تطبيق القانون على الجميع ممكن؟

0 228

حسن علي كرم

للمرة الثانية في خلال بضعة أسابيع، يتجاوز نافذون على موظفين عموميين، بخلاف القانون، لكن يتصدى لهم هؤلاء الموظفون لا بقوة العضلات او السلاح، انما بقوة القانون.
في الحادثة الاولى مُنع محافظ سابق من دخول مستشفى نفط الكويت عنوة، باعتبار ان الأوامر لا تسمح بالدخول من دون ترخيص رسمي، الا ان المحافظ كبر دماغه، فاجتاز البوابة كاسراً الباب والقانون، وحدث ما حدث، فأُعفي من منصبه، وكُرم العسكري الذي طبق القانون.
في الحادثة الثانية المسؤول المروري الذي لم يضعف ازاء تهديدات ابن الاسرة، واصر على تطبيق القانون على معاملة لا يتم تمريرها بخلاف القانون، وفي النهاية كسب المسؤول المروري الشعبية العارمة والسمعة العالية من المواطنين وتكريماً من مسؤوليه، وخسر ابن الاسرة سمعة ما كان ينبغي أن يخسرها!
هذان المثالان ربما من بين مئات، بل آلاف الأمثلة لموظفين نموذجيين، مخلصين يؤدون عملهم بما يرضي الله ورسوله وضميرهم، غير عابئين بالضغوط والمغريات والوعود بالأصفر والأبيض، ولا انجرفوا في تيار الطبالين وحاملي الـ”بشوت” وماسحي الجوخ ولاحسي الاحذية وحارقي البخور.
فساد الادارة الحكومية ليس معناه لا يوجد مخلصون، لكن ربما المخلصون مدفونون في الغرف المظلمة المنزوية البعيدة عن ضجيج المسؤولين وقعقعة فناجين القهوة العربية المعطرة بالهيل والمسمار.
ان الاخلاص لا يكون من خلال اعلان شهادة بخلو المسؤولية مثلاً، انما هو فعل يتصل بالضمير ومخافة الله وقبل كل هذا الشعور بالمسؤولية وخدمة الوطن.
الكويتيون ليسوا فاسدين لكن الجهاز التنفيذي يعج بالفساد، هذا اذا جاز التعبير، وهذا ما جعل الناس يكونون انطباعات سيئة عن جهاز حكومتهم، وفي ظني الفساد ليس اصيلاً لكنه طارئ، ويمكن معالجته واجتثاثه من الجذور،لكن العلة ان هناك الدولة العميقة المهيمنة على مفاصل العمل الحكومي، فيها فاسدون وغارقون في الفساد، وهؤلاء يعرقلون اي تصحيح يطول الجهاز الحكومي، فهم مثل الذباب الذي يتجمع على القاذورات وصفائح الزبالة، اكرمكم الله.
الجهاز الحكومي علاوة على انه مترهل، فهو يتسم بالبلادة والخبث، اذ أحياناً يدخل الموظف مع المراجع بالمساومة و”اللجاجة” والابتزاز كيلا ينجز معاملته الا بأخذ الخوة، او ما يسميها اهل الكار “الحلاوة”، وهذا امر طبيعي في جهاز وظيفي متعدد الجنسيات، فهل ننعت الموظف الكويتي بالفساد، ام ننعت الموظف الوافد بالفساد، ام ننعت كلاهما بوصمة العار والفساد؟
باعتقادي حان الوقت المناسب للتخلص من الموظفين غير المواطنين، وغير المؤهلين، وتكويت الجهاز الحكومي برمته، خصوصاً في ظل تراكم عدد هائل من المواطنين العاطلين، وفي ظل شكاوى الواسطات والفساد.
انكشاف الفساد لا يتأتى الا بتفريغ الجهاز الحكومي من الاجانب، فالموظفان اللذان طبقا القانون على المحافظ السابق الذي خسر منصبه جراء غطرسته وغروره، ورفضه الخضوع للقانون، وابن الاسرة الذي خسر سمعته، لم يقوما بمعجزة، بقدر ما قالا: لا، وهذه كلمة كافية لردع من يكسر القانون، فيسيء لنفسه وسمعته، ولو كل موظف يلتزم القانون ولا يضعف امام جبروت مراجع اخرق، أجزم ان في بضعة اشهر، بل بضعة أسابيع سيغدو الجهاز الحكومي انظف من البِلوّر.
العسكري والمسؤول المروري كانا مثالين لصلابة الموقف والضمير، وهذا يعني ان القانون يمكن تطبيقه على الكبير والصغير، فهل نحتاج كي يعلمنا الاخرون كيف نطبق القانون، ام ننهل نحن من موروثنا الاخلاقي والديني تطبيق القانون، وتالياً هزيمة الفساد؟
نعم نستطيع…!

صحافي كويتي

You might also like