تطاير الحصى علامة مسجلة باسم شوارع الكويت المحفرة رغم صرف 1.6 مليار دينار على الطرق في 5 سنوات و250 مليوناً لصيانتها

0 113

“خلطة مشاكل” أبرزها غياب التنسيق بين الجهات الحكومية في مواعيد فرش الإسفلت

لجان تحقيق كثيرة لا تصل إلى نتائج… وقليل من المطر يكشف المستور

كتب- محمد غانم:

رغم أنها ليست المرة الأولى التي تظهر فيها، لكن ظاهرة تردي وتهالك حالة الطرق السريعة والداخلية التي كشفتها الأمطار الأخيرة، أكدت أن لجان التحقيق ووصفات الإسفلت التي أعلنتها وزارة الأشغال منذ 2014 والاعتمادات المالية الكبيرة المصروفة لم تغير من الواقع شيئا، بل إن السير في شوارع البلاد أضحى مغامرة غير محمودة النتائج جراء تطاير الحصى الذي يمكن أن يخترق زجاج المركبات في أي لحظة.
وبدءًا بالمبالغ الكبيرة المصروفة على الطرق والنقل البري التي تحيط بها علامات استفهام كبيرة في ظل هذه النوعية المنجزة، أظهرت دراسة تحليلية حصلت “السياسة “على نسخة منها أن المصروفات الفعلية للهيئة العامة للطرق والنقل البري على المشاريع لآخر خمس سنوات بدءًا من السنة المالية 2013 /2014 وحتى السنة المالية 2018/2017 بلغت 1.6 مليار دينار، صرف منها فعليا 95%، وبلغ المعتمد للصرف من وزارة المالية 1.7 مليار دينار، فيما فاتورة الصيانة خلال خمس السنوات السابقة مايقرب من 250 مليون دينار بمعدل 50 مليون دينار سنويا.
وفيما يؤكد المتخصصون والمسؤولون أن 30% من الطرق “متهالكة”ابرزها الدائري السابع والدائري السادس والملك فهد والطرق الداخلية في الاحمدي وجليب الشيوخ وخيطان والفحيحيل، تزداد المشكلة تعقيدا مع توزيع مسؤولية الطرق على ثلاث جهات، فالخارجية تختص بها هيئة الطرق والداخلية “الأشغال” بينما يقع عبء تنظيفها على “البلدية”.
وبنظرة سريعة إلى الماضي القريب،نجد أن ظاهرة تطاير الحصى قديمة ظهرت في اواخر السبعينات في البلاد وتم التغلب عليها من خلال اعتماد تغليف الصلبوخ المحلي من الاحجار الجيرية بالاسمنت قبل استخدامه في الخلطات الاسفلتية للتغلب على مشكلة انسلاخ البيتومين عن سطحه.
لكن ظاهرة انسلاخ البيتومين عن سطح الصلبوخ عادت في عام 2000 في احد المواقع على الدائري الخامس ولم يسجل ظهور لها حتى 2005 إلى أن تفاقمت في شتاء 2014 عقب سقوط الامطار التي استمرت لمدة يومين آنذاك.

خلطة مشاكل
وزارة الأشغال، وأمام تحميلها المسؤولية وجدت نفسها مضطرة لتشكيل لجان تحقيق، في عام 2014 توصلت إلى أن وراء الحالة المتردية “خلطة مشاكل “، اهمها ضعف تطبيق اجراءات ضبط الجودة والرقابة على مصانع الاسفلت، وضعف الرقابة على المواد الموردة والمشونة، وتنفيذ اعمال الاسفلت في ظروف جوية غير ملائمة غالبا في منتصف الليل حتى السادسة صباحا تلافيا للازدحامات المرورية، وتاخر الميزانيات الموجهة لاعمال الصيانة وعدم التنسيق بين الجهات المعنية، وعدم التزام مصانع انتاج الاسفلت بالمواصفات القياسيةلاعمال الانتاج، وسوء التنفيذ من قبل بعض المقاولين والاوزان الزائدة التي تتعرض لها الطرق.
إجرائيا، وعلى صعيد المحاسبة، اتخذت الوزارة قرارات عقابية وحملت الشركات المنفذة لطريق الصبية السريع المرحلة الثانية والطريق الواصل بين الوفرة وكبد المسؤولية وأحالت الملف الى النيابة التي حفظت التحقيق، كما نفذت إجراءاتها القانونية بحق موظفيها الذين ثبت تقصيرهم.
أما على صعيد الحلول، فاتخذت الوزارة 14 اجراء في اعقاب ازمة الامطار 2014 لتلافي مشكلة التطاير منها اضافة مادة بالمواصفات الخاصة تلزم المقاول بعمل فحص للاعمال الترابية لطبقة الاساس وتعديل مواصفات البيتومين والتنسيق مع شركة البترول الوطنية لتواجد ممثل من الوزارة لاخذ قراءة البيتومين وتصميم خلطات اسفلتية جديدة بنظام (super pave) بدلا من طريقة مارشال التي كان معمولا بها وتمت تجربتها في عدد من المناطق منها منطقة النزهة والقادسية للتاكد من صلاحيتها وجودتها وقدرتها على التحمل بالاضافة الى التوقف عن استخدام الخلطة التمصميمية الاسفلتية نموذج p.m.s في اعمال صيانة الطرق السريعة ويتم حاليا استخدام الخلطة الاسفلتية نموذج (lll) مع اضافة مادة مقاومة للانسلاخ في اعمال صيانة الطرق.
كما خاطبت “الأشغال” وزارة الداخلية الادارة العامة للمرور للسماح بالقيام باعمال صيانة الطرق لمدة لاتقل عن 12 ساعة وذلك لضمان وقت الشك للخلطة وضمان سلامة وجودة طبقات الاسفلت وعدم تعرضها للتلف بسبب المرور عليها مباشرة.
لكن ورغم كل ماسبق،وتشكيل لجان وزارية وبرلمانية واحالة الملف برمته الى “نزاهة” للتحقيق في اسباب المشكلة وتحديد المسؤوليات، فإن المشكلة مازالت كما هي، مع قليل من المطر تظهر العيوب الكثيرة وينكشف المستور.

You might also like