“تشنغ خه” حجّي محمود شمس مكتشف قارة أميركا قصص إسلامية

0 90

محمد الفوزان

“تشنغ خه” ويسمى بالعربية حجّي محمود شمس ، كان بحارا صينيا مسلما، ولد عام 1371 م في أسرة مسلمة تدعى “ما ” من قومية هوي بمقاطعة يونان في جنوب غربي الصين، تربى في بلاط الأمير تشو دي من أسرة مينغ، أمير منطقة يان”منطقة بكين حالياً”.
من جماعة “هوي” العرقية في محافظة “يونان” المعاصرة، أحد آخر المالكين من المغول من سلالة يوان المنغولية من قبل أن تُغزى من قبل سلالة مينغ، عمل كمستشار قريب للإمبراطور يونغلي Yongle Emperor الصيني “حكم من 1403 إلى 1424″، وهو الإمبراطور الثالث لسلالة مينغ ، و”تشينغ خه” هو من سلالة وأحفاد جينكيز خان، قام برحلات عديدة زار فيها البلدان التي تقع على سواحل المحيط الهندي وجنوب آسيا وأفريقيا، ووصل إلى منطقة الخليج والبحر الأحمر ومكة المكرمة.
ساهم هذا الرحالة الصيني المسلم ” تشنغ خه” في نقل حضارة شعب الصين إلى الدول العربية ، فضلاً عن نقل البضائع الصينية المميزة كالحرير الصيني واللؤلؤ الاصطناعي، والمطرزات الحريرية والقطنية والذهب والفضة. في سنين عمره الأخيرة اختار أمير البحار المسلم مدينة “نانجينغ” وتحديدا في مكان يسمى “جينغهاي” بسفح جبل شيتسي حيث أقام هناك حتى فاضت روحه عام 1435 عن عمر يناهز الرابعة والستين: وتعتبر رحلات “تشينغ خه” سباقة لرحلات البحار الإيطالي كريستوفر كولمبس والبحار البرتغالي فاسكو ديجاما والبحار البرتغالي ماجيلان.
على أن البحارة الأوروبيين الذين اهتدوا بخرائط حجي شمس لم يقتدوا أبدًا بسيرته في الأراضي التي وصل إليها، فبينما راحوا يستعبدون السكان الأصليين للبلاد التي وصلوا إليها وينقلون ثرواتها إلى أوروبا، كان حجي شمس يحقق لبلاده مصالح تجارية وعلاقات متينة دون أي عنف، واليوم تعيد كثير من الدول الأوروبية ودول أميركا اللاتينية النظر في سيرة كريستوفر كولومبوس ، ويتزايد الرافضون للاحتفال بوصوله إلى الأراضي الجديدة لما تبِعه من إبادة جماعية للسكان الأصليين اعتبره المؤرخون مسؤولاً عنها، حتى أن المؤرخ البريطاني روجر كرولي اعتبره “الأب المؤسس للإبادة الجماعية في العالم الجديد”.
أما حجي شمس فقد استطاع أن يقيم علاقات طيبة مع أهل البلاد التي وصل إليها دون أي عنف، واصطحب خلال رحلاته الكثير من المسلمين بينهم المترجمون الذين يعرفون العربية، وكان لهؤلاء دور في استقرار الإسلام بالجزر التي وصلوا إليها، في الجزر الاندونيسية، جاوا وسومطرة وبورنيو وغيرها، حيث وجد شمس جاليات صغيرة من المسلمين، كان يساندهم بقوة ليستقر الإسلام في تلك المناطق، فضلًا عن أنه أسس داخل الصين مجتمعات إسلامية في “باليمبانج”، وعلى طول جاوا وشبه جزيرة الملايو والفلبين، وساعد أسطوله في بناء المساجد ما أسهم في انتشار الإسلام بين السكان المحليين.
اكتشف “تشنغ خه”حجّي محمود شمس أميركا قبل كرستوفر كولومبوس ، هذا ما كشفته محطة التلفاز الاميركية”History International” في عام 2007 من خلال فيلم وثائقي وصلت مدة عرضه اكثر من ساعتين تناول الفيلم الذي انتجته شبكة”sun” التلفزيونية قصة المستكشف الصيني تشنغ خه ، و ركز الفيلم على كون تشنغ خه هو مستكشف القارة الاميركية خلال بعثة استكشافية قام بها في 1421. عرض الفيلم الوثائقي جاء احتفالاً بمرور 600 سنة على مغامرة تشنغ البحرية الاولى 1406 في المحيط الهندي و المحيط الهادي الجنوبي.
واستعرض الفيلم بعض الحقائق التي سبق أن أكدها المؤرخون من قبل، حيث قالوا ان “الاسطول التابع لتشنغ خه وصل الى اميركا قبل وصول كولومبس بنحو 70 عاماً” ، ودلل المؤرخون على صحة كلامهم بخرائط ملاحية واختبارات للحمض النووي DNA للسكان الاصليين لقارة أميركا الشمالية،كما استعرض التساؤل الذي دار في خلد الباحث الإيطالي “منزيس” الذي وصل أخيراً إلى قناعة بأن أسطولاً صينياً ضخماً مؤلفاً من ثمانمئة سفينة أبحر من الصين في 8 مارس 1421م، ودار حول العالم، وأسس مستعمرات في شمال وجنوب أميركا واستراليا ونيوزلندا وفي المحيطين الهادي والهندي ، حيث بحث “منزيس” في السجلات الصينية التي وجد بها إثباتات لرحلات “تشنغ خه”، وعثر كذلك على سجلات في أسبانيا والبرتغال تثبت أن أوائل المستكشفين الأوروبيين في العالم الجديد التقوا بمستكشفين صينيين وجلبوا معهم أحجار “اليشم” إضافة إلى قطع فنية أخرى صينية.
و الجميع متفق على أمر واحد على الأقل، هو أن الصينيين استوطنوا سواحل المحيطين الهادي والأطلسي في الجزء الشمالي والجنوبي من أميركا قبل زمن طويل من إبحار كولومبوس إليها.

إمام وخطيب

You might also like