تطوير التعليم… من يخرق جدار الزمن؟ طريقي

0 161

عدنان قاقون

[email protected]

أواخر عام 2009 بينما كنت في رحلة العودة من بيروت الى الكويت، صدف ان جلس الى جانبي شاب لبناني، تبادلنا تحية الطائرة وأخذنا نتبادل اطراف الحديث علنا نملأ مساحة التحليق المملة عادة.
عرفت منه انه يعمل ضمن شركة برمجة عملاقة لتطوير انظمة التعليم، وأخذ يحدثني عن مستقبل التعليم وتحدياته.
شعرت بارتياح، ورغبة في سبر اغوار تفاصيل عملهم في الكويت إذ إننا في “القبس” -انذاك- نعطي اهمية استثنائية لهذا القطاع، وتوجنا عملنا بسلسلة دراسات بحثية علمية كانت بمثابة خارطة طريق لاصلاح التعليم (حبذا لو الزملاء في “القبس” يعيدون نشر الدراسات للفائدة).
ما جديدكم في الكويت؟ وما خططكم للتعامل مع وزارة التربية؟ هل ستدخل الكويت عصر التعليم الالكتروني؟
أمطرته بأسئلة طمعا في كسب معلومات لما تبقى من وقت قبل شد احزمة الهبوط. المفاجأة “طول بالك، طول بالك…انا رايح انهي كل شيء ما قدرنا نعمل شي بالكويت!”.
لماذا؟ في الجواب لب القضية، قال هذا الشاب: إنه بعد زيارات واجتماعات عدة على مدى اشهر، ورغبة واضحة من قيادات الوزارة بالتطوير، ودخول عالم تكنولوجيا التعليم، واجهتنا عوائق اساسية فشلنا امامها، ولم نتمكن من تجاوزها، وهي عدم اهلية معظم الموجهين والمدرسين الأوائل الوافدين للتعامل مع تكنولوجيا الغد.
اضاف: “هؤلاء قيادات وسطى لا قدرة لها على التعامل مع جهاز الكمبيوتر، كيف تقنعهم بالدخول الى عالم التطوير والتعليم عن بعد؟”.
خلاصة الأمر ان العمل توقف لأن جدارا من الزمن كان يفصل بينهم وبين محاوريهم، وبقيت مناهجنا رهينة معلمي التلقين، وما زاد من ألمي ان الشاب نفسه ابلغني بان مشروعا مماثلا قدم في الامارات، ودخل حيز التنفيذ خلال فترة وجيزة.
الكويت اليوم امام فرصة حقيقية لتعديل التركيبة السكانية، واصلاح تشعبات الخلل الذي احدثته في مجالات تحاكي يوميات المواطن الكويتي ومستقبله، لكن اصلاح التعليم كما وصفته لي يوما القديرة الوزيرة السابقة نورية الصبيح هو كالتفاف سفينة عملاقة يحتاج وقتا وعملا وصبرا، وقبل كل شيء يحتاج خارطة طريق واضحة لا تتغير مع كل وزير.
الكويت اليوم احوج ما تكون الى تفعيل عمل المجلس الاعلى للتعليم، وتحول رئاسته الى رئيس مجلس الوزراء، يضع خارطة طريق تحاكي التغيير المرتقب في التركيبة السكانية.
وفقا لدراسة ادارة التخطيط بقطاع المنشات التربوية لعام 2019 فإن معدل تكلفة التلميذ في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية تبلغ 3200 دينار، فيما تناهز تكلفة تلميذ رياض الاطفال 4500 تقريبا! وهي بالإجمال تقارب تكلفة التلميذ في المدارس الاجنبية المرموقة مع فارق مستوى التحصيل العلمي طبعا.
من هنا ما الذي يمنع الكويت من تحويل مدارسها الحكومية الى اشبه ما يكون مدارس اجنبية حكومية تديرها طواقم تعليمية من دول سباقة في مجال التعليم، تعمل في اطار علمي ومناهج جديدة تحاكي الغد، وتعطي المعلمين والمعلمات الكويتيين فرصة الاستفادة من هذه الخبرات، كما تتولى الوزارة مهمة الاشراف على الالتزام بالقيم والتقاليد الوطنية.
وزارة التربية في حالة تشبع، دراسات، ابحاث، توصيات وخطط تطوير لكن القضية في الكوادر التعليمية القادرة على تنفيذها، ولا شك في ان هناك كفاءات وطنية مشهود لها في ميدان التربية والتعليم، وقادرة على الانتقال بالتعليم الى مصاف الدول المتقدمة، اذا توفر لها البئية الملائمة للعمل والانجاز.
الكويت امام حركة تصحيحية للتركيبة السكانية، وفرصة تاريخية لنفض غبار التخلف عن مناهجنا، والعمل على تشييد بيئة تعليمية جاذبة منهجا ومعلما وادارة.
محلل سياسي
@adnankakoun

You might also like