تركيا… الذهب بدلاً من الدولار شفافيات

0 8

قل لي كم هو مخزونك من الذهب أقل لك ما حجمك اقتصاديا. ولا أضمن لأحد هذه العبارة التي لم تطرأ على بالي من فراغ رغم احساسي بقوتها؛ فرغم أن البنوك تضمن لك المقابل من الذهب لقاء دولاراتك حين تطالبها بها، لكن لماذا لا يُستغنى عن الدولار في التعامل الاقتصادي عموما، ومقابل العملات الممولة بالذهب؟ بعبارة اقرب للمعاني القرآنية: لماذا يكنزون الذهب والفضة، ولا تكون المقايضة مباشرة بالذهب والفضة؟ يخطر على بال المثقفين الاقتصاديين حين طرح هذا الموضوع أن هذه الفكرة معناها العودة للخلف أزماناً بعيدة تجاوزتها الدول باستخدام العملة الورقية المضمونة بالذهب، كما وستخطر على بالهم صعوبة أو استحالة العودة للمقايضة المباشرة مع الذهب بالعملات المدعومة بالذهب للبعد الزمني عن هذه المرحلة. أظن وبعض “ظن” عَلِمَ كما يقول النُّحاةُ ” وظنوا أنه واقع بهم”، أظن أنني مازلت في الصواب في تناول هذا الموضوع الذي أرى أنه ليس سهلا.
السيد رجب طيب أردوغان قيادي سياسي ذكي بالدرجة الأولى؛ وهو لا يتكلم إلا من خبرة؛ اردوغان قال قبل نحو سنة، وما زال يحوم حول هذا المعنى:” يجب عدم ربط الليرة التركية بالدولار؛ بل ربطها بالذهب”، فهل قالها لمجرد إلهاب عواطف الشعب وإثارة حماسته، أم أنه يعني ما يقول؟
وإذا كان يعني ما يقول فهل ما يطلبه مستحيل التنفيذ أم ممكن التنفيذ بشروط صعبة للغاية؟
ولكي يمكن تحقيق تطلع السيد أردوغان وتحقيق الحرية لليرة وجعلها خاضعة فقط لقوانين العرض والطلب ومن دون التحكم بها وبلادها، سياسيا واقتصاديا، أعني الليرة، فماذا يُخبئ اردوغان في مخزون ذاكرته من موضوعات تسمح له بالتحدث بشجاعة منقطعة النظير في هذا الشأن؟
السؤال بطريقة أكثر سهولة: كم يملك اردوغان من الذهب الاحتياطي الذي يؤهل تركيا وليرتها للتعامل بالذهب وهذا مربط الفرس؟
كانت تركيا حتى العام الماضي من ضمن أكثر الدول شراء للذهب، وسجل البنك المركزي التركي رقما قياسيا من احتياطي الذهب، وارتفعت قيمة الذهب الاحتياط في البنك المركزي التركي من14,1مليار دولار اميركي إلى 23,5 مليار دولار في العام 2017، فهل لأحد من الخبراء أن يحدثنا عن: لماذا يريد القائد العبقري أردوغان تخليص بلاده من الارتباط المباشر بالدولار الى الارتباط بالذهب؟
ألا ترون أنه قد أعد لمثل كلمته الثمينة هذه كلاما من ذهب؟
من هنا اردوغان لا يخشى على الليرة التركية التي ضربها الدولار بلجامها فتراجعت ولم تفزع ؛ فقط رفضت الضرب بالمقود اللجام” المصراع أو الصُّـرْع ” الذي يجب أن يكون وسيلة قيادة وإدارة، لا وسيلة تهديد وضرب؛ فقط تراجعت الفرس الشهمة الشجاعة ولم تخف ولم تهرب، وهذا الكلام يفهمه، وبعمق، الفرسان الذين يعرفون ماحجم الخطأ في ضرب الحصان باللجام.
الليرة التركية قوية لأن عيونها تتوجه وبجدية الى بديل دائم أقوى هو احتياطي الذهب الكبير في المخزون التركي؛ ولرب ضارة نافعة. هل سهلت الأمور أم عقدتها بهذا المثل؟
حسنا غدا نكمل إن شاء الله.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.