ترامب لتركيا: لن نترك قِسَّنا العظيم… أردوغان: لن تُسكتوا أذاننا الرئيس الأميركي: الأمر لم ينتهِ بعد... لن نتسامح مع حماقة أنقرة... وسترون

0

“العدالة والتنمية” يجدد الثقة بأردوغان رئيساً وبلدية أنقرة توقف تراخيص “ستاربكس” و”برغركينغ” و”ماكدونالدز”ً

أنقرة، واشنطن، عواصم- وكالات: توالت الأزمة التركية – الأميركية صعوداً، على وقع تهديدات متضادّة يتبادلها الجانبان؛ محورُها الظاهرُ رفضُ أنقرة إطلاق القسّ الأميركي أندرو برانسون المحتجز لديها منذ نحو عامين بتهم تتعلق بالإرهاب والتجسس. ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، أن أنقرة تتصرف “بحماقة”، متوعِّداً بأن بلاده “لن تقف مكتوفة الأيدي”، و”سترون ما الذي يحدث”؛ ردّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مؤكداً أن بلاده “لم ولن ترضخ”. وقال: “تركيا كشفت المؤامرات، وستتحداهم. لن تُسكتوا صوت أذاننا”، متوعداً بالردّ بالمثل، في حال نفذت الولايات المتحدة تهديداتها بتشديد العقوبات مجدداً على أنقرة، الأمر الذي دفع الليرة التركية إلى مزيد من التراجع.
وفي كلمة ألقاها أمام المؤتمر العام السادس لـ”حزب العدالة والتنمية” في العاصمة أنقرة أمس، أكد أردوغان أن تركيا “لم ولن ترضخ لأولئك الذين يتظاهرون بأنهم شركاء ستراتيجيون لها، ويحاولون جعلها هدفاً ستراتيجياً”. وأضاف “هناك من يهدّدنا بالاقتصاد والعقوبات وأسعار الصرف والفائدة والتضخم… تركيا كشفت تلك المؤامرات، وستتحداهم”.
وأضاف أردوغان: “لن نرضخ لأولئك الذين أسسوا نظام رخاء لأنفسهم من خلال استغلال العالم (…) إذا وُجد الإيمان في النفوس، توجد القدرة. كم أحبط شعبنا بإيمانه من مخططات الغدر والمؤامرات”. وتابع: “لا نرى أيَّ قوىً فانية في هذا العالم قادرة على الوقوف أمام شجاعة وفطنة هذا الشعب، الذي يسير نحو تحقيق أهدافه، واضعاً الموت نصب عينيه”.
وقال أردوغان: “نرفع صوتنا مرة أخرى، ونقول لكم: لن تنجحوا، ولن تتمكنوا من تقسيم أمتنا وتدمير دولتنا وإنزال علمنا وإسكات صوت أذاننا وإيقاف تقدم بلدنا وبلوغ أهدافنا”.
وأمس، ذكرت قناة “تي. آر. تي” الحكومية التركية، أن من المتوقع إعادة انتخاب أردوغان رئيسا لـ”حزب العدالة والتنمية”، كما سينتخب الحزب “فريقاً جديداً” خلال أعمال المؤتمر الموسّع، الذي يشارك فيه آلاف الأشخاص من مختلف أنحاء تركيا، وسط “إجراءات أمنية مشددة داخل وحول مركز أنقرة الرياضي”، بحسب القناة.
وعلى المقلب الآخر، أكد الرئيس ترامب للصحافيين في البيت الأبيض، مساء أول من أمس، أن الولايات المتحدة “لن تستكين في التصدي لتركيا”. وقال: “لديهم قسٌّ مسيحيٌّ رائع، كان ينبغي أن يعيدوه إلينا منذ فترة طويلة. وفي رأيي أساءت تركيا التصرف جداً جداً (…) الأمر لم ينته بعد. لن نقف مكتوفي الأيدي. لا يمكن أن يأخذوا أبناء بلدنا”. وبلهجة تهديدية، قال ترامب إن “أنقرة لا تتصرف كصديق للولايات المتحدة. سترون ما الذي سيحدث. نحن لم نصل بعدُ إلى نهاية المطاف”.
وكتب ترامب، في تغريدة على “تويتر”، أن “تركيا استغلت الولايات المتحدة لسنوات. إنهم يحتجزون قِسَّنا المسيحي الرائع الذي سأطلب منه الآن أن يُمثِّل بلدنا كرهينة وطني عظيم”. وأكد ترامب “لن ندفع شيئاً لقاء الإفراج عن رجل بريء”.
ويواجه القسّ الأميركي اتهامات تركية بالإرهاب؛ وهي اتهامات يصفها الرئيس ترامب بـ”السخيفة”، وتصر واشنطن على أن القس برانسون، الذي يرعى “كنيسة القيامة” الصغيرة في مدينة إزمير التركية، “ضحية اعتقال مجحف”، منذ نحو عامين، لاتهامه بالارتباط بـ”حزب العمال الكردستاني” المحظور، وجماعة فتح الله غولن، التي تتهمها تركيا بتنظيم انقلاب فاشل العام 2016، وهو ما ينفيه محامو برانسون والولايات المتحدة نفياً قاطعاً.
وفي غمرة سعي أنقرة لطمأنة الأسواق إلى متانة اقتصادها، أكد وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين أن بلاده ستفرض عقوبات إضافية على تركيا إذا لم تفرج عن القسّ برانسون، فيما نقلت “وكالة أنباء الأناضول” عن وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان قولها أول من أمس: “رددنا (على العقوبات الأميركية) بما يتّفق مع قواعد منظمة التجارة العالمية، وسنستمر في القيام بذلك”.
وفي ظل غياب التهدئة الدبلوماسية بين البلدين الحليفين في “ناتو”، تراجعت قيمة الليرة التركية مجدداً أمس، بعدما كانت تقدّمت بشكل طفيف الأسبوع الماضي، إذ خسرت صباحاً نحو 5 في المئة من قيمتها أمام الدولار، وأضاعت تالياً الأرباح التي حققتها أول من أمس.
في المقابل، سعى وزير المال التركي براءت ألبيرق، صهر الرئيس رجب طيب أردوغان، إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً خلال مؤتمر مع آلاف المستثمرين، أن بلاده “ستخرج أقوى” من أزمة الليرة التي تراجعت قيمتها بنسبة 40 في المئة مقابل الدولار هذه السنة. وأوضح ألبيرق أن تركيا “ليست على اتصال مع صندوق النقد الدولي من أجل خطة مساعدة محتملة، ولن تلجأ إلى مراقبة رؤوس الأموال”.
وفي سياق متصل أعلنت بلدية كتشي أورين في العاصمة التركية أنقرة أمس وقف إصدار تراخيص تجارية لكبريات الشركات الغذائية الأميركية، بما فيها مطاعم “ماكدونالدز” و”ستاربكس و”بيرغركينغ”. وقال رئيس البلدية مصطفى أك، في تصريح صحافي أمس، إن تركيا “سوف تهزم هذه الحرب الاقتصادية التي تشن عليها”، معتبرا أنها “استمرار لمحاولة الانقلاب الفاشلة” التي وقعت في يوليو 2016.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

16 + تسعة عشر =