تنديد دولي بالهجوم السام ودعوات لتحقيق شامل.. واتفاق لإجلاء جيش الإسلام

ترامب يتوعد الأسد “الحيوان” وحلفاءه بعد “ليلة الكيماوي” بدوما تنديد دولي بالهجوم السام ودعوات لتحقيق شامل.. واتفاق لإجلاء جيش الإسلام

جثث لضحايا الهجوم بالغازات السامة في أحد المنازل بدوما (أ. ب)

* السعودية دعت المجتمع الدولي إلى إيقاف المآسي وحماية المدنيين وانتهاج الحل السلمي
* الغازات السامة خنقت عشرات المدنيين في دوما وأصابع الاتهام تشير إلى نظام الأسد
* الاتحاد الأوروبي طالب برد فوري على الهجوم وروسيا وإيران نددتا بمؤامرة تستهدف دمشق

عواصم – وكالات:
أثارت تقارير بشأن هجوم محتمل بـ”الغازات السامة” استهدف مدينة دوما في الغوطة الشرقية تنديداً دولياً ودفعت بالرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى توعد الرئيس بشار الأسد “الحيوان” وحلفائه بـ”دفع ثمن باهظ”.
وغداة توجيه معارضين ومسعفين أصابع الاتهام لقوات النظام لسوري متحدثين عن عشرات الضحايا، أعلنت دمشق عن اتفاق لإجلاء فصيل جيش الاسلام “خلال 48 ساعة” من دوما، الجيب الأخير تحت سيطرة الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية.
ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال يومي الجمعة والسبت الماضيين، مع استئناف قوات النظام هجومها على دوما، مقتل نحو “100 مدني بينهم 21 توفوا السبت (مساء أول من أمس) اختناقاً” كما أصيب 70 شخصاً بحالات اختناق وضيق نفس، ولكنه لم يتمكن من “تأكيد أو نفي” استخدام الغازات السامة، فيما اتهمت منظمة الخوذ البيضاء (الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل) و”جيش الإسلام” و”الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” قوات النظام بشن هجوم بـ”الغازات السامة”.
وتراوحت حصيلة القصف بـ”الغازات السامة”، التي أوردتها منظمة “الخوذ البيضاء” على حساباتها على “تويتر” بين 40 و70 قتيلاً.
وتحدثت منظمة “الخوذ البيضاء” والجمعية الطبية السورية الأميركية “سامز” في بيان مشترك عن وصول “500 حالة” إلى النقاط الطبية، مشيرتين إلى أعراض “زلة تنفسية وزرقة مركزية وخروج زبد من الفم وانبعاث رائحة واخزة تشبه رائحة الكلور”.
ونشرت الخوذ البيضاء على حسابتها في “تويتر” صوراً قالت إنها للضحايا تظهر جثثاً متراكمة في أحدى الغرف، وأخرى لأشخاص بينهم أطفال يخرج الزبد الأبيض من أفواههم.
وفي شريط فيديو نشرته المنظمة أيضاً، يظهر المسعفون يصعدون على درج ارتمت عليه جثة قبل أن يدخلوا الى منزل فيه جثث لأطفال ونساء ورجال ثم يخرج المسعفون ركضاً ويقول أحدهم “الرائحة قوية جداً”.
وقال الطبيب محمد من مدينة دوما “استقبلنا أكثر من 70 إصابة اختناق، وليس لدينا سوى أربع مولدات اوكسيجين”، مضيفاً “الوضع مأسوي جداً، اعمل في المستشفى منذ أربع سنين ولم يمر علي مثل هذه الساعات أبداً”.
وقال فراس الدومي، من “الخوذ البيضاء” انه حين وصلت فرق الإغاثة إلى مكان الاستهداف “كان المشهد مروعاً، الكثيرون يختنقون، أعداد كبيرة جداً. وهناك ما توفي فوراً”، مضيفاً “لا أستطيع وصف الموقف، مجزرة مروعة، رائحة المكان قوية جداً، حتى إنها أدت لضيق نفس لدى عناصرنا، وثقنا وخرجنا مباشرة من المكان”.
وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تغريدات على موقع “تويتر”، “قتل كثيرون بينهم نساء وأطفال في هجوم كيماوي متهور في سورية”، مضيفا “الرئيس (فلاديمير) بوتين وروسيا وايران مسؤولون عن دعم الأسد الحيوان، سيكون الثمن باهظا”.
وهددت واشنطن خلال الفترة الماضية بشن ضربات في حال توافر “أدلة دامغة” على استخدام السلاح الكيماوي في سورية.
ويأتي تصريح ترامب بعد عام ويوم على ضربة أميركية استهدفت قاعدة عسكرية للجيش السوري رداً على هجوم كيماوي أودى بالعشرات في مدينة خان شيخون شمال غرب البلاد، واتهمت الأمم المتحدة قوات النظام بتنفيذه، فيما نفت دمشق ذلك.
في سياق متصل، عبر مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية عن قلق المملكة البالغ وإدانتها الشديدة “للهجوم الكيماوي المروع الذي تعرضت له دوما”، داعياً إلى “إيقاف هذه المآسي، وانتهاج الحل السلمي القائم على مبادئ إعلان جنيف 1 وقرار مجلس الأمن الدولي 2254 “.
وشدد على “أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه حماية المدنيين في سورية”.
من جانبها، دانت وزارة الخارجية التركية الهجوم، وقالت “لدينا شبهات قوية بأن النظام نفذه حيث سجله في استخدام الأسلحة الكيماوية معروف لدى المجتمع الدولي”، فيما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس عن “قلقه”، واصفاً استخدام الأسلحة الكيماوية بدوما في حال صحتها بأنها “بغيضة”، وتستوجب “اجراء تحقيق شامل”.
وفيما طالب الإتحاد الأوروبي، المجتمع الدولي برد فوري على الهجوم، متحدثا عن دلائل بشأن تورط نظام الأسد فيه، قال البابا فرنسيس “لا شيء يمكن أن يبرر استخدام هذا النوع من أدوات الإبادة ضد أشخاص وشعوب عزل”، فيما طالبت لندن بفتح تحقيق حول التقارير “المقلقة بشدة”.
في المقابل، نفت روسيا ودمشق استخدام أسلحة كيماوية، ووصفت دمشق الاتهامات بـ”فبركات ومسرحيات الكيماوي”، معتبرة الإتهامات “اسطوانة مملة غير مقنعة”، فيما وصفت الاتهامات موسكو بأنها “استفزازات تهدف لتبرير ضربات محتملة على سورية من الخارج” فيما اعتبرت إيران الاتهامات “مؤامرة” ضد النظام السوري.
وكان الجيش السوري استأنف حملته العسكرية ضد دوما للضغط على “جيش الاسلام”، لتعقد مفاوضات مباشرة بين الطرفين أمس انتهت باتفاق إجلاء.
وأعلن مصدر سوري رسمي التوصل الى اتفاق ينص على “خروج كامل عناصر جيش الإسلام إلى جرابلس (شمال) خلال 48 ساعة”، كما يقضي بإفراج الفصيل المعارض عن معتقلين لديه.
وأشارت وكالة الأنباء السورية “سانا” عن “دخول عشرات الحافلات إلى مدينة دوما” تمهيداً لبدء عملية الإجلاء.
وكان المصدر الرسمي أفاد عن مفاوضات “حصراً” مع الحكومة السورية “بعدما استجدى إرهابيو جيش الإسلام طوال ليل (أول من) أمس وقف العمليات العسكرية”.
ومن شأن خروج “جيش الاسلام” من دوما أن يتيح للجيش السوري استعادة كامل الغوطة الشرقية، التي بقيت لسنوات المعقل الأبرز للفصائل المعارضة قرب دمشق.