة بالنسبة للفلسطينيين بعيدة عن الهدف الدولي المتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة بالكامل.
وبحسب الصحيفة، فإن خطة الرئيس ترامب تقترح مسارا للفلسطينيين لإقامة دولة لهم مقابل تلبيتهم مجموعة من المتطلبات الأمنية والسياسية.
وأضافت ربما يعتقد ترامب، بالفعل وبدون شك، أنه يعرض  صفقة القرن ، وقد يبدو الأمر كذلك بالنسبة لنتانياهو، مع إمكانية إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر لضم مساحات كبيرة من الضفة الغربية المحتلة تتمركز حول مناطق أقامت فيها مستوطنات لليهود.

You might also like