تصريحات صفاء الهاشم تجاه الوافدين يمينية متطرفة

ماذا لو كان أحد نواب الأحزاب الأوروبية على سبيل المثال، قد أطــــلق تصريحات النائب صفاء الهاشم، أو أي نائب من النواب، الذين يجاملون المواطنين على حساب الوافدين، والحكومة على حساب “البدون”. بتكليف أي زيادات مالية، أو أي تعسيرات إجرائية للطرف الأضعف، كالوافد والبدون.
حتما ستقوم قائمة المؤمنين بالله واليوم الآخر، ويقولون:« لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم»، فـ « لا عمر ولا معتصم ولا صلاح الدين»، وسيعيدون تكرار مقولاتهم الخشبية، « يتشدقون بالديمقراطية وهم كاذبون»، « لا يلبثون إلا ويتكشف زيفهم وخداعهم». وكأن المسلمين في جنات عدن والنعيم، في بلاد العرب أوطاني.
إن ما تصرح به النائب صفاء الهاشم وغيرها، هي آراء يمينية متطرفة، لا سند لها في كتاب أو سنة، أو دستور أو قانون، بل استضعاف لفئة كبيرة من حيث العدد، ضعيفة من حيث الحجم، وإن منع الأدوية عنهم، يتخالف مع ما يدفعون من مبالغ التأمين الصحي، الذي لا يستفيدون منه كثيرا، فالأدوية التي يتحصلون عليها من مراكز الرعاية الأولية (المستوصفات)، والمستشفيات أغلبيتها أو لنقل بعضها محلية الصنع، أي أن أسعارها بسيطة. كما أن هناك مبالغ إضافية يقومون بدفعها للفحوصات الطبية، فهناك دفع للمبالغ من جانبهم، فهي ليست جميعها بالمجان.
الأهـــم من أين يأتون بالأموال، فإذا كان هناك بعض الوافدين يملكون المال، فإن أغلبيتهم لا يملكون، وإن مرتباتهم تكاد تسد قيمة السكن المستأجر، وأجور تعليم أطفالهم. كما أنني لم أشاهد شيئا من هذا التعامل في سورية، على سبيل المثال. فقد عالجت عيني بجراحة بسيطة من دون مقابل، وقد تحصلت على الدواء دون مقابل، وكانت عبارة عن قطرة للعين في مركز حكومي.
يجب أن نعلم أن الكويت بلد عربي، والعرب لهم ثقافتهم المقدسة للكرم، والعطاء لغير العرب، فما حسبنا ونحن نحرق في قلوب الوافدين العرب، والمصريين تحديدا منهم، لأنهم المستهدفين من هكذا حملات، وليس كل العرب، ثم الوافدين من غير الجنسيات العربية.
إن الوافدين منهم من يعمل من بعد صلاة الفجر، وحتى الخامسة بعد العصر، مغادرا الدنيا خالدا في نومه. ومنهم من يعمل لفترتين صباحية ومسائية، لكي يفي في التزاماته، ولولا خراب بلدان بعضهم، وفساد البعض الأخر، وحفاظا على ثقافة أولادهم العربية والإسلامية من الحرية الغربية، ما قدموا للعمل في الكويت، لأن الأحوال في البلدان الأوروبية أكثر تسامحية، ومستقبلية زاهية آمنة. بل يتحصلون على مساعدات مالية، وسكن وعلاج مجاني، وإقامة مجانية لا يدفع لها ألف دينار كل سنة.
إن تصريحات النائب صفاء الهاشم لا تتناسب مع هيئتها الحداثية، وتصريحاتها مؤلمة لبعض المواطنين قبل الوافدين. فما تطلقه من تصريحات أمانة، لا تقاس بقساوتها، بالتصريحات التي يطلقها اليمين المتطرف في بعض البلدان الأوروبية. فهي مطالب معتدلة، إذ ما قيست بتصريحات الهاشم، كقولها يسحبون الهواء في المستشفيات. لقد إنتخبها الشعب كممثلة له، بأن تقدم إقتراحات قانونية، تطلب فيها تشييد مستشفيات للمواطنين، أو تحديد فترات لمراجعات الأخوة الوافدين، أو تخصيص مراكز صحية لهم، أو عمل تأمين صحي لهم، على أساسه تصرف الأدوية لهم بأسعار مناسبة. إذا أرادت ذلك، دون أن تصرح بطريقة مؤذية للآخرين، فهي حتما قد خرجت عن الدور، الذي انتخبت من أجله.

كاتب كويتي
[email protected]

1 Comment

Leave A Reply

Your email address will not be published.