صادر حديثاً عن دار نلسن في بيروت

تصاوير على جدران الغياب… ديوان شعر جديد لبسام دهيني صادر حديثاً عن دار نلسن في بيروت

غلاف الديوان

قراءة – جمال بخيت:
تصاوير على جدران الغياب… ديوان شعر صادر عن دار نلسن في بيروت للشاعر اللبناني بسام دهيني وفيه يحلق الشاعر الى فضاءات اشتياق عميقة ويغرد بلغة صوفية يتناول الماضي والحاضر ويتذكر مفردات الامكنة والحكايات والحروف في استفتاح ديوانه يرصد دهيني قضية الغد والنسيان يقول:
كلما تحدثت عن غدك
فاحت منك رائحة الامس
وفر منك الزمان
وهجرتك الامكنة
يحاول بلغة رشيقة ان يرصد هذه الاحاسيس في حوار يرى ان الحديث عن الغد تطل منه رائحة الامس ويهرب الزمان وحتى الاماكن تهجرك في رؤية يجرد خلالها المعشوق من التواجد لا اليوم ولا الغد بل ويطالبه بالرحيل فيما يقول:
ارحل عما يشتهي غيرك
الى ما تشتهي
ويخلص برؤيته الى عالم الامر فيرى ان الرحيل الى عالم يرغبه المعشوق حل من حلول الوقت.
جسد من رماد نص يصف فيه الشاعر الحلم والمشاهدة ويقارب بين الدهشة ورغبة الرحيل يقول:
عيناك
قنديلان مضيئان وصولا الى:
كاخر ابجدية للعشق في ذاكرة المطر
على قارعة الحلم امس
وفي منتصف دهشتي
احمل نعش روحي على كتفي
وهنا تبدو مقارنات المشاهدات وامنيات الشاعر ان تكون هناك وقائع دهشة ولكنه يرى ان دفاتر النساء ومرورهن انتهى بلمقة الرماد اي الفناء اللارجوع منه.
وعن الوحدة يقول في نص ممتلئ بوحدتي
رذاذ ناعم على زجاج الغرفة
ويقايا مطر
كالدمع في عيون الليل
كبقايا نبيذ في كؤوس الغربة
وحدي…
عازف منفرد بجنونه
وتحاصر الشاعر لغته الوصفية فيصف الوحدة والصمت وهو كينونة تتوحد مع الجماد واللامتناهي حتى لغة الجنون وصفها بانها له وحده ينفرد بها ولكنه يقرن هذا الانفراد بالعزف ويقرر لغة العزف على اوتار المعاناة الفنية داخل السياق النص الشعري بلغة تغلفها البساطة وتسكنها قوة الكلمات والحروف والمناجاة التي فرضت نفسها بقوة على معاني العمق الفني والشعري وفي تقديم لوحة جمالية تمنحنا تأملات في وحدته ونحن والوقت:
وفي مواطن الشاعرية الجمالية ينشد دهيني
في لو انك
اتوق لنفسي
وكلي لديك
حتى انفاسي
هاجرت رئتي
ونامت على شفتيك
وهنا يرى الشاعر ان فعل التوق والرجوع الى الذات تكمن فيه لغة التجرد ولغة التداخل الفني في اسقاط الشاعر واظهار كتل المعاناة الرمزية التي اسقطها الشاعر في معظم قصائده.