تركيا “المنتشية” بزيارة تميم تناكف أميركا “المحبطة” باحتجاز القسّ رفعت الرسوم الجمركية على السيارات الأميركية 120 % وعلى المشروبات الكحولية 140 % والتبغ 60 %

0 6

أمير قطر يضخُّ 15 مليار دولار “سريعاً” في البنوك وأسواق المال التركية

أنقرة، عواصم- وكالات: تعهَّد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال محادثات أجراها مع الرئيس رجب طيب أردوغان في أنقرة أمس، باستثمار 15 مليار دولار «سريعاً» في تركيا. جاء ذلك في مستهل زيارة بدأها تميم إلى أنقرة، مُخففاً من وطأة «الإحباط»، الذي ساد المجتمع التركي بسبب «صمت» الدوحة إزاء الأزمة العاصفة بالاقتصاد التركي، في وقت ردّت أنقرة على العقوبات الأميركية المتصاعدة ضدّها، بعقوبات مماثلة، إذ أعلنت مضاعفة الرسوم الجمركية على بعض الواردات الأميركية، كما واصلت خطواتها التصعيدية المضادة، حيث رفضت إحدى محاكمها طلباً جديداً للإفراج عن قسّ أميركي تعتقله أنقرة منذ عامين.
ونقلت «رويترز» عن مصدر حكومي، مساء أمس، أن الاستثمار القطري، البالغ 15 مليار دولار في تركيا، «سيجري تمريره إلى الأسواق المالية والبنوك».
واستغرق اللقاء، الذي جمع أردوغان وضيفه في المجمع الرئاسي بأنقرة بعيداً عن الإعلام، نحو ثلاث ساعات ونصف ساعة، بحسب وكالة «الأناضول»، التي أضافت أن أردوغان «استقبل الأمير القطري بمراسم رسمية، واجتمعا على مأدبة غداء أقامها الرئيس التركي على شرف الضيف». وشارك في اللقاء وزيرا المالية والخزانة التركيين براءت ألبيراق ووزير المالية القطري علي شريف العمادي.
ومساءً، أعلنت الرئاسة التركية، في بيان، أن الشيخ تميم أكد خلال لقائه أردوغان، أن «قطر ستضع سريعاً في تركيا برنامج استثمار بقيمة 15 مليار دولار». وعلى الأثر، غرّد الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالين: «أسس الاقتصاد التركي متينة، وتركيا ستخرج اقوى من هذه المرحلة». وأضاف: «العلاقات بين تركيا وقطر تقوم على أسس صلبة من الصداقة والتضامن الفعليين».
وتأتي زيارة أمير قطر غداة تقرير لصحيفة «تقويم» التركية، قالت فيه إن حالة من «الإحباط» تسود المجتمع التركي، بسبب «الصمت القطري» تجاه الأزمة التي تعصف بالاقتصاد التركي، جراء العقوبات الأميركية. وذكرت الصحيفة، في تقرير نشرته أول من أمس، أن «الصدمة غير المتوقعة كانت من طرف قطر؛ فبدلاً من أن تدعم تركيا، اختارت أن تبقى صامتة تجاه ما يحدث، رغم أن تركيا كانت من أوائل الداعمين لقطر خلال المقاطعة»، في إشارة إلى مقاطعة قطر من قبل السعودية والإمارات والبحرين ومصر. وكان أردوغان تلقى اتصالاً هاتفياً من تميم، بعد يوم من تقرير نشرته صحيفة «فايننشيال تايمز» البريطانية، جاء فيه أن أردوغان «سيلجأ إلى قطر» في خلافه الأخير مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وسلّط اتصال تميم بأردوغان الأضواء على عمق العلاقات القطرية- التركية، إذ كان أمير قطر أول زعيم أجنبي يجري محادثة هاتفية مع أردوغان خلال محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في يوليو 2016.
ورفضت محكمة إزمير التركية أمس طلباً جديداً للإفراج عن القس الأميركي، مؤكدة أنه «سيبقى قيد الإقامة الجبرية»، حسبما أفادت وكالة «الاناضول» التركية، نقلاً عن محاميه التركي جيم هالفورت.
وكان البيت الأبيض أعلن، أول من أمس، أن ترامب يشعر «بالكثير من الإحباط بسبب عدم إطلاق القس»، الذي تتهم أنقرة بأنشطة «تجسس» و»إرهاب»، وبعد حبسه أكثر من عام ونصف العام، قررت محكمة إزمير في يوليو الماضي وضعه قيد الإقامة الجبرية.
وفي مؤشر على تصاعد التوتر بين البلدين العضوين في حلف شمال الاطلسي (ناتو)، أعلنت تركيا، أمس، رفع الرسوم الجمركية على واردات أميركية، منها السيارات والكحوليات والتبغ، إلى المثلين، فيما واصلت الليرة ارتفاعها من مستويات الانخفاض القياسية التي بلغتها خلال الأيام الماضية، حيث سجّلت 5.75 ليرة للدولار، بفضل إجراءات السيولة التي اتخذها البنك المركزي التركي دعماً للعملة.
وفي كلمة ألقاها بغرفة التجارة في العاصمة أنقرة، أمس، لمناسبة الذكرى الـ16 لتسلم «حزب العدالة والتنمية» الحكم في تركيا، رأى أردوغان أن ثمة «حرباً اقتصادية واضحة ضد تركيا». وأضاف: «سنقاطع المنتجات الإلكترونية الأميركية (…) سيكون لنا العديد من اللقاءات في الغرب والمجتمع الدولي، في غضون هذا الأسبوع. نحن نواصل اتصالاتنا، أصدقاؤنا في الغرب يتصلون بنا مشكورين، ونواصل لقاءاتنا معهم. وفي تركيا نتوحّد، وسنواصل تضامننا على هذا النحو».
ونقلت «الأناضول» عن وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان، أمس، أن زيادة الرسوم الجمركية إلى المثلين على بعض السلع المستوردة من الولايات المتحدة «ستصل إلى 533 مليون دولار»، فيما كتب فؤاد أقطاي، نائب الرئيس التركي، على حسابه في «تويتر»، أن «رسوم الاستيراد زادت على بعض المنتجات بموجب مبدأ المعاملة بالمثل، ردّاً على الهجمات المتعمدة من جانب الإدارة الأميركية على اقتصادنا».
وأصبحت الرسوم المفروضة على استيراد السيارات السياحية الأميركية 120 في المئة، وعلى بعض المشروبات الكحولية 140 في المئة، والتبغ 60 في المئة، إضافة إلى رسوم مماثلة على الرز وبعض مساحيق التجميل.
وظهر أمس، أعلن الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، في مؤتمر صحافي، أن تركيا «لا تريد حرباً اقتصادية مع الولايات المتحدة، غير أنها لن تقف مكتوفة الأيدي إذا تم شن هجوم اقتصادي عليها». وقال: «تتوقع أنقرة حل المشكلات مع واشنطن بالتي هي أحسن، لكن على واشنطن التوقف عن محاولات التأثير في القضاء لإطلاق سراح القس الأميركي».
وأشار قالن إلى أن بلاده «تنتظر حل المشكلات العالقة بأسرع وقت ممكن (…) تركيا لا ترغب في خوض حرب اقتصادية، غير أنها لن تقف مكتوفة الأيدي في حال وقوع أي هجوم ضدها».

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.