قراءة بين السطور

ترجلت بسمة الفن قراءة بين السطور

سعود السمكة

سعود السمكة

“كل نفس ذائقة الموت» صدق الله العظيم، انها ارادة الله سبحانه ونهاية كل مخلوق، لكل شيء عمر افتراضي.
عبدالحسين عبدالرضا احد رواد مسرح «المونودراما» وأحد العمالقة الذين ابدعوا وأتقنوا حرفية التمثيل على المسرح في مدرسة الاستاذ الكبير زكي طليمات هذه القامة الفنية التي اسست ووضعت حجر الاساس لفن الدراما على قواعد الحداثة.
عبدالحسين عبدالرضا احد الكبار في فريق ذلك الزمن الجميل.
اولئك الرواد عمالقة المسرح الخليجي، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر قضاء الله وقدره اولئك العمالقة الذين اعطوا المسرح الكويتي من دون حدود قدموا اجمل اللوحات الفنية الهادفة للكويت بعمل احترافي جاد يجمع بين الأصالة والحداثة.
لقد كانت خشبة المسرح من خلال اولئك العمالقة تقدم اعلى درجات الذوق الفني بمنتهى الحرفية الراقية الجادة والروح الثقافية المسؤولة.
كان المسرح من خلالهم يعبر عن امال وتطلعات مجتمع ذلك الزمن الجميل، كانوا يقدمون فنا راقيا ايجابيا بعيدا عن الاسفاف والتهريج، وخاليا من اهداف التطلع الى المادة والكسب السريع كما هو حاصل اليوم للاسف الشديد!
عبدالحسين عبدالرضا، سعد الفرج، حياة الفهد، سعاد عبدالله، خالد النفيسي علي المفيدي، مريم الغضبان، مريم الصالح، احمدالصالح، عبدالعزيز المسعود، اسمهان توفيق، عايشة ابراهيم، غانم الصالح، محمد المنصور، ابراهيم الصلال وآخرون من فناني ذلك الزمن الجميل رواد المدرسة الجادة الذين قدموا اصالة الفن مقرونة بحداثته حيث ابدعوا فيه لهؤلاء جميعا نقول عظم الله اجركم في مسرحكم الذي كنتم عليه نجوما تتلألأ وشموعا تحترق لتضيء لنا دروب الفن الناضج الهادف المتميز في حرفيته وجديته المطلقة.
هذا المسرح الذي كان يصدح من خلالكم بقضايا المجتمع الكويتي وكنتم ايها العمالقة تشكلون القدوة والروح الوطنية في تلاحمكم حيث جسدتم اجمل لوحة للوحدة الوطنية الكويتية المسؤولة واحتفظتم برقي الفن في وجدانكم.
نعم عظم الله اجركم في مسرحكم اليوم حيث تم احتلاله من قبل ثقافة الاسفاف والتهريج والسعي للكسب المادي السريع!
رحمك الله ابا عدنان رحمة واسعة والهم اهلك ومحبيك جميل الصبر وحسن العزاء ففي غيابك تترجل بسمة الفن.
***
إضاءة: كتب الاستاذ القدير عبدالله اللطيف الروضان الامين العام لمجلس الوزراء نعيا في الفنان الكبير عبدالحسين عبدالرضا يقول فيه: برحيل ابو عدنان فقدت الكويت قيمة وطنية شامخة وهامة فنية عالية تجسد فيها التميز والابداع والرقي لما يزيد عن خمسة عقود كان رحمه الله رمزا فنيا عظيما ساهم في ابراز الوجه الحضاري للكويت الامر الذي اجمع على عشقه الجميع دون استثناء.
نسأله تعالى ان يتغمده بواسع رحمته ومغفرته ويسكنه الجنة ويلهم اهله وكل محبيه جميل الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا اليه راجعون.
اخذت هذه الاضاءة الرائعة المتميزة من دون الاستئذان من الاخ عبداللطيف الروضان وذلك بحكم الميانة.
وأخيرا بقدر ما سطع نجم الراحل بقوة في مسرحية «باي.. باي.. لندن» نجده حين رحل يقول لنا من العاصمة لندن: «باي … باي»، اللهم ارحمه رحمة واسعة.