تصريحات إيرانية للاستهلاك المحلي مختصر مفيد

0

أحمد الدواس

من المعروف في الديبلوماسية أن” التصريح الرسمي المعلن لرئيس الدولة أو المسؤول قد يعني معنى آخر يختلف تماماً عما جاء بالتصريح، أي أن هناك هدفا غير مُعلن فيه، فبالأمس صرح الرئيس الإيراني ضد الرئيس الأميركي قائلا:” إذا شنت أميركا علينا حربا فسنخوض حرباً ضدها أم الحروب”.
ما أضطر ترامب الى الرد عليه:” إياك وتهديد الولايات المتحدة مجددا وإلا ستواجه تداعيات لم يختبرها سوى قلة عبر التاريخ”.
هذا التصريح الإيراني وتصريحات المسؤولين في طهران حول الوضع في الخليج غالباً ما تكون موجهة للاستهلاك المحلي حتى يصرفوا انتباه الإيرانيين عن معاناتهم الاقتصادية داخل البلاد، ليصطفوا خلف قيادتهم بدلاً من التظاهر ضدها أو الانقلاب عليها، فلما تدهور الوضع الداخلي خلال السنين الماضية رأيناهم يطلقون التصريحات الموجهة للدول الأخرى، وهم يقصدون التأثير محلياً، فكلما تعرضت ايران لضغوط خارجية رأيناها تهدد باغلاق مضيق هرمز، وهي لا تستطيع إغلاقه في وجه الملاحة البحرية لوجود مايُسمى” مبدأ كارتر” الذي أعلنه الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر سنة 1980 بعد أن احتل الاتحاد السوفياتي أفغانستان موجهاً تحذيراً شديد اللهجة غير مباشر للسوفيات قال فيه:” إن أي محاولة من جانب قوة خارجية للسيطرة على منطقة الخليج سوف تٌعتبر اعتداء على المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأميركية، وإن هذا الاعتداء سوف يٌقاوم بأي وسيلة ضرورية بما فيها القوة العسكرية”.
ثم جاءت العقوبات الأميركية ضد ايران فأدت الى أزمة اقتصادية داخلية حادة من خلال انخفاض حجم الاستثمار، وهروب رؤوس الاموال، واضطرابات متزايدة من الشعب، ومن المعروف ان سعر صرف العملة الإيرانية قد انهار بشكل كبير مقابل الدولار الأميركي، وارتفع المستوى العام للأسعار، فاندلعت بالأيام الأخيرة مظاهرات في طهران ومدن إيرانية بسبب تدهور الأحوال المعيشية.
إذا تزامنت العقوبات الأميركية ضد إيران بالضغط على عملاء إيران وأتباعها في المنطقة فان النظام سيضطر الى الاختيار بين التراجع أو التصعـيد، والتصعيد سُيبدد موارده المالية ولن تُستخدم داخل البلاد، ما يزيد مشكلات إيران الاقتصادية والسياسية، وسيُقوي عناصر داخلية ترغب في التغيير الشامل، وهذا التطور في الأحداث سـيزعزع الوضع الإيراني، وقد يؤدي الى اندلاع ثورة ضد النظام، وحالياً قد تكون إيران تعيش بالفعل مرحلة ماقبل ثـــورة مــا، فهناك صعوبات محلية بسبب العقوبات مع تكاليف مرتفعة ناجمة عن تورطها في صراعات إقليمية.
إيران ستـراقب التطورات في المباحثات الأميركية – الكورية الشمالية، وبـدا لإيـران ان بيونغ يانغ تبحث عن تسويةٍ سياسية، وما ذكرناه هنا له تأثير إيجابي على إيران، ما يشجع القادة الإيرانيين على الدخول في التفاوض مع أميركا.
إيران حاليا ليست مستعدة للدخول في المفاوضات المباشرة مع أميركا، ولكن مع زيادة الضغوط الاقتصادية والتكاليف الباهظة التي تنفقها على مغامراتها الخارجية، قد تُغير طهران منهجها وتُبدي استعداداً للحوار يقوم على المصالح المشتركة بينها وبين أميركا، وربما يقود ذلك في النهاية الى تطبيع العلاقات بين البلدين، أما البديل فيستلزم إنفاقا ماليا هائلا، وربما الصراع المسلح، وهنا لن تتحمل إيران النتائج والتداعيات.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

أربعة عشر − 10 =