بقايا خيال

تزوير في تاريخ مناطق الكويت بقايا خيال

يوسف عبدالكريم الزنكوي

يوسف عبدالكريم الزنكوي

المغفور له، بإذن الله، الكاتب حمد السعيدان ذكر في كتابه “الموسوعة الكويتية المختصرة” أن “الحصني ثعلب الصحراء، ويعرف بالواوي، يعيش على الأرانب والجرابيع والجراد وبعض الزواحف ودجاج البدو إذا تيسر له ذلك. أما أبو الحصين أو أبا الحصين أو الحصني فهو الثعلب، وجاء في معاجم اللغة أنه الثعلب، والتسمية مصغرة من حصن، وقيل إن تسميته بالحصين لأنه يحصن نفسه من المضار عن طريق التحايل والإفلات من أعدائه بذكائه وخبثه، كما ورد في قصص الحيوان (كليلة ودمنة) لعبدالله المقفع ونحوه من القصاصين. وقيل إن الحصن المقصود هو جحره الذي يتحصن به، ومشهور عن الثعلب أن لجحره أبوابا عدة يستطيع الإفلات من أيها إذا ما رابط أعداؤه عند باب جحره. كما يوصف المخادع من الناس بأنه حصني، أي مراوغ”.
ويقال إن منطقة أبو الحصاني سميت بهذا الاسم لكثرة الحصاني أو الثعالب فيها، ولاتخاذ هذه الثعالب من منطقة أبي الحصانية نقطة انطلاق للصيد في المناطق الزراعية المجاورة، مثل منطقة الفنطاس التي اشتهرت بالزراعة وتربية الماشية والدواجن، إلى جانب أعمال يدوية أخرى ومهن بحرية. ويقال إن الحصاني كانت تشاهد في هذه المنطقة بالذات إلى ما بعد التحرير بسنوات قليلة. ولو سألت أحد الدلالين العقاريين أو سماسرة العقار عن أرض أو بيت في المنطقة الواقعة بين منطقتي المسيلة والفنطاس، لقالوا لك بصيغة التساؤل: إنت تقصد أبو الحصاني؟، حتى وإن أطلقت أنت مسميات أخرى عليها، إذ لا يمكن أن يرضوا بإطلاق أي اسم آخر على هذه المنطقة.
وهناك شركات عقارية عدة تحمل اسم “أبو الحصانية” تيمنا بهذه المنطقة المشهورة في الكويت واعتبارها جزءا من التراث الكويتي. ولا نذكر أن أحدا من الكويتيين ولا حتى الإعلام الكويتي أطلق يوما ما اسما آخر غير أبو الحصاني أو أبو الحصانية أو “الشريط الساحلي ب” على هذه المنطقة، ولم تضع اسم أبو الحصانية بين قوسين للدلالة على أنه اسم جديد أو مستحدث أو أنه اسم غريب. وكلمة “أبو الحصانية” ليست معروفة في الكويت فحسب، فمثلا هناك منطقة قريبة من مدينة الرياض في المملكة العربية السعودية تسمى مزارع أبو الحصانية، أغلق مقطع منها عقب وقوع سيل قوي خلال العام 2004.
ولو بحثت في شبكة الإنترنت عن هذه الكلمة، لوجدت أكثر من 300 موقع على الإنترنت، وكلها تحمل اسم “أبوالحصانية” في الكويت فقط، هذا عدا مواقع أخرى تحمل نفس الاسم في منطقة الخليج وبعض الدول العربية.
ولو بحثت في أسماء المناطق في كل محافظة من محافظات الكويت لوجدت أن منطقة أبو الحصانية تعتبر من بين المناطق المعروفة في دولة الكويت كحال المناطق الأخرى المشهورة. بل إنها من بين المناطق التي تتميز بارتفاع أسعار العقار فيها، إضافة إلى تميزها بعدم تأثر أسعار عقاراتها مثل باقي المناطق الأخرى. ورغم ذلك لا أحد يعرف سببا لمحاولات البعض من المسؤولين في بعض الإدارات الحكومية وخصوصاً في بلدية الكويت والمجلس البلدي لإزالة اسم “أبوالحصانية” وتغييرها إلى اسم آخر مثل أبوفطيرة التي هي أصلا تقع على الجانب الآخر من طريق الفحيحيل السريع.
ولا أحد يدري سببا واضحاً لهذا المزاج الغريب الذي نفاجأ به حسب مواسم ارتفاع أو انخفاض أسعار العقار. بل إن الأغرب في هذا الموضوع أنه كلما جاء أعضاء جدد للمجلس البلدي ألغوا القرارات السابقة لزملائهم الأعضاء السابقين، بطريقة أربكت التشريعات العقارية وخلطت قرارات البلدية وشوشت فكر المواطن العادي”، ومن هذه الممارسات تغيير أسماء المناطق التراثية مثل “أبو الحصاني”.
فهل من مسؤول في البلدية يتفضل بإخبارنا عن أسباب محاولات إلغاء مسمى أبو الحصانية التاريخي من الخرائط الكويتية؟. وهل هو بالون اختبار لتغيير مناطق كويتية أخرى لا سمح الله؟. ألا يكفي الانقلاب في أسماء الشوارع التي أشعرتنا وكأننا غرباء في أوطاننا؟.
\\\
شصاير فينا؟!
من رئيس القسم لى حَد الوزير
نادر اللي له نوايا صالحة
ناقة الديرة اتركوها في الهجير
وعقْب حَلْب الديد… قالوا “مالحه”!
أصغر مْوظف… إلى أكبر مدير
منهو ما خلّاها “عِزْبه” لصالحه؟!
“كالحه” هذي الليالي يا عشير
واقرا في القاموس معنى “الكالحه”!
في أوضح من الشاعر “وضاح”؟

إعلامي كويتي